نص الآية 39:29
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٩
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٢٩
الآية 29 من سورة الزمر (39:29)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 461 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ضرب الله مثلًا للمشرك والموحد رجلًا مملوكًا لشركاء متنازعين؛ إن أرضى بعضهم أغضب بعضًا، فهو في حيرة واضطراب، ورجلًا خالصًا لرجل، وحده يملكه، ويعرف مراده فهو في طمأنينة وهدوء بال، لا يستوي هذان الرجلان. الحمد لله، بل معظمهم لا يعلمون، فلذلك يشركون مع الله غيره.
ضرب الله مثلا عبدًا مملوكًا لشركاء متنازعين، فهو حيران في إرضائهم، وعبدًا خالصًا لمالك واحد يعرف مراده وما يرضيه، هل يستويان مثلا؟ لا يستويان، كذلك المشرك هو في حَيْرة وشك، والمؤمن في راحة واطمئنان. فالثناء الكامل التام لله وحده، بل المشركون لا يعلمون الحق فيتبعونه.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} أي: بينا للناس فيه بضرب الأمثال، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان؛ كما قال تبارك وتعالى: { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ }[الروم: 28] أي: تعلمونه من أنفسكم، وقال عز وجل: { وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَآ إِلاَّ ٱلْعَـٰلِمُونَ }[العنكبوت: 43] وقوله جل وعلا: {قُرْءَاناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِى عِوَجٍ} أي: هو قرآن بلسان عربي مبين، لا اعوجاج فيه، ولا انحراف ولا لبس، بل هو بيان ووضوح وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك، وأنزله بذلك {لَعَلَّهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: مثَّل الله مثلاً للكافر بـالله الذي يعبد آلهة شَتَّـى، ويطيع جماعة من الشياطين، والـمؤمن الذي لا يعبُد إلا الله الواحد، يقول تعالـى ذكره: ضرب الله مثلاً لهذا الكافر رجلاً فـيه شركاء. يقول: هو بـين جماعة مالكين متشاكسين، يعنـي مختلفـين متنازعين، سيئة أخلاقهم، من قولهم: رجل شَكس: إذا كان سيىء الـخـلق، وكل واحد منهم يستـخدمه بقدر نصيبه ومِلْكه فـيه، ورجلاً سَلَـماً لرجل، يقول: ورجلاً خُـلُوصاً لرجل يعنـي الـمؤمن الـموحد الذي أخـلص عبـادته لله، لا يعبد غيره ولا يدين لشيء سواه بـالربوبـية. واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {وَرَجُلاً سَلَـماً} فقرأ ذلك بعض قرّاء أهل مكة والبصرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ} قال الكسائي: نصب «رَجُلاً» لأنه ترجمة للمثل وتفسير له، وإن شئت نصبته بنزع الخافض، مجازه: ضرب الله مثلاً برجل «فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ» قال الفرّاء: أي مختلفون. وقال المبرّد: أي متعاسرون من شَكُس يَشكُس شُكْساً (بوزن قفل) فهو شَكِسٌ مثل عَسُر يَعْسُر عُسْراً فهو عسِر؛ يقال: رجل شَكِسٌ وشَرِسٌ وضَرِسٌ وضَبِسٌ. ويقال: رجل ضَبِسٌ وضَبِيسٌ أي شِرسٌ عسِر شَكِسٌ؛ قاله الجوهري. الزمخشري: والتشاكس والتشاخس الاختلاف. يقال: تشاكست أحواله وتشاخست أسنانه. ويقال: شاكسني فلان أي ماكسني وشاحَّني في حقي. قال الجوهري: رجل شَكْس … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه ضرب في القرآن من جميع الأمثال، أمثال أهل الخير وأمثال أهل الشر، وأمثال التوحيد والشرك، وكل مثل يقرب حقائق الأشياء، والحكمة في ذلك { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } عندما نوضح لهم الحق فيعلمون ويعملون. { قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } أي: جعلناه قرآنا عربيا، واضح الألفاظ، سهل المعاني، خصوصا على العرب. { غَيْرَ ذِي عِوَجٍ } أي: ليس فيه خلل ولا نقص بوجه من الوجوه، لا في ألفاظه ولا في معانيه، وهذا يستلزم كمال اعتداله واستقامته كما قال تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا }}. { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الله … تابع القراءة
{ ضرب الله } للمشرك والموحِّد { مثلا رجلا } بدل من مثلا { فيه شركاء متشاكسون } متنازعون سيئة أخلاقهم { ورجلا سالما } خالصا { لرجل هل يستويان مثلا } تميز أي لا يستوي العبد بجماعه والعبد لواحد، فإن الأول إذا طلب منه كل من مالكيه خدمته في وقت واحد تحيَّر فيمن يخدمه منهم وهذا مثل للمشرك، والثاني مثل للموحّد { الحمد لله } وحده { بل أكثرهم } أي أهل مكة { لا يعلمون } ما يصيرون إليه من العذاب فيشركون .
{ضَرَبَ ٱللهُ مَثَلاً رَّجُلاً}، قال الكسائي: نصب رجلاً لأنه تفسير للمثل، {فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَـٰكِسُونَ}، متنازِعون مختلفون سيئة أخلاقهم، يقال: رجل شَكِسٌ شَرِسٌ، إذا كان سيءَ الخلق، مخالفاً للناس لا يرضى بالإِنصاف، {وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ}، قرأ أهل مكة والبصرة: "سالماً" بالألف أي: خالصاً له لا شريك ولا منازع له فيه، وقرأ الآخرون: "سلَماً" بفتح اللام من غير ألف، وهو الذي لا ينازع فيه، من قولهم: هو لك سلم، أي: مسلم، لا منازع لك فيه. {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً}، هذا مثل ضربه الله عزّ وجلّ للكافر الذي يعبد آلهة شتى، والمؤمن الذي لا يعبد إلا الله الواحد، وهذا استفهام إنكارأي: لا يستويان … تابع القراءة
استئناف وهو من قبيل التعرض إلى المقصود بعد المقدمة فإن قوله: { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل }[الروم: 58] توطئة لهذا المثل المضروب لحال أهل الشرك وحال أهل التوحيد، وفي هذا الانتقال تخلص أُتبع تذكيرهم بما ضرب لهم في القرآن من كل مثل على وجه إجمالِ العموم استقصاءً في التذكير ومعاودة للإِرشاد، وتخلصاً من وصف القرآن بأن فيه من كل مثل، إلى تمثيل حال الذين كفروا بحالٍ خاص.فهذا المثل متصل بقوله تعالى: { أفَمَن شرَحَ الله صدرَهُ للإسلامِ } [الزمر: 22] إلى قوله: { أُولئِكَ في ضَلالٍ مُبينٍ }[الزمر: 22]، فهو مثل لحال من شرح الله صدرهم للإِسلام وحال من قَست قلوبهم.ومجيء فعل {ضَرَبَ الله} … تابع القراءة
قوله تعالى: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً} ثم بيَّنه فقال: {رجُلاً فيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ} قال ابن قتيبة: أي: مختلِفون، يَتَنازعُون ويَتَشاحُّون فيه، يقال: رجُلٌ شَكِسٌ. وقال اليزيدي: الشَّكسِ من الرجال: الضَّيِّق الخُلُق. قال المفسِّرون: وهذا مَثَل ضربه اللهُ للمؤمِن والكافر، فإن الكافر يعبُد آلهةً شتَّى فمثَّله بعبدٍ يملكه جماعة يتافسون في خدمته، ولا يقدرون أن يبلُغ رضاهم أجمعين؛ والمؤمن يعبُد اللهَ وحده، فمثَّله بعبدٍ لرجل واحد، قد عَلِم مقاصدَه وعَرَفَ الطريق إلى رضاه، فهو في راحة من تشاكس الخُلَطاء فيه، فذلك قوله: {سالِماً لرجُل} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو إٍِلاّ عبد الوارث في غير رواية … تابع القراءة
فوائد الآيات من 22 إلى 31 من سورة الزمر (الصفحة 461 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
متشاكسون أي مختلفون يتنازعون وهذا مثل للمؤمن والكافر فإن الكافر عبد آلهة شتى فمثله يعبد يملكه جماعة والمؤمن يعبد الله وحده
مُتَشَاكِسُونَ: عسرو الأخلاق.
سَلَماً لِّرَجُلٍ: أي خالصا لرجل لا يشركه فيه أحد غيره، يقال: سلم الشيء لفلان إذا أخلص له. ويقرأ سلما وسلما لرجل، وهما مصدران وصف بهما، أي سلم إليه فهو سلم وسلم لا يعترض عليه أحد، وهذا مثل ضربه الله عز وجل لأهل التوحيد، ومثل الذي عبد الآلهة مثل صاحب الشركاء المتشاكسين أي المختلفين العسرين. وقال: هل يستويان مثلا.
شركاء متشاكسون: أي مختلفون عسرون،
سلما لرجل: أي خالصا له لا يشركه فيه غيره يقال سلم بالشيء لفلان إذا خلص له ويقرأ سلما وسلما وهما مصدران وصف بهما أي سلم وسلم إليه فهو سلم وسلم له لا يعترض عليه فيه أحد وهذا مثل ضربه الله عز وجل لأهل التوحيد ومثل الذي عبد الآلهة بصاحب الشركاء المتشاكسين ثم قال
هل يستويان مثلا: .
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ قال الفراء: أي مختلفون. قال محمد بن
يزيد: أي متعاسرون، من شكس يشكس فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر.
وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هذه قراءة أهل المدينة وأهل الكوفة، وقرأ ابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري وأبو عمرو وابن كثير. وَرَجُلًا سَلَماً فسّرها ابن عباس قال:
خالصا. قال أبو جعفر: ومال أبو عبيد إلى هذه القراءة قال: لأن السالم ضد المشرك، والسلم ضد الحرب ولا معنى للمحارب هاهنا. قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلّا على أولاهما فهذا وإن كان السلم ضد الحرب فله موضع أخر، كما يقال: كان لك في هذا المنزل شركاء فصار سلما لك ويلزمه أيضا في سالم ما لزمه في غيره لأنه يقال: شيء سالم لا عاهة به. والقراءتان حسنتان قد قرأ بهما الأئمة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلًا رَجُلًا) :«رَجُلًا» : بَدَلٌ مِنْ «مَثَلًا» وَقَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (مَثَلًا قَرْيَةً) [النَّحْلِ: ١١٢] فِي النَّحْلِ.
وَ (فِيهِ شُرَكَاءُ) : الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ، وَ «فِيهِ» يَتَعَلَّقُ بِـ «مُتَشَاكِسُونَ» وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ عَلَيْهِ. وَ «مَثَلًا» تَمْيِيزٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَىْءٍ وَمَن رَّزَقْنَٰهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُۥنَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ مِنۢ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مُفْتَرٍۭ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ
أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنْهَٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ