نص الآية 39:32
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ ٣٢
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُۥٓ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ ٣٢
الآية 32 من سورة الزمر (39:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 462 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا أحد أظلم ممن نسب إلى الله ما لا يليق به؛ من الشريك والزوجة والولد، ولا أحد أظلم ممن كذّب بالوحي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس في النار مأوى ومسكن للكافرين بالله، وبما جاء به رسوله؟! بلى، إن لهم لمأوى ومسكنًا فيها.
لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب: بأن نسب إليه ما لا يليق به كالشريك والولد، أو قال: أوحي إليَّ، ولم يوحَ إليه شيء، ولا أحد أظلم ممن كذَّب بالحق الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم. أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله، ولم يصدق محمدًا صلى الله عليه وسلم ولم يعمل بما جاء به؟ بَلَى.
يقول عز وجل مخاطباً المشركين الذين افتروا على الله، وجعلوا معه آلهة أخرى، وادعوا أن الملائكة بنات الله، وجعلوا لله ولداً، تعالى عن قولهم علواً كبيراً، ومع هذا، كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولهذا قال عز وجل: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ} أي: لا أحد أظلم من هذا؛ لأنه جمع بين طرفي الباطل؛ كذب على الله، وكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا الباطل، وردوا الحق، ولهذا قال جلت عظمته متوعداً لهم: {أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَـٰفِرِينَ} وهم الجاحدون المكذبون. ثم قال جل وعلا: {وَٱلَّذِى جَآءَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنك يا محمد ميت عن قليل، وإن هؤلاء المكذّبيك من قومك والمؤمنين منهم ميتون {ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} يقول: ثم إن جميعكم المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم، ويفصل بين جميعكم بالحقّ. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى به اختصام المؤمنين والكافرين، واختصام المظلوم والظالم. ذكر من قال ذلك: حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} يقول: يخاصم الصادق الكاذب … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ} أي لا أحد أظلم {مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللَّهِ} فزعم أن له ولداً وشريكاً {وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ} يعني القرآن {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ} استفهام تقرير {مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} أي مقام للجاحدين، وهو مشتق من ثَوَى بالمكان إذا أقام به يَثْوِي ثَوَاء وثُوِيًّا مثل مَضَى مَضَاء ومُضِيًّا، ولو كان من أَثْوَى لكان مُثْوًى. وهذا يدّل على أن ثَوَى هي اللغة الفصيحة. وحكى أبو عبيد أَثْوَى، وأنشد قول الأعشى: أَثْوَى وقَصَّر لَيْلَةً لِيُزَوَّدَاومَضَى وأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا والأصمعي لا يعرف إلا ثَوَى، ويروى البيت أَثَوَى على الاستفهام. وأَثْوَيتُ غيري يتعدى ولا … تابع القراءة
يقول تعالى، محذرا ومخبرا: أنه لا أظلم وأشد ظلما { مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ } إما بنسبته إلى ما لا يليق بجلاله، أو بادعاء النبوة، أو الإخبار بأن اللّه تعالى قال كذا، أو أخبر بكذا، أو حكم بكذا وهو كاذب، فهذا داخل في قوله تعالى: { وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ }إن كان جاهلا وإلا فهو أشنع وأشنع. { وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ } أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم منه، لأنه رد الحق بعد ما تبين له، فإن كان جامعا بين الكذب على اللّه والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم. { أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ } يحصل بها الاشتفاء منهم … تابع القراءة
{ فمن } أي لا أحد { أظلم ممن كذب على الله } بنسبة الشريك والولد إليه { وكذَّب بالصدق } بالقرآن { إذ جاءه أليس في جهنم مثوىً } مأوى { للكافرين } بلى .
قوله عزّ وجلّ: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى ٱللهِ}، فزعم أن له ولداً وشريكاً، {وَكَذَّبَ بِٱلصِّدْقِ}، بالقرآن {إِذْ جَآءَهُ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوىً}، منزلٌ ومقام، {لِّلْكَـٰفِرِينَ}، استفهام بمعنى التقرير. {وَٱلَّذِى جَآءَ بِٱلصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ}. قال ابن عباس: "والذي جاء بالصدق" يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بلا إله إلا الله "وصدَّق به" الرسول أيضاً بلَّغه إلى الخلق. وقال السدي: "والذي جاء بالصدق" جبريل جاء بالقرآن، "وصدق به" محمد صلى الله عليه وسلم تلقاه بالقبول. وقال الكلبي وأبو العالية: "والذي جاء بالصدق" رسول الله صلى الله عليه وسلم، "وصدّق به" أبو بكر رضي الله … تابع القراءة
أفادت الفاء تفريع ما بعدها على ما قبلها تفريعَ القضاء عن الخصومة التي في قوله: { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } [الزمر:31] إذ قد علمتَ أن الاختصام كُنِّيَ به عن الحكم بينهم فيما خالفوا فيه وأنكروه، والمعنى: يقضي بينكم يوم القيامة فيكون القضاء على من كذَب على الله وكذَّب بالصدق إذ جاءه إذ هو الذي لا أظلم منه، أي فيكون القضاء على المشركين إذْ كذَبوا على الله بنسبة الشركاء إليه والبنات، وكذَّبوا بالصْدق وهو القرآن، ومَا صْدَقُ {ممَّن كذَّب على الله} الفريقُ الذين في قوله: { وإنهم ميتون } [الزمر: 30] وهم المعنيون في قوله تعالى: { وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون } [الزمر: 24].وقد كني عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ على اللهِ} بأن دعا له ولداً وشريكاً {وكذَّبَ بالصِّدْق إِذْ جاءَهُ} وهو التوحيد والقرآن {ألَيْسَ في جهنَّمَ مَثْوىً للكافِرِينَ} أي: مَقَامٌ للجاحِدِين؟! وهذا استفهام بمعنى التقرير، يعني: إِنه كذلك. قوله تعالى: {والَّذي جاءَ بالصِّدْقِ} فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله عليّ بن أبي طالب، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد. ثم في الصِّدق الذي جاء به قولان: أحدهما: أنه "لا إله إلا الله"، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال [سعيد] بن جبير. والثاني: [أنه] القرآن، قاله قتادة. [وفي الذي صدَّق به ثلاثة أقوال: أحدها: أنه رسول الله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 40 من سورة الزمر (الصفحة 462 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ مَثْوىً في موضع رفع ولم يتبيّن فيه الإعراب لأنه مقصور. وهو مشتق من ثوى يثوي، ولو كان من أثوى لكان مثوى، وهذا يدلّ على أنّ ثوى هو اللغة الفصيحة. وقد حكى أبو عبيدة أثوى، وأنشد: [الكامل] ٣٨٨-
أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا
«فمضت وأخلف من قتيله مواعدا»
والأصمعي لا يعرف إلّا ثوى ويرويه أثوى.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلْجَنَّةِ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَٰفِرِينَ
وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ
أَوْ تَقُولُوا۟ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ جَآءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِى ٱلَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْدِفُونَ