نص الآية 11:2
أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ٢
أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ٢
الآية 2 من سورة هود (11:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 221 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
مضمون هذه الآيات المنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم: نهي العباد أن يعبدوا مع الله غيره، إنني - أيها الناس - مُخَوِّف لكم من عذاب الله إن كفرتم به وعصيتموه، ومبشركم بثوابه إن آمنتم به، وعملتم بشرعه.
وإنزال القرآن وبيان أحكامه وتفصيلها وإحكامها; لأجل أن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له. إنني لكم -أيها الناس- من عند الله نذير ينذركم عقابه، وبشير يبشِّركم بثوابه.
قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا، وبالله التوفيق، وأما قوله: {أُحْكِمَتْ ءايَـٰتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} أي: هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة، واختاره ابن جرير. ومعنى قوله: {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} أي: من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه، خبير بعواقب الأمور {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ} أي: نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له؛ كقوله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِىۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ }[الأنبياء … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ثم فصّلت بأن لا تعبدوا إلا الله وحده لا شريك له وتخلعوا الآلهة والأنداد. ثم قال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للناس: إنني لكم من عند الله نذير ينذركم عقابه على معاصيه وعبادة الأصنام، وبشير يبشركم بالجزيل من الثواب على طاعته وإخلاص العبادة والألوهة له.
قوله تعالى: {الۤر}. تقدّم القول فيه. {كِتَابٌ} بمعنى هذا كتاب. {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} في موضع رفع نعت لكتاب. وأحسن ما قيل في معنى {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} قول قَتَادة؛ أي جعلت محكمة كلّها لا خَلَل فيها ولا باطل. والإحكام منع القول من الفساد، أي نُظمت نظماً مُحْكَماً لا يلحقها تناقض ولا خَلَل. وقال ٱبن عباس: أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل. وعلى هذا فالمعنى؛ أُحكم بعض آياته بأن جعل ناسخاً غير منسوخ. وقد تقدّم القول فيه. وقد يقع ٱسم الجنس على النوع؛ فيقال: أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه. وقال الحسن وأبو العالية: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} بالأمر والنهي. {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بالوعد والوعيد والثواب … تابع القراءة
يقول تعالى: هذا { كِتَابٌ } عظيم، ونزل كريم، { أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ } أي: أتقنت وأحسنت، صادقة أخبارها، عادلة أوامرها ونواهيها، فصيحة ألفاظه بهية معانيه. { ثُمَّ فُصِّلَتْ } أي: ميزت وبينت بيانا في أعلى أنواع البيان، { مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ } يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، لا يأمر ولا ينهى إلا بما تقتضيه حكمته، { خَبِيرٍ } مطلع على الظواهر والبواطن. فإذا كان إحكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير، فلا تسأل بعد هذا، عن عظمته وجلالته واشتماله على كمال الحكمة، وسعة الرحمة . وإنما أنزل الله كتابه لـ { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: لأجل إخلاص الدين كله لله، وأن لا يشرك به أحد من خلقه … تابع القراءة
{ أ } أي بأن { لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير } بالعذاب إن كفرتم { وبشير } بالثواب إن آمنتم .
{الۤر كِتَابٌ}، أي: هذا كتاب، {أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُ}، قال ابن عباس: لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به، {ثُمَّ فُصِّلَتْ}، بُيِّنَتْ بالأحكام والحلال والحرام. وقال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، ثم فُصلتْ بالوعد والوعيد. قال قتادة: أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد: فُصلتْ أي: فُسرت. وقيل: فُصلتْ أي: أنزلت شيئاً فشيئاً، {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}. {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ}، أي: وفي ذلك الكتاب: أنْ لا تعبدوا إلاّ الله، ويكون محل «أن» رفعاً. وقيل: محله خَفْضٌ، تقديره: بأن لا تعبدوا إلاّ الله، {إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ} أي: من الله {نَذِيرٌ}، للعاصين … تابع القراءة
(أنْ) تفسيرية لما في معنى { أحكمت آياتُه ثُم فصلت }[هود: 1] من الدلالة على أقوال محكمة ومفصلة فكأنه قيل: أوحي إليك في هذا الكتاب أن لا تعبدوا إلا الله، فهذه الجملة تفسيرية لما أحكم من الآيات لأن النهي عن عبادة غير الله وإيجاب عبادة الله هو أصل الدين، وإليه مرجع جميع الصفات التي ثبتت لله تعالى بالدليل، وهو الذي يتفرع عنه جميع التفاصيل، ولذلك تكرر الأمر بالتوحيد والاستدلال عليه في القرآن، وأن أول آية نزلت كان فيها الأمرُ بملابسة اسم الله لأول قراءة القرآن في قوله تعالى: { اقرأ باسم ربك الذي خلق }[العلق: 1]. والخطاب في {ألاَّ تعبدوا} وضمائر الخطاب التي بعده موجهة إلى الذين لم يؤمنوا وهم كل من … تابع القراءة
هذه الآية الكريمة فيها الدلالة الواضحة على أن الحكمة العظمى التي أنزل القرآن من أجلها: هي أن يعبد الله جل وعلا وحده، ولا يشرك به في عبادته شيء، لأن قوله جل وعلا: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ} الآية – صريح في أن آيات هذا الكتاب فصلت من عند الحكيم الخبير لأجل أن يعبد الله وحده، سواء قلنا إن "أن" هي المفسرة. أو أن المصدر المنسبك منها ومن صلتها مفعول من أجله، لأن ضابط "أن" المفسرة أن يكون ما قبلها متضمناً معنى القول، ولا يكون فيه حروف القول. ووجهه في هذه الآية أن قوله: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} فيه معنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألاّ تعبُدوا إِلا الله} قال الفراء. المعنى: فصِّلت آياته بأن لا تعبدوا إِلا الله {وأن استغفروا}. و«أن» في موضع النصب بالقائك الخافض. وقال الزجاج: المعنى: آمركم أن لا تعبدوا [إِلا الله] وأن استغفروا. قال مقاتل: والمراد بهذه العبادة: التوحيد. والخطاب لكفار مكة. قوله تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إِليه} فيه قولان: أحدهما: أن الاستغفار والتوبة هاهنا من الشرك، قاله مقاتل. والثاني: استغفروه من الذنوب السالفة، ثم توبوا إِليه من المستأنفة متى وقعت. وذُكر عن الفراء أنه قال: «ثم» هاهنا بمعنى الواو. قوله تعالى: {يمتعكم متاعاً حسناً} قال ابن عباس: يتفضل عليكم بالرزق والسَّعَة. وقال ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 10:107 إلى 11:5 (الصفحة 221 من المصحف).
نذير: بمعنى منذر - زه - وسبق أنه المعلم المحذر.
أَلَّا قال الكسائي والفراء : أي بأن لا وقال أبو إسحاق المعنى لئلا تَعْبُدُوا نصب بأن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ لَا تَعْبُدُوا) : فِي «أَنْ» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ ; وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ مَوْضِعُهَا رَفْعٌ، تَقْدِيرُهُ: هِيَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: بِأَنْ لَا تَعْبُدُوا، فَيَكُونُ مَوْضِعُهَا جَرًّا أَوْ نَصْبًا عَلَى مَا حَكَيْنَا مِنَ الْخِلَافِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ «أَنْ» بِمَعْنَى أَيْ، فَلَا يَكُونُ لَهَا مَوْضِعٌ، «وَلَا تَعْبُدُوا» نَهْيٌ.
وَ (مِنْهُ) : أَيْ مِنَ اللَّهِ، وَالتَّقْدِيرُ: نَذِيرٌ كَائِنٌ مِنْهُ، فَلَمَّا قَدَّمَهُ صَارَ حَالًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِنَذِيرٍ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: إِنَّنِي لَكُمْ نَذِيرٌ مِنْ أَجْلِ عَذَابِهِ.
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ قَالُوا۟ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ
وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُۥ بِٱلْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦٓ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ