نص الآية 39:60
وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ٦٠
الآية 60 من سورة الزمر (39:60)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 465 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويوم القيامة تشاهد الذين كذبوا على الله بنسبة الشريك والولد إليه وجوههم مسودة؛ علامة على شقائهم، أليس في جهنم مقرٌّ للمتكبرين على الإيمان بالله ورسله؟! بلى، إن فيها لمقرًّا لهم.
ويوم القيامة ترى هؤلاء المكذبين الذين وصفوا ربهم بما لا يليق به، ونسبوا إليه الشريك والولد وجوههم مسودة. أليس في جهنم مأوى ومسكن لمن تكبر على الله، فامتنع من توحيده وطاعته؟ بلى.
يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسود فيه وجوه، وتبيض فيه وجوه، تسود وجوه أهل الفرقة والاختلاف، وتبيض وجوه أهل السنة والجماعة. قال تعالى ههنا: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ} أي: في دعواهم له شريكاً وولداً {وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} أي: بكذبهم وافترائهم وقوله تعالى: {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} أي: أليست جهنم كافية لهم سجناً وموئلاً، لهم فيها الخزي والهوان بسبب تكبرهم وتجبرهم وإبائهم عن الانقياد للحق؟ قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرَى} يا محمد هؤلاء {الَّذِينَ كَذَبُوا على اللَّهِ} من قومك فزعموا أن له ولداً، وأن له شريكاً، وعبدوا آلهة من دونه {وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} والوجوه وإن كانت مرفوعة بمسودة، فإن فيها معنى نصب، لأنها مع خبرها تمام ترى، ولو تقدّم قوله مسودّة قبل الوجوه، كان نصباً، ولو نصب الوجوه المسودّة ناصب في الكلام لا في القرآن، إذا كانت المسودّة مؤخرة كان جائزاً، كما قال الشاعر: ذَرِينِي إنَّ أمْرَكِ لَنْ يُطاعَاوَما ألْفَيْتَنِي حِلْمِي مُضَاعَا فنصب الحلم والمضاع على تكرير ألفيتني، وكذلك تفعل العرب في كلّ ما احتاج إلى اسم وخبر، مثل ظنّ وأخواتها وفي «مسودّة» للعرب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} أي مما حاط بهم من غضب الله ونقمته. وقال الأخفش: {تَرَى} غير عامل في قوله: {وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} إنما هو ابتداء وخبر. الزمخشري: جملة في موضع الحال إن كان «تَرَى» من رؤية البصر، ومفعول ثان إن كان من رؤية القلب. {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى الكبر فقال عليه السلام: سفَهُ الحقِّ وغَمْصُ الناس أي احتقارهم. وقد مضى في «البقرة» وغيرها. وفي حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم: يحشر المتكبرون يوم القيامة كالذرّ يلحقهم … تابع القراءة
يخبر تعالى عن خزي الذين كذبوا عليه، وأن وجوههم يوم القيامة مسودة كأنها الليل البهيم، يعرفهم بذلك أهل الموقف، فالحق أبلج واضح كأنه الصبح، فكما سوَّدوا وجه الحق بالكذب، سود اللّه وجوههم، جزاء من جنس عملهم. فلهم سواد الوجوه، ولهم العذاب الشديد في جهنم، ولهذا قال: { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ } عن الحق، وعن عبادة ربهم، المفترين عليه؟ بلى واللّه، إن فيها لعقوبة وخزيا وسخطا، يبلغ من المتكبرين كل مبلغ، ويؤخذ الحق منهم بها. والكذب على اللّه يشمل الكذب عليه باتخاذ الشريك والولد والصاحبة، والإخبار عنه بما لا يليق بجلاله، أو ادعاء النبوة، أو القول في شرعه بما لم يقله، والإخبار … تابع القراءة
{ ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله } بنسبة الشريك والولد إليه { وجوههم مسودة أليس في جهنم مشوى } مأوى { للمتكبرين } عن الإيمان ؟ بلى .
{أَن تَقُولَ نَفْسٌ}، يعني: لئلا تقول نفس، كقوله: { وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ }[النحل: 15] أي: لئلا تميد بكم، قال المبرد: أي بادرُوا واحذرُوا أن تقول نفس. وقال الزجاج: خوفَ أن تصيروا إلى حال تقولون هذا القول، {يٰحَسْرَتَىٰ} يا ندامتا، والتحسر الإغتمام على ما فات، وأراد: يا حسرتي، على الإِضافة، لكن العرب تحول ياء الكناية ألفاً في الاستغاثة، فتقول: يا حسرتا ويا ندامتا، وربما ألحقوا بها الياء بعد الألف ليدل على الإِضافة، وكذلك قرأ أبو جعفر يا (حسرتاي)، وقيل: معنى قوله "يا حسرتا" يا أيتها الحسرة هذا وقتك، {عَلَىٰ مَا فَرَّطَتُ فِى جَنبِ ٱللهِ}، قال الحسن: قصرت في طاعة … تابع القراءة
عطف على إحدى الجمل المتقدمة المتعلقة بعذاب المشركين في الدنيا والآخرة، والأحسن أن يكون عطفاً على جملة { والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا } [الزمر: 51]، أي في الدنيا كما أصاب الذين من قبلهم ويوم القيامة تَسودّ وجوههم. فيجوز أن يكون اسوداد الوجوه حقيقة جعله الله علامة لهم وجعل بقية الناس بخلافهم. وقد جعل الله اسوداد الوجوه يوم القيامة علامة على سوء المصير كما جعل بياضها علامة على حسن المصير قال تعالى: { يوم تبيضُّ وجوه وتسودُّ وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة اللَّه هم فيها خالدون } في سورة آل عمران (106 … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ}. قد قدمنا الكلام عليه وعلى ما يماثله من الآيات في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ }[آل عمران: 106] الآية. قوله تعالى: {وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ}. تقدم إيضاحه بالآيات القرآنية، مع بيان جملة من آثار الكِبَر السيئة، في سورة الأعراف، في الكلام على قوله تعالى: { قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّاغِرِينَ }[الأعراف: 13].
قوله تعالى: {ويومَ القيامة تَرَى الذين كَذَبوا على الله} فزعموا أن له ولداً وشريكاً {وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ}. وقال الحسن: هم الذين يقولون: إن شئنا فَعَلْنا، وإِن شئنا لم نَفْعَل، وباقي الآية قد ذكرناه آنفا [الزمر:32]. قوله تعالى: {ويُنَجِّي اللهُ الذين اتَّقَوا بمفازتهم} وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {بمفازاتهم} قال الفراء: وهو كما قد تقول: قد تبيَّن أمرُ القوم وأمورهم، وارتفع الصوت والأصوات، والمعنى واحد. وفيها للمفسرين ثلاثة أقوال: أحدها: بفضائلهم، قاله السدي. والثاني: بأعمالهم، قاله ابن السائب، ومقاتل. والثالث: بفوزهم من النار. قال المبرِّد: المَفازة: مَفْعَلة من الفوز، وإن جُمع فحسن، كقولك: السعادة والسعادات، والمعنى: ينجيهم الله بفوزهم أي: بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة.
فوائد الآيات من 57 إلى 67 من سورة الزمر (الصفحة 465 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كذبوا على الله فزعموا أن له ولدا وشريكا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ مبتدأ وخبره في موضع نصب، ويجوز النصب على أن تكون وجوههم بدلا من الذين. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ وبيّن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معنى الكبر فقال: الكبر سفه الحقّ وغمس الناس أي احتقارهم. وفي حديث عبد الله بن عمر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «يحشر المتكبّرون يوم القيامة كهيئة الذّرّ يلحقهم الصّغار حتّى يؤتى بهم إلى سجن في جهنّم».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ «الَّذِينَ كَذَبُوا» لِأَنَّ «تَرَى» مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ.
وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الْعِلْمِ؛ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مَفْعُولًا ثَانِيًا.
وَلَوْ قُرِئَ «وُجُوهَهُمْ مُسْوَدَّةً» بِالنَّصْبِ، لَكَانَ عَلَى بَدَلِ الِاشْتِمَالِ.
ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ