نص الآية 39:4
لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَٰنَهُۥ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ ٤
لَّوْ أَرَادَ ٱللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّٱصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ سُبْحَٰنَهُۥ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ ٤
الآية 4 من سورة الزمر (39:4)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 458 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لو أراد الله اتخاذ ولد لاختار من خلقه ما يشاء، فجعله بمنزلة الولد، تنزه وتقدس عما يقوله هؤلاء المشركون، هو الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريك له فيها، القهار لجميع خلقه.
لو أراد الله أن يتخذ ولدًا لاختار من مخلوقاته ما يشاء، تنزَّه الله وتقدَّس عن أن يكون له ولد، فإنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، القهَّار الذي قهر خلقه بقدرته، فكل شيء له متذلل خاضع.
يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب، وهو القرآن العظيم، من عنده تبارك وتعالى، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك؛ كما قال عز وجل: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ }[الشعراء: 192 ــــ 195] وقال تبارك وتعالى: { وَإِنَّهُ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }[فصلت:41 ــــ 42] وقال جل وعلا ها هنا: {تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ} أي: المنيع الجناب {الحكيم} أي: في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، { … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {إنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي} إلـى الـحقّ ودينه الإسلام، والإقرار بوحدانـيته، فـيوفقه له {مَنْ هُوَ كاذِبٌ} مفتر علـى الله، يتقوّل علـيه البـاطل، ويضيف إلـيه ما لـيس من صفته، ويزعم أن له ولداً افتراء علـيه، كفـار لنعمه، جحود لربوبـيته. وقوله: {لَوْ أرَادَ اللّهُ أنْ يَتَّـخِذَ وَلِداً} يقول تعالـى ذكره: لو شاء الله اتـخاذ ولد، ولا ينبغي له ذلك، لاصطفـى مـما يخـلق ما يشاء، يقول: لاختار من خـلقه ما يشاء. وقوله: {سُبْحانَهُ هُوَ اللّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ} يقول: تنزيها لله عن أن يكون له ولد، وعما أضاف إلـيه الـمشركون به من شركهم {هُوَ اللّهُ} يقول: هو الذي يَعْبده كلّ شيء، ولو كان له ولد لـم يكن له عبداً، يقول: فـالأشياء كلها له ملك، فأنى يكون له ولد، وهو الواحد الذي لا شريك له فـي مُلكه وسلطانه، والقهار لـخـلقه بقدرته، فكل شيء له متذلِّل، ومن سطوته خاشع.
قوله تعالى: {تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ} رفع بالابتداء وخبره {مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ}. ويجوز أن يكون مرفوعاً بمعنى هذا تنزيل؛ قاله الفراء. وأجاز الكسائي والفراء أيضاً «تَنْزِيلَ» بالنصب على أنه مفعول به. قال الكسائي: أي اتبعوا واقرؤوا «تَنْزِيلَ الْكِتَابِ». وقال الفراء: هو على الإغراء مثل قوله: { كِتَابَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ } [النساء: 24] أي الزموا. والكتاب القرآن سمي بذلك لأنه مكتوب. قوله تعالى: {إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ} أي هذا تنزيل الكتاب من الله وقد أنزلناه بالحق؛ أي بالصدق وليس بباطل وهزل. {فَٱعْبُدِ ٱللَّهَ مُخْلِصاً} فيه مسألتان: الأولى: «مُخْلِصاً» نصب … تابع القراءة
أي: { لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا } كما زعم ذلك من زعمه، من سفهاء الخلق. { لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ } أي: لاصطفى بعض مخلوقاته التي يشاء اصطفاءه، واختصه لنفسه، وجعله بمنزلة الولد، ولم يكن حاجة إلى اتخاذ الصاحبة. { سُبْحَانَهُ } عما ظنه به الكافرون، أو نسبه إليه الملحدون. { هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } أي: الواحد في ذاته، وفي أسمائه، وفي صفاته، وفي أفعاله، فلا شبيه له في شيء من ذلك، ولا مماثل، فلو كان له ولد، لاقتضى أن يكون شبيها له في وحدته، لأنه بعضه، وجزء منه. القهار لجميع العالم العلوي والسفلي، فلو كان له ولد لم يكن مقهورا، ولكان له إدلال على أبيه ومناسبة منه. ووحدته تعالى وقهره متلازمان، فالواحد لا يكون إلا قهارا، والقهار لا يكون إلا واحدا، وذلك ينفي الشركة له من كل وجه.
{ لو أراد الله أن يتخذ ولدا } كما قالوا: (اتخذ الرحمن ولدا) { لاصطفى مما يخلق ما يشاء } واتخذه ولدا غير من قالوا الملائكة بنات الله وعزير ابن الله والمسيح ابن الله { سبحانه } تنزيها له عن اتخاذ الولد { هو الله الواحد القهار } لخلقه .
{لَّوْ أَرَادَ ٱللهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ}, لاختار، {مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ}، يعني: الملائكة، كما قال: { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ }[الأنبياء: 17]، ثم نزّه نفسه فقال: {سُبْحَـٰنَهُ}، تنزيهاً له عن ذلك، وعمّا لا يليق بطهارته، {هُوَ ٱللهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ}. {خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ}، قال قتادة: يغشي هذا هذا، كما قال: { يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ }[الأعراف:54] وقيل: يدخل أحدهما على الآخر كما قال: { يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ … تابع القراءة
موقع هذه الآية موقع الاحتجاج على أن المشركين كاذبون وكفّارون في اتخاذهم أولياء من دون الله، وفي قولهم: { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله }[الزمر: 3] وأن الله حرمهم الهدى وذلك ما تضمنه قوله قبله: { إن الله لا يهدي من هو كاذبٌ كفَّارٌ }[الزمر: 3]، فقصد إبطال شركهم بإبطال أقواه وهو عدّهم في جملة شركائهم شركاءَ زعموا لهم بنوّة لله تعالى، حيث قالوا: { اتخذ الله ولداً }[البقرة: 116] فإن المشركين يزعمون اللاتَ والعزى ومناةَ بناتِ الله قال تعالى: { أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى } [النجم: 19 ــــ 21].قال في «الكشاف» هنالك: «كانوا يقولون: إن الملائكة وهذه الأصنام (يعني … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة، بكثرة في سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى: { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ }[النحل: 57].
قوله تعالى: {تنزيلُ الكتابِ} قال الزجاج: الكتاب هاهنا القرآن، ورفع "تنزيلُ" من وجهين. أحدهما: الابتداء، ويكون الخبر {مِنَ الله}، فالمعنى: نزل من عند الله. والثاني: على إضمار هذا تنزيلُ الكتاب؛ و{مُخْلِصاً} منصوب على الحال؛ فالمعنى: فاعبُدِ الله موحِّداً لا تُشْرِكْ به شيئاً. قوله تعالى: {ألا للهِ الدّينُ الخالصُ} يعني: الخالص من الشِّرك، وما سِواه ليس بِدِين الله الذي أَمر به؛ [وقيل]: المعنى: لا يَستحِقُّ الدِّينَ الخالصَ إِلاّ اللُهُ. {والذينَ اتَّخَذُوا مِنْ دونِه أولياءَ} يعنى آلهة ويدخُل في هؤلاء اليهودُ حين قالوا { عُزَيْرٌ ابنُ اللهِ }[التوبة: 30] والنصارى لقولهم { المسيحُ ابنُ الله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38:84 إلى 39:5 (الصفحة 458 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ أي لو أراد ذلك أن يسمي أحدا من خلقه بهذا ما جعله إليهم. سُبْحانَهُ مصدر أي تنزيها له من الولد.
لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّٱتَّخَذْنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ
قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلْعَٰبِدِينَ