نص الآية 11:93
وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ ٩٣
وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ ٩٣
الآية 93 من سورة هود (11:93)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 232 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويا قوم، اعملوا ما تستطيعونه على طريقتكم التي ارتضيتموها، إني عامل على طريقتي التي ارتضيتها بما أستطيعه، سوف تعلمون من منا يأتيه عذاب يذله عقابًا له، ومن منا هو كاذب فيما يدعيه، فانتظروا ما يقضي به الله، إني معكم منتظر.
ويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم، إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد، سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه، ومَن منا كاذب في قوله، أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سيحل بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم.
لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له، قال: يا قوم {ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} أي: طريقتكم، وهذا تهديد شديد {إِنِّى عَامِلٌ} على طريقتي {سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} أي: مني ومنكم {وَٱرْتَقِبُوۤاْ} أي: انتظروا {إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ} قال الله تعالى: { وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ} وقوله: جاثمين، أي هامدين، لا حراك بهم. وذكر ههنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف: رجفة. وفي الشعراء: عذاب يوم الظلة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل شعيب لقومه: {ويا قَوْمِ اعْمَلُوا علـى مَكانَتِكُمْ} يقول: علـى تـمكنكم، يقال منه: الرجل يعمل علـى مَكينته ومكِنته: أي علـى اتئاده، ومَكُن الرجُل يـمكُن مَكْناً ومَكانة ومكاناً. وكان بعض أهل التأويـل يقول فـي معنى قوله: {علـى مَكانَتِكُمْ}: علـى منازلكم. فمعنى الكلام إذاً: ويا قوم اعملوا علـى تـمكنكم من العمل الذي تعملونه، {إنّـي عامِلٌ} علـى تؤدة من اعمل الذي أعمله، {سَوفَ تَعْلَـمُونَ} أينا الـجانـي علـى نفسه والـمخطىء علـيها والـمصيب فـي فعله الـمـحسن إلـى نفسه. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: «مَنْ يَأْتِـيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} أي وأرسلنا إلى مدين، ومدين هم قوم شعيب. وفي تسميتهم بذلك قولان: أحدهما ـ أنهم بنو مدين بن إبراهيم؛ فقيل: مدين والمراد بنو مدين. كما يقال مُضَر والمراد بنو مُضَر. الثاني ـ أنه ٱسم مدينتهم، فنسبوا إليها. قال النحاس: لا ينصرف مدين لأنه ٱسم مدينة؛ وقد تقدّم في «الأعراف» هذا المعنى وزيادة. {قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} تقدّم. {وَلاَ تَنقُصُواْ ٱلْمِكْيَالَ وَٱلْمِيزَانَ} كانوا مع كفرهم أهل بخس وتطفيف؛ كانوا إذا جاءهم البائع بالطعام أخذوا بكيل زائد، وٱستوفوا بغاية ما يَقدِرون (عليه) وظلموا؛ وإن جاءهم مشتَرٍ … تابع القراءة
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا }. إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا { إِلَى مَدْيَنَ } القبيلة المعروفة، الذين يسكنون مدين في أدنى فلسطين، { أَخَاهُمْ } في النسب { شُعَيْبًا } لأنهم يعرفونه، وليتمكنوا من الأخذ عنه. فـ { قَالَ } لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان، ولهذا نهاهم عن ذلك فقال: { وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ } بل أوفوا الكيل والميزان بالقسط. { إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ } أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين، فاشكروا الله على ما أعطاكم … تابع القراءة
{ ويا قوم اعملوا على مكانتكم } حالتكم { إني عاملٌ } على حالتي { سوف تعلمون من } موصولة مفعول العلم { يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا } انتظروا عاقبة أمركم { إني معكم رقيب } منتظر .
{قَالُواْ يَٰشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ}، ما نفهم، {كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً}، وذلك أنه كان ضرير البصر، فأرادوا ضعف البصر، {وَلَوْلاَ رَهْطُكَ}، عشيرتَك وكان في منعة من قومه، {لَرَجَمْنَـٰكَ}، لَقَتَلناك. والرجم: أقبح القتل. {وَمَآ أَنتَ عَلَيْنَا}، عندنا، {بِعَزِيزٍ}. {قَالَ يَٰقَوْمِ أَرَهْطِىۤ أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ ٱللَّهِ} أي: مكان رهطي أهيب عندكم من الله، أي: إن تركتم قتلي لمكان رهطي فالأَولى أن تحفظوني في الله. {وَٱتَّخَذْتُمُوهُ وَرَآءَكُمْ ظِهْرِيّاً}، أي: نبذتم أمر الله وراء ظهوركم وتركتموه، {إِنَّ رَبِّى بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}. {وَيَٰقَوْمِ … تابع القراءة
عطف نداء على نداء زيادة في التنبيه، والمقصود عطف ما بعد النداء الثاني على ما بعد النداء الأوّل. وجملة {اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون} تقدّم تفسير نظيرها في سورة الأنعام. والأمر للتهديد. والمعنى: اعملوا متمكّنين من مكانتكم، أي حالكم التي أنتم عليها، أي اعملوا ما تحبّون أن تعملوه بي. وجملة {إني عامل} مستأنفة. ولم يقرن حرف {سوف} في هذه الآية بالفاء وقرن في آية سورة الأنعام بالفاء؛ فجملة {سوف تعلمون} هنا جعلت مستأنفة استئنافاً بيانيّاً إذ لمّا فاتحهم بالتّهديد كان ذلك ينشىء سؤالاً في نفوسهم عما ينشأ على هذا التّهديد فيجاب بالتهديد بـ {سوف تعلمون}. ولكونه كذلك كان مساوياً للتفريع بالفاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {بقيَّةُ الله خير لكم} فيه ثمانية أقوال: أحدها: ما أبقي الله لكم الحلال بعد إِيفاء الكيل والوزن، خير من البخس، قاله ابن عباس. والثاني: رزق الله خير لكم، روى عن ابن عباس أيضاً، وبه قال سفيان. والثالث: طاعة الله خير لكم، قاله مجاهد، والزجاج. والرابع: حظُّكم من الله خير لكم، قاله قتادة. والخامس: رحمة الله خير لكم، قاله ابن زيد. والسادس: وصية الله خير لكم، قاله الربيع. والسابع: ثواب الله في الآخرة خير لكم، قال مقاتل. والثامن: مراقبة الله خير لكم، ذكره الفراء. وقرأ الحسن البصري: «تقية الله خير لكم» بالتاء. قوله تعالى: {إِن كنتم مؤمنين} شرطَ الإِيمان في كونه خيراً لهم، لأنهم إِن كانوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 89 إلى 97 من سورة هود (الصفحة 232 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فارتقبوا العذاب فاني ارتقب الثواب
وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ: انتظروا إني معكم منتظر.
وارتقبوا إني معكم رقيب: انتظروا إني معكم منتظر.
مَنْ في موضع نصب مثل يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة: ٢٢٠] وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ عطف عليها، وأجاز الفراء أن يكون موضعهما رفعا بجعلهما استفهاما. ويدلّ على القول الأول أنّ من الثانية موصولة ومحال أن يوصل بالاستفهام، وقد زعم الفراء أنهم إنما جاءوا بهو في وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ لأنهم لا يقولون: من قائم إنما يقولون: من قام ومن يقوم ومن القائم، فزادوا هو ليكون جملة تقوم مقام فعل ويفعل. قال أبو جعفر: ويدلّ على خلاف هذا قوله: [الخفيف] ٢٢٠-من رسول إلى الثّريّا بأنّيضقت ذرعا بهجرها والكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ) : هُوَ مِثْلُ الَّذِي فِي قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ تَعَالَى ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا أَلا بعدا لمدين كَمَا بَعدت ثَمُود﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا بَعِدَتْ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَمُسْتَقْبَلُهُ يَبْعَدُ، وَالْمَصْدَرُ بَعَدًا بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِيهِمَا ; أَيْ هَلَكَ. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَمَصْدَرُهُ الْبُعْدُ ; وَهُوَ مِنَ الْبُعْدِ فِي الْمَكَانِ.
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَٰرِهِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ
مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ