نص الآية 39:39
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٩
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٩
الآية 39 من سورة الزمر (39:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 462 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: يا قومي، اعملوا على الحالة التي ارتضيتموها من الشرك بالله، إني عامل على ما أمرني ربي به؛ من الدعوة إلى توحيده، وإخلاص العبادة له، فسوف تعلمون عاقبة كل مسلك.
قل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم، لا يحول عنه ولا يزول.
يقول تعالى: {أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} وقرأ بعضهم (عباده) يعني: أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه. وقال ابن أبي حاتم ههنا: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب: حدثنا عمي، حدثنا أبو هانىء عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي عنه: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافاً، وقنع بهورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح عن أبي هانىء الخولاني به، وقال الترمذي: صحيح {وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ} يعني: المشركين، يخوفون الرسول صلى الله عليه وسلم ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دون الله، جهلاً منهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك، الذي اتخذوا الأوثان والأصنام آلهة يعبدونها من دون الله اعملوا أيها القوم على تمكنكم من العمل الذي تعملون ومنازلكم، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عَلى مَكانَتِكُمْ} قال: على ناحيتكم {إنّي عامِلٌ} كذلك على تؤدة على عمل من سلف من أنبياء الله قبلي {فَسَوْفَ تَعْلَمونَ} إذا جاءكم بأس الله، من المحقّ منا من المبطل، والرشيد من الغويّ. وقوله: {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ} يقول تعالى ذكره: من يأتيه عذاب يخزيه، ما أتاه من ذلك العذاب، يعني: يذلّه ويهينه {وَيحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} يقول: وينزل عليه عذاب دائم لا يفارقه.
قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} أي ولئن سألتهم يا محمد {مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ} بين أنهم مع عبادتهم الأوثان مُقِرُّون بأن الخالق هو الله، وإذا كان الله هو الخالق فكيف يخوفونك بآلتهم التي هي مخلوقة لله تعالى، وأنت رسول الله الذي خلقها وخلق السموات والأرض. {قُلْ أَفَرَأَيْتُم} أي قل لهم يا محمد بعد اعترافهم بهذا {أَفَرَأَيْتُمْ} {إِنْ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ} بشدة وبلاء {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} يعني هذه الأصنام {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ} نعمة ورخاء {هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} قال مقاتل: فسألهم النبيّ صلى الله عليه وسلم فسكتوا. وقال … تابع القراءة
أي: { قُلْ } لهم يا أيها الرسول: { يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ } أي: على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، من عبادة من لا يستحق من العبادة شيئا ولا له من الأمر شيء. { إِنِّي عَامِلٌ } على ما دعوتكم إليه، من إخلاص الدين للّه تعالى وحده. { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } لمن العاقبة و { مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } في الدنيا. { وَيَحِلُّ عَلَيْهِ } في الأخرى { عَذَابٌ مُقِيمٌ } لا يحول عنه ولا يزول، وهذا تهديد عظيم لهم، وهم يعلمون أنهم المستحقون للعذاب المقيم، ولكن الظلم والعناد حال بينهم وبين الإيمان.
{ قل يا قوم اعملوا على مكانتكم } حالتكم { إني عامل } على حالتي { فسوف تعلمون } .
قوله عزّ وجلّ: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللهِ}، فزعم أن له ولداً وشريكاً، {وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ}، بالقرآن {إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوىً}، منزلٌ ومقام، {لِّلْكَـٰفِرِينَ}، استفهام بمعنى التقرير. {وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ}. قال ابن عباس: "والذي جاء بالصدق" يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إله إلا الله "وصدَّق به" الرسول أيضاً بلَّغه إلى الخلق. وقال السدي: "والذي جاء بالصدق" جبريل جاء بالقرآن، "وصدق به" محمد صلى الله عليه وسلم تلقاه بالقبول. وقال الكلبي وأبو العالية: "والذي جاء بالصدق" رسول الله صلى الله عليه وسلم، "وصدّق به" أبو بكر رضي الله … تابع القراءة
لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر. وعدم عطف جملة {قُل} هذه على جملة { قل حسبي الله }[الزمر: 38] لدفع توهم أن يكون أمره {قُلْ حسبي الله} لقصد إبلاغه إلى المشركين نظير ترك العطف في البيت المشهور في علم المعاني: وتظن سلمَى أنني أبغي بها بَدَلاً أَراها في الضلال تَهيم لم يعطف جملة: أراها في الضلال، لئلا يتوهم أنها معطوفة على جملة: أبغي بها بدلاً، ولأنها انتقال من غرض الدعوة والمحاجّة إلى غرض التهديد. وابتدأ المقول بالنداء … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا} ذكر بعض المفسرين أنها والآية التي تليها نُسخت بآية السيف. قوله تعالى: {إِنّا أَنْزَلْنا عليكَ الكتابَ} يعني القرآن {للناس} أي: لجميع الخَلْقِ {بالحَقِّ} ليس فيه باطل. وتمام الآية مفسَّر في آخر [يونس: 108]، وذكروا أنه منسوخ بآية السيف.
فوائد الآيات من 32 إلى 40 من سورة الزمر (الصفحة 462 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ على مكانتي أي على جهتي التي تمكّنت عندي.
﴿ قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾
قولُه تعالى: ﴿إنّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾:
رُوي عن ابنِ عباسٍ أنه قال: نسخَهَا آيةُ السَّيْف، وهذا تَهَدُّدٌ ووعيد لا يَحْسُنُ نسخُه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ