نص الآية 35:38
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨
الآية 38 من سورة فاطر (35:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 438 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الله عالم غيب السماوات والأرض، لا يفوته شيء منه، إنه عليم بما يخفيه عباده في صدورهم من الخير والشر.
إن الله مطَّلع على كل غائب في السموات والأرض، وإنه عليم بخفايا الصدور، فاتقوه أن يطَّلع عليكم، وأنتم تُضْمِرون الشك أو الشرك في وحدانيته، أو في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أن تَعْصوه بما دون ذلك.
يخبر تعالى بعلمه غيب السمٰوات والأرض، وأنه يعلم ما تكنه السرائر، وما تنطوي عليه الضمائر، وسيجازي كل عامل بعمله، ثم قال عز وجل: {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ فِى ٱلأَرْضِ} أي: يخلف قوم لآخرين قبلهم، وجيل لجيل قبلهم. كما قال تعالى: {جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِى ٱلأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي: فإنما يعود وبال ذلك على نفسه دون غيره، {وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً} أي: كلما استمروا على كفرهم، أبغضهم الله تعالى، وكلما استمروا فيه، خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، بخلاف المؤمنين، فإنهم كلما طال عمر أحدهم وحسن عمله، ارتفعت درجته ومنزلته في الجنة، وزاد أجره، وأحبه خالقه وبارئه رب العالمين.
يقول تعالـى ذكره: {فَذُوقُوا} نار عذاب جهنـم الذي قد صَلِـيتـموه أيها الكافرون بـالله {فَمَا للظَّالِـمِينَ مِنْ نَصِير} يقول: فما للكافرين الذين ظلـموا أنفسهم فأكسَبُوها غضب الله بكفرهم بـالله فـي الدنـيا من نصير ينصرهم من الله لـيستنقذهم من عقابه. وقوله: {إنَّ اللّهَ عالِـمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ} يقول تعالـى ذكره: إن الله عالـم ما تُـخْفون أيها الناس فـي أنفسكم وتُضْمرونه، وما لـم تضمروه ولـم تنوُوه مـما ستنوُونه، وما هو غائب عن أبصاركم فـي السموات والأرض، فـاتقوه أن يَطَّلع علـيكم، وأنتـم تضمرون فـي أنفسكم من الشكّ فـي وحدانـية الله، أو فـي نبوّة مـحمد، غير الذي تبدونه بألسنتكم، {إِنَّه عَلِـيـمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.
تقدم معناه في غير موضع. والمعنى: علم أنه لو ردّكم إلى الدنيا لم تعملوا صالحاً، كما قال: { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ }[الأنعام: 28]. و{عَالِمُ} إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل، وإذا كان منوّناً لم يجز أن يكون للماضي.
لما ذكر تعالى جزاء أهل الدارين، وذكر أعمال الفريقين، أخبر تعالى عن سعة علمه تعالى، واطلاعه على غيب السماوات والأرض، التي غابت عن أبصار الخلق وعن علمهم، وأنه عالم بالسرائر، وما تنطوي عليه الصدور من الخير والشر والزكاء وغيره، فيعطي كلا ما يستحقه، وينزل كل أحد منزلته.
{إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور} بما في القلوب، فعلمه بغيره أولى بالنظر إلى حال الناس.
{إِنَّ ٱللَّهَ عَـٰلِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}. {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَـٰئِفَ فِى ٱلأَرْضِ}, أي: يخلف بعضكم بعضاً، وقيل: جعلكم أمة خلفت من قبلها. ورأت فيمن قبلها، ما ينبغي أن تعتبرَ به. {فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}، أي: عليه وبال كفره {وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً}، غضباً {وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَـٰفِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً}.
جملة {إن الله عالم غيب السماوات والأرض} استئناف واصل بين جملة { { إن الله بعباده لخبير بصير } } [فاطر: 31] وبين جملة { { قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض } } [فاطر: 40] الآية، فتسلسلت معانيه فعاد إلى فذلكة الغرض السالف المنتقل عنه من قوله: { { وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم } } [فاطر: 25] إلى قوله: { { إن اللَّه بعباده لخبير بصير } } [فاطر: 31]، فكانت جملة {إن الله عالم غيب السماوات والأرض} كالتذييل لجملة {إن اللَّه بعباده لخبير بصير}. وفي هذا إيماء إلى أن الله يجازي كل ذي نية على حسب ما أضمره ليزداد النبي صلى الله عليه وسلم يقيناً بأن الله غير عالم بما … تابع القراءة
ثم أخبر عمَّا يقولون عند دخولها، وهو قوله: {الحمدُ لله الذي أَذهب عنَّا الحَزَنَ} الحَزَن والحُزْن واحد، كالبَخَل والبُخْل. وفي المراد بهذا الحزن خمسة أقوال. أحدها: أنه الحزن لطول المقام في المحشر. روى أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أمَّا السابق، فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصِد، فيحاسَب حساباً يسيراً، وأما الظَّالم لنفسه، فانه حزين في ذلك المقام. فهو الحزن والغم، وذلك قوله تعالى: {الحمد لله الذي أذهب عنّا الحَزَن}. والثاني: أنه الجوع، رواه أبو الدرداء أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ولا يصح]، وبه قال شمر بن عطية. وفي لفظ عن شمر أنه قال: الحزن: هَمُّ الخُبز … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 38 من سورة فاطر (الصفحة 438 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إذا كان بغير تنوين صلح أن يكون للماضي والمستقبل والحال، وإذا كان منونا لم يجز أن يكون للماضي.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَسِرُّوا۟ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُوا۟ بِهِۦٓ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِى مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَىٰكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
إِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا۟ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ