نص الآية 40:6
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ٦
الآية 6 من سورة غافر (40:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 467 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكما حكم الله بإهلاك تلك الأمم المكذبة، وجبت كلمة ربك - أيها الرسول - على الذين كفروا أنهم أصحاب النار.
وكما حق العقاب على الأمم السابقة التي كذَّبت رسلها، حق على الذين كفروا أنهم أصحاب النار.
يقول تعالى: ما يدفع ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان {إِلاَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي: الجاحدون لآيات الله وحججه وبراهينه، {فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلاَدِ} أي: في أموالها ونعيمها وزهرتها؛ كما قال جل وعلا: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } وقال عز وجل: { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ }[لقمان: 24] ثم قال تعالى مسلياً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه بأن له أسوة فيمن سلف من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ فإنه قد كذبهم أممهم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وكما حقّ على الأمم التي كذّبت رسلها التي قصصت عليك يا محمد قصصها عذابي، وحلّ بها عقابي بتكذيبهم رسلهم، وجدالهم إياهم بالباطل، ليدحضوا به الحقّ، كذلك وجبت كلمة ربك على الذين كفروا بالله من قومك، الذين يجادلون في آيات الله. وقوله: {أنَّهُمْ أصحَابُ النَّارِ} اختلف أهل العربية في موضع قوله {أنَّهُمْ}، فقال بعض نحوييّ البصرة: معنى ذلك: حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار: أي لأنهم، أو بأنهم، وليس أنهم في موضع مفعول ليس مثل قولك: أحققت أنهم لو كان كذلك كان أيضاً أحققت، لأنهم. وكان غيره يقول: «أنهم» بدل من الكلمة، كأنه أحقت الكلمة حقاً أنهم أصحاب النار. والصواب من القول في ذلك، أن قوله «أنهم» ترجمة عن الكلمة، بمعنى: وكذلك حقّ عليهم عذاب النار، الذي وعد الله أهل الكفر به.
قوله تعالى: {كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} على تأنيث الجماعة أي كذبت الرسل. {وَٱلأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ} أي والأمم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود فمَن بعدهم. {وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} أي ليحبسوه ويعذبوه. وقال قتادة والسدّي: ليقتلوه. والأخذ يرِد بمعنى الإهلاك؛ كقوله: { ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } [الحج: 44]. والعرب تسمي الأسير الأخيذ؛ لأنه مأسور للقتل؛ وأنشد قطرب قول الشاعر:فإمّا تأخُذونِي تَقْتُلونِيفكَمْ مِنْ آخِذٍ يَهْوَى خُلودِي وفي وقت أخذهم لرسولهم قولان: أحدهما عند دعائه لهم. الثاني عند نزول العذاب بهم. {وَجَادَلُوا … تابع القراءة
يخبر تبارك وتعالى أنه ما يجادل في آياته إلا الذين كفروا والمراد بالمجادلة هنا، المجادلة لرد آيات الله ومقابلتها بالباطل، فهذا من صنيع الكفار، وأما المؤمنون فيخضعون لله تعالى الذي يلقي الحق ليدحض به الباطل، ولا ينبغي للإنسان أن يغتر بحالة الإنسان الدنيوية، ويظن أن إعطاء الله إياه في الدنيا دليل على محبته له وأنه على الحق ولهذا قال: { فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ } أي: ترددهم فيها بأنواع التجارات والمكاسب، بل الواجب على العبد، أن يعتبر الناس بالحق، وينظر إلى الحقائق الشرعية ويزن بها الناس، ولا يزن الحق بالناس، كما عليه من لا علم ولا عقل له. ثم هدد من جادل بآيات الله ليبطلها، كما … تابع القراءة
( وكذلك حقت كلمة ربك ) أي "" لأملأن جهنم "" الآية ( على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) بدل من كلمة .
{كَـذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلأَحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ}، وهم الكفار الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب من بعد قوم نوح، {وَهَمَّتْ كُـلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ}، قال ابن عباس: ليقتلوه ويهلكوه. وقيل: ليأسروه. والعرب تسمي الأسير أخيذاً، {وَجَـٰدَلُواْ بِٱلْبَـٰطِلِ لِيُدْحِضُواْ}، ليبطلوا، {بِهِ ٱلْحَقَّ}، الذي جاء به الرسل ومجادلتهم مثل قولهم: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا }[إبراهيم: 10]، و { لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا ٱلْمَلاَئِكَةُ } [الفرقان: 21] ونحو ذلك، {فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}. {وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ}، يعني: كما حقت كلمة … تابع القراءة
الواو عاطفة على جملة { فكيف كان عِقَاب } [غافر: 5]، أي ومثل ذلك الحَقّ حقت كلمات ربك فالمشار إليه المصدَر المأخوذ من قوله: {حَقَّت كَلِماتُ رَبك} على نحو ما قرر غير مرة، أولاها عند قوله تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } في سورة البقرة (143)، وهو يفيد أن المشبه بلغ الغاية في وجه الشبه حتى لو أراد أحد أن يشبهه لم يشبهه إلا بنفسه.ولك أن تجعل المشار إليه الأخْذَ المأخوذ من قوله: { فأخذتهم } [غافر: 5]، أي ومثل ذلك الأخذ الذي أخذ الله به قوم نوح والأحزابَ من بعدهم حقت كلمات الله على الذين كفروا، فعلم من تشبيه تحقق كلمات الله على الذين كفروا بذلك الأخذِ لأن ذلك الأخذ كان تحقيقاً لكلمات الله، أي … تابع القراءة
قرأ هذا الحرف نافع وابن عامر (كَلِمَات) بصيغة الجمع المؤنث السالم وقرأه الباقون (كلمة ربِّك) بالإفراد. وقد أوضحنا معنى الكلمة والكلمات فيما يماثل هذه الآية في سورة يس في الكلام على قوله تعالى: { لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤمِنُونَ }[يس: 7].
قوله تعالى: {ما يُجادِلُ في آيات الله} أي: ما يُخاصم فيها بالتكذيب لها ودفعها بالباطل {إلا الذين كَفَروا} وباقي الآية في [آل عمران: 196]؛ والمعنى: إنّ عاقبة أمرهم إلى العذاب كعاقبة مَنْ قَبْلَهم. قوله تعالى: {وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّة برسولهم لِيَأخُدوه} فيه قولان: أحدهما: ليقتُلوه، قاله ابن عباس، وقتادة. والثاني: ليحبِسوه ويعذِّبوه، ويقال للأسير: أخيذٌ، حكاه ابن قتيبة. قال الأخفش: وإِنما قال: "ليأخُذوه" فجمع على الكلِّ، لأن الكلَّ مذكَّر ومعناه معنى الجماعة. وما بعد هذا مفسَّر في [الكهف: 56] إلى قوله {فأَخَذْتُهم} أي: عاقَبْتُهم وأهلكتُهم {فكيف كان عِقابِ} استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 39:75 إلى 40:7 (الصفحة 467 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ: أي وجبت.
حقت: وجبت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال وَكَذلِكَ حَقَّتْ وجبت ولزمت لأنه مأخوذ من الحقّ لأنه اللازم. أَنَّهُمْ قال الأخفش: أي لأنهم وبأنهم. قال أبو إسحاق: ويجوز «إنّهم» بكسر الهمزة أَصْحابُ النَّارِ المعذبون بها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّهُمْ) : هُوَ مِثْلُ الَّذِي فِي يُونُسَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ