نص الآية 39:5
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ ٥
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيْلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى أَلَا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّٰرُ ٥
الآية 5 من سورة الزمر (39:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 458 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
خلق السماوات والأرض لحكمة بالغة، لا عبثًا كما يقول الظالمون، يُدخل الليل على النهار، ويُدخل النهار على الليل، فإذا جاء أحدهما غاب الآخر، وذَلَّل الشمس، وذَلَّل القمر، كل منهما يجري لوقت مُقَدَّر هو انقضاء هذه الحياة، ألا هو سبحانه العزيز الذي ينتقم من أعدائه، ولا يغالبه أحد، الغفار لذنوب من تاب من عباده.
خلق الله السموات والأرض وما فيهما بالحق، يجيء بالليل ويذهب بالنهار، ويجيء بالنهار ويذهب بالليل، وذلَّل الشمس والقمر بانتظام لمنافع العباد، كل منهما يجري في مداره إلى حين قيام الساعة. ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال، وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز على خلقه، الغفار لذنوب عباده التائبين.
يخبر تعالى أنه الخالق لما في السموات والأرض وما بين ذلك من الأشياء، وبأنه مالك الملك، المتصرف فيه، يقلب ليله ونهاره {يُكَوِّرُ ٱلَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ} أي: سخرهما يجريان متعاقبين لا يفتران، كل منهما يطلب الآخر طلباً حثيثاً؛ كقوله تبارك وتعالى: { يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا }[الأعراف: 54] هذا معنى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وقتادة والسدي وغيرهم. وقوله عز وجل: {وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُّسَمًّـى} أي: إلى مدة معلومة عند الله تعالى، ثم ينقضي يوم القيامة {أَلا هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ} أي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره واصفـاً نفسه بصفتها: {خَـلَقَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ بـالـحَقّ يَكُوِّرُ اللَّـيْـلَ علـى النهارِ وَيُكَوّرُ النَّهارَ علـى اللَّـيْـلِ} يقول: يغشِّي هذا علـى هذا، وهذا علـى هذا، كما قال {يُولِـجُ اللَّـيْـلَ فِـي النَّهارِ وَيُولِـجُ النَّهارَ فِـي اللَّـيْـلِ} وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {يُكَوّرُ اللَّـيْـلَ عَلـى النَّهارِ وَيُكَوّرُ النَّهارَ عَلـى اللَّـيْـلِ} يقول: يحمل اللـيـل علـى النهار. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ} أي هو القادر على الكمال المستغني عن الصاحبة والولد، ومن كان هكذا فحقه أن يفرد بالعبادة لا أنه يشرك به. ونبه بهذا على أن له أن يتعبد العباد بما شاء وقد فعل. قوله تعالى: {يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱللَّيْلِ} قال الضحاك: أي يلقي هذا على هذا وهذا على هذا. وهذا على معنى التكوير في اللغة وهو طرح الشيء بعضه على بعض؛ يقال كوّر المتاع أي ألقى بعضه على بعض؛ ومنه كور العمامة. وقد روي عن ابن عباس هذا في معنى الآية. قال: ما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل. وهو معنى قوله تعالى: { … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه { خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ } أي: بالحكمة والمصلحة، وليأمر العباد وينهاهم، ويثيبهم ويعاقبهم. { يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ } أي: يدخل كلا منهما على الآخر، ويحله محله، فلا يجتمع هذا وهذا، بل إذا أتى أحدهما انعزل الآخر عن سلطانه. { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } بتسخير منظم، وسير مقنن. { كُلٌّ } من الشمس والقمر { يَجْرِي } متأثرا عن تسخيره تعالى { لأجَلٍ مُسَمًّى } وهو انقضاء هذه الدار وخرابها، فيخرب اللّه آلاتها وشمسها وقمرها، وينشئ الخلق نشأة جديدة ليستقروا في دار القرار، الجنة أو النار. { أَلا هُوَ الْعَزِيزُ } الذي لا … تابع القراءة
{ خلق السماوات والأرض بالحق } متعلق بخلق { يكوّر } يدخل { الليل على النهار } فيزيد { ويكور النهار } يدخله { على الليل } فيزيد { وسخَّر الشمس والقمر كل يجري } في فلكه { لأجل مسمى } ليوم القيامة { ألا هو العزيز } الغالب على أمره المنتقم من أعدائه { الغفار } لأوليائه .
{لَّوْ أَرَادَ ٱللهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَىٰ}, لاختار، {مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ}، يعني: الملائكة، كما قال: { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ }[الأنبياء: 17]، ثم نزّه نفسه فقال: {سُبْحَـٰنَهُ}، تنزيهاً له عن ذلك، وعمّا لا يليق بطهارته، {هُوَ ٱللهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ}. {خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱلَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱلَّيْلِ}، قال قتادة: يغشي هذا هذا، كما قال: { يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ }[الأعراف:54] وقيل: يدخل أحدهما على الآخر كما قال: { يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ … تابع القراءة
{خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ وَيُكَوِّرُ ٱلنَّـهَارَ عَلَى ٱللَّيْلِ وَسَخَّـرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُـلٌّ يَجْرِي لأَجَـلٍ مُّسَـمًّى}. هذه الجملة بيان لجملة { هو الله الواحد القهار }[الزمر: 4] فإن خلق هذه العوالم والتصرف فيها على شدتها وعظمتها يبين معنى الوحدانية ومعنى القهّارية، فتكون جملة {هو الله الواحد القهار} ذات اتصالين: اتصالٍ بجملة { لو أراد الله أن يتَّخِذَ ولداً }[الزمر: 4] كاتصال التذييل، واتصالٍ بجملة {خلق السماوات والأرض بالحق} اتصالَ التمهيد.وقد انتقل من الاستدلال باقتضاء حقيقة الإِلٰهية نفي الشريك إلى الاستدلال بخلق … تابع القراءة
قوله تعالى: {خَلَقَ السمواتِ والأرضَ بالحَقِّ} [أي]: لم يخلقهما لغير شيء. {يُكَوِّرُ اللَّيلَ على النَّهار} قال أبو عبيدة: يُدْخِلُ هذا على هذا. قال ابن قتيبة: وأصلُ التَّكْوِير: اللَّفُّ ومنه كَوْرُ العِمامة، وقال غيره: التَّكْويرُ طَرْحُ الشيء بعضه على بعض. {وسخَّر الشَّمسَ والقمر} أي ذللّهما للسَّير على ما أراد {كُلٌّ يَجْري لأَجَلٍ مسمَّى} أي: إِلى الأجَلَ الذي وقَّت اللهُ للدُّنيا. وقد شرحنا معنى العزيز في [البقرة:129] ومعنى الغفَّار في [طه: 82].
فوائد الآيات من 38:84 إلى 39:5 (الصفحة 458 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يُكَوِّرُ ٱللَّيْـلَ عَلَى ٱلنَّهَـارِ: أي يدخل هذا على هذا. وأصل التكوير اللف والجمع، ومنه كور العمامة.
يكور الليل على النهار: يدخل هذا على هذا وأصل التكوير اللف والجمع ومنه كورالعمامة.
قال الضحاك: أي يلقي هذا على هذا وهذا على هذا. قال أبو جعفر: وهذا معنى التكوير في اللغة. وقد روي عن ابن عباس غير هذا في معنى الآية، قال: ما نقص من الليل دخل في النهار وما نقص من النهار دخل في الليل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُكَوِّرُ) : حَالٌ أَوْ مُسْتَأْنَفٌ، وَ «يَخْلُقُكُمْ» : مُسْتَأْنَفٌ، وَ «خَلْقًا» : مَصْدَرٌ مِنْهُ؛ وَ «فِي» يَتَعَلَّقُ بِهِ، أَوْ بِخَلْقٍ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُؤَكِّدٌ فَلَا يَعْمَلُ.
وَ (رَبُّكُمْ) : نَعْتٌ أَوْ بَدَلٌ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَاللَّهُ. وَ (لَهُ الْمُلْكُ) : خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ مُسْتَأْنَفٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «اللَّهُ» بَدَلًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْخَبَرُ لَهُ الْمُلْكُ. وَ (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) : مُسْتَأْنَفٌ، أَوْ خَبَرٌ آخَرُ.
وَ (يَرْضَهُ لَكُمْ) : بِضَمِّ الْهَاءِ وَاخْتِلَاسِهَا وَإِسْكَانِهَا، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي: (يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) [آلِ عِمْرَانَ: ٧٥].
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ٱللَّهُ ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لِأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيْلَ فِى ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِى ٱلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ بِٱلْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ