نص الآية 39:24
أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ٢٤
أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِۦ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ٢٤
الآية 24 من سورة الزمر (39:24)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 461 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أيستوى هذا الذي هداه الله، ووفقه في الدنيا وأدخله الجنة في الآخرة، ومن كفر ومات على كفره فأدخله النار مغلول اليدين والرجلين، لا يستطيع أن يتقي النار إلا بوجهه المُكَب عليه؟! وقيل للظالمين لأنفسهم بالكفر والمعاصي على سبيل التوبيخ: ذوقوا ما كنتم تكسبون من الكفر والمعاصي، فهذا جزاؤكم.
أفمن يُلْقى في النار مغلولا -فلا يتهيأ له أن يتقي النار إلا بوجهه؛ لكفره وضلاله- خير أم من ينعم في الجنة؛ لأن الله هداه؟ وقيل يومئذ للظالمين: ذوقوا وبال ما كنتم في الدنيا تكسبون من معاصي الله.
يقول تعالى: {أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} ويفزع، فيقال له ولأمثاله من الظالمين: {ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} كمن يأتي آمناً يوم القيامة؛ كما قال عز وجل: { أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً عَلَى صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ }[الملك:22] وقال جل وعلا: { يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ }[القمر: 48] وقال تبارك وتعالى: { أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىۤ ءَامِناً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ }[فصلت: 40]؟ واكتفى في هذه الآية بأحد القسمين عن الآخر؛ كقول الشاعر:فما أَدري … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي صفة اتقاء هذا الضالّ بوجهه سُوء العذاب، فقال بعضهم: هو أن يُرْمَى به فـي جهنـم مكبوبـاً علـى وجهه، فذلك اتقاؤه إياه. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {أَفَمَنْ يَتَّقِـي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذَابِ} قال: يَخِرّ علـى وجهه فـي النار، يقول: هو مثل { أَفَمَنْ يُـلْقَـى فِـي النَّارِ خَيْرٌ أمْ مَنْ يَأتِـي آمنا يَوْمَ القِـيامَةِ }}؟. وقال آخرون: هو أن ينطلق به إلـى النار مكتوفـاً، ثم يرمَى به فـيها، فأوّل ما تـمسّ النار وجهه وهذا قول يُذكر … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ} قال عطاء وابن زيد: يُرْمَى به مكتوفاً في النار فأوّل شيء تمس منه النار وجهه. وقال مجاهد: يجرّ على وجهه في النار. وقال مقاتل: هو أن الكافر يُرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي عنقه صخرة عظيمة كالجبل العظيم من الكبريت، فتشتعل النار في الحجر وهو معلّق في عنقه، فحرها ووهجها على وجهه؛ لا يطيق دفعها عن وجهه من أجل الأغلال. والخبر محذوف. قال الأخفش: أي {أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ} أفضل أم من سَعِد، مثل { أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِيۤ آمِناً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }[فصلت: 40]. {وَقِيلَ … تابع القراءة
أي: أفيستوي هذا الذي هداه اللّه، ووفقه لسلوك الطريق الموصلة لدار كرامته، كمن كان في الضلال واستمر على عناده حتى قدم القيامة، فجاءه العذاب العظيم فجعل يتقي بوجهه الذي هو أشرف الأعضاء، وأدنى شيء من العذاب يؤثر فيه، فهو يتقي فيه سوء العذاب لأنه قد غلت يداه ورجلاه، { وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ } أنفسهم، بالكفر والمعاصي، توبيخا وتقريعا: { ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ } { كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } من الأمم كما كذب هؤلاء، { فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ } جاءهم في غفلة أول نهار، أو هم قائلون. { فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ } بذلك العذاب { الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } فافتضحوا عند اللّه وعند خلقه { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } فليحذر هؤلاء من المقام على التكذيب، فيصيبهم ما أصاب أولئك من التعذيب.
{ أفمن يتقي } يلقى { بوجهه سوء العذاب يوم القيامة } أي أشده بأن يلقى في النار مغلولة يداه إلى عنقه كمن أمن منه بدخول الجنة { وقيل للظالمين } أي كفار مكة { ذوقوا ما كنتم تكسبون } أي جزاءَه .
{أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ}, أي: شدته، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}، قال مجاهد: يُجَر على وجهه في النار. وقال عطاء: يُرمى به في النار منكوساً فأول شيء منه تمسه النار وجهه. قال مقاتل: هو أن الكافر يُرمى به في النار مغلولة يداه إلى عنقه، وفي عنقه صخرة مثل جبل عظيم من الكبريت، فتشتعل النار في الحجر، وهو معلق في عنقه فخرّ ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه، للأغلال التي في عنقه ويده. ومجاز الآية: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كمن هو آمن من العذاب؟ {وَقِيلَ}، يعني: تقول الخزنة، {لِلظَّـالِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ}، أي: وباله. {كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، من قبل … تابع القراءة
{أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}. الجملة اعتراض بين الثناء على القرآن فيما مضى وقوله الآتي: { ولقدَ ضَربْنَا للنَّاسِ في هذا القُرآنِ من كُل مَثَلٍ } [الزمر: 27]. وجعلها المفسرون تفريعاً على جملة { ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هادٍ } [الزمر: 23] بدلالة مجموع الجملتين على فريقين: فريق مهتد، وفريق ضالٍ، ففرع على ذلك هذا الاستفهام المستعمل في معنى مجازي. وجعل المفسرون في الكلام حذفاً، وتقدير المحذوف: كمن أمن العذاب أو كمن هو في النعيم. وجعلوا الاستفهام تقريرياً أو إنكارياً، والمقصود: عدم التسوية بين من هو في العذاب وهو الضالّ ومن هو في … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَتَّقِي بوجهه سُوءَ العذاب} أي: شِدَّتَه. قال الزجاج: جوابه محذوف، تقديره: كَمَنْ يدخُل الجنة؟ وجاء في التفسير أن الكافر يُلقى في النار مغلولاً، ولا يتهيَّأ له أن يتَّقيَها إلاّ بوجه. ثم أخبر عمّا يقول الخَزَنة للكفار بقوله {وقيل للظالِمِين} يعني الكافرين {ذُوقوا ما كنتم تَكْسِبونَ} أي: جزاء كَسْبِكم. قوله تعالى: {كذَّب الذين مِنْ قَبْلهم} أي: من قبْل كفار مكة {فأتاهم العذاب من حيث لا يَشْعُرون} أي: وهم آمنون غافلون عن العذاب، {فأذاقهم اللهُ الخِزْيَ} يعني الهوان والعذاب، {ولَعذابُ الآخرة أكبرُ} ممّا أصابهم في الدنيا {لو كانوا يَعْلَمونَ}، ولكنهم لا يعلمون ذلك. {ولقد … تابع القراءة
فوائد الآيات من 22 إلى 31 من سورة الزمر (الصفحة 461 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب أي شدته والمعنى كمن يدخل الجنة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ حذف الجواب. قال الأخفش سعيد: أي أفمن يتّقي بوجهه سوء العذاب أفضل أم من سعد.
أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلْأَرْضِ أَم بِظَٰهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا۟ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ
أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِى ٱلنَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا۟ مَسَّ سَقَرَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًا يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفْتَدَوْا۟ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلْعَذَابِ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا۟ يَحْتَسِبُونَ