نص الآية 10:33
كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٣٣
كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓا۟ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ٣٣
الآية 33 من سورة يونس (10:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 212 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كما ثبتت الربوبية الحقة لله وجبت - أيها الرسول - كلمة ربك القَدَرِية على الذين خرجوا عن الحق عنادًا أنهم لا يؤمنون.
كما كفر هؤلاء المشركون واستمرُّوا على شركهم، حقت كلمة ربك وحكمه وقضاؤه على الذين خرجوا عن طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به أنَّهم لا يصدقون بوحدانية الله، ولا بنبوة نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يعملون بهديه.
يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية إلاهيته، فقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} أي: من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر، فيشق الأرض شقاً بقدرته ومشيئته، فيخرج منها { { حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً وَفَـٰكِهَةً وَأَبّاً }[عبس:27-31] أإله مع الله؟ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّه { أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ }[الملك: 21] وقوله: {أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَـٰر} أي: الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب بها، ولسلبكم إياها؛ كقوله تعالى: { قُلْ هُوَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: كما قد صرف هؤلاء المشركون عن الحقّ إلى الضلال،{ كَذلكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ } يقول: وجب عليهم قضاؤه وحكمه في السابق من علمه، {على الَّذِينَ فَسَقُوا } فخرجوا من طاعة ربهم إلى معصيته وكفروا به {أنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } يقول: لا يصدقون بوحدانية الله ولا بنبوّة نبيه صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} أي حكمه وقضاؤه وعلمه السابق. {عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوۤاْ} أي خرجوا عن الطاعة وكفروا وكذبوا. {أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي لا يصدقون. وفي هذا أوْفَى دليل على القدرية. وقرأ نافع وابن عامر هنا وفي آخرها «كَذَلِكَ حَقّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ» وفي سورة غافر بالجمع في الثلاثة. الباقون بالإفراد و «أن» في موضع نصب؛ أي بأنهم أو لأنهم. قال الزجاج: ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من كلمات. قال الفراء: يجوز «إنهم» بالكسر على الاستئناف.
أي: { قُلْ } لهؤلاء الذين أشركوا بالله، ما لم ينزل به سلطانًا - محتجًا عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية، على ما أنكروه من توحيد الألوهية- { مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ } بإنزال الأرزاق من السماء، وإخراج أنواعها من الأرض، وتيسير أسبابها فيها؟ { أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ } أي: من هو الذي خلقهما وهو مالكهما؟، وخصهما بالذكر من باب التنبيه على المفضول بالفاضل، ولكمال شرفهما ونفعهما. { وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ } كإخراج أنواع الأشجار والنبات من الحبوب والنوى، وإخراج المؤمن من الكافر، والطائر من البيضة، ونحو ذلك، { وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ … تابع القراءة
{ كذلك } كما صرف هؤلاء عن الإيمان { حقَّت كلمة ربِّك على الذين فسقوا } كفروا وهي (لأملأن جهنم) الآية، أو هي { أنهم لا يؤمنون } .
قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}، أي: من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات، {أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ}، أي: من إعطائكم السمع والأبصار، {وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ} يخرج الحي من النطفة والنطفة من الحي، {وَمَن يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ}؟ أي: يقضي الأمر، {فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ}، هو الذي يفعل هذه الأشياء، {فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}؟ أفلا تخافون عقابه في شرككم؟ وقيل: أفلا تتقون الشرك مع هذا الإِقرار؟. {فَذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ}، الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم، {ٱلْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلاَّ … تابع القراءة
تذييل للتعجيب من استمرارهم على الكفر بعدما ظهر لهم من الحجج والآيات، وتأييس من إيمانهم بإفادة أن انتفاء الإيمان عنهم بتقدير من الله تعالى عليهم فقد ظهر وقوع ما قدره من كلمته في الأزل. والكاف الداخلة قبل اسم الإشارة كاف التشبيه. والمشبه به هو المشار إليه، وهو حالهم وضلالهم، أي كما شاهدتَ حقَّت كلمة ربك، يعني أن فيما شاهدتَ ما يبين لك أن قد حقت كلمة ربك عليهم أنهم لا يؤمنون. وقوله: {أنهم لا يؤمنون} بَدل من (كلِمة) أو من كلمات. والمراد مضمون جملة {أنهم لا يؤمنون}. وقرأ نافع، وابن عامر {كلمات ربك} بالجمع. وقرأها الباقون بالإفراد، والمعنى واحد لأن الكلمة تطلق على مجموع الكلام كقوله تعالى: { كلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذلك حَقَّتْ كلمة ربك} قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: «كلمةُ ربك»، وفي آخر السورة كذلك. وقرأ نافع، وابن عامر الحرفين «كلماتُ» على الجمع. قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، أي: مِثْل أفعالهم جازاهم ربك، والمعنى: حق عليهم أنهم لا يؤمنون، وقوله: {أنهم لا يؤمنون} بدل من {كلمة ربك}. وجائز أن تكون الكلمة حقت عليهم لأنهم لا يؤمنون، وتكون الكلمة ما وُعدوا به من العقاب. وذكر ابن الأنباري في {كذلك} قولين: أحدهما: أنها إشارة إلى مصدر «تُصرفون»، والمعنى: مثل ذلك الصرف حقت كلمة ربك. والثاني: أنه بمعنى هكذا. وفي معنى «حقت» قولان: أحدهما: وجبت. والثاني: سبقت. وفي كلمته قولان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 26 إلى 33 من سورة يونس (الصفحة 212 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حقت وجبت و كلمة ربك قضاءه
حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ: أي وجبت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ.
المعنى بأنّهم ولأنهم فإنّ في موضع نصب. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل من كلمات. قال الفراء : يجوز أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بكسر إنّ على الاستئناف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) : أَنَّ وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ - فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنْ «كَلِمَةُ». أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ ; أَيْ لِأَنَّهُمْ. أَوْ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى إِعْمَالِ اللَّامِ مَحْذُوفَةً.
وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا۟ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ ٱلْعَذَابِ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ