نص الآية 11:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓر كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓر كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
الآية 1 من سورة هود (11:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 221 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
(الر) تقدم الكلام على نظائرها في سورة البقرة. القرآن كتاب أُتقنت آياته نظمًا ومعنى، فلا ترى فيها خللًا ولا نقصًا، ثم بُيِّنَت بذكر الحلال والحرام والأمر والنهي والوعد والوعيد والقصص وغير ذلك، من عند حكيم في تدبيره وتشريعه، خبير بأحوال عباده، وبما يصلحهم.
(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذا الكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم أُحكمت آياته من الخلل والباطل، ثم بُيِّنت بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام من عند الله، الحكيم بتدبير الأمور، الخبير بما تؤول إليه عواقبها.
قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا، وبالله التوفيق، وأما قوله: {أُحْكِمَتْ ءايَـٰتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} أي: هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى، هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة، واختاره ابن جرير. ومعنى قوله: {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} أي: من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه، خبير بعواقب الأمور {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ} أي: نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له؛ كقوله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِىۤ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ }[الأنبياء … تابع القراءة
قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله {الر} والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ} يعني: هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن. ورفع قوله: «كتابٌ» بنية: هذا كتاب. فأما على قول من زعم أن قوله: {الر} مراد به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالة على جميعها، وأن معنى الكلام: هذه الحروف كتاب أحكمت آياته، فإن الكتاب على قوله ينبغي أن يكون مرفوعاً بقوله: {الر}. وأما قوله: {أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصّلَتْ} فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤر}. تقدّم القول فيه. {كِتَابٌ} بمعنى هذا كتاب. {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} في موضع رفع نعت لكتاب. وأحسن ما قيل في معنى {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} قول قَتَادة؛ أي جعلت محكمة كلّها لا خَلَل فيها ولا باطل. والإحكام منع القول من الفساد، أي نُظمت نظماً مُحْكَماً لا يلحقها تناقض ولا خَلَل. وقال ٱبن عباس: أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل. وعلى هذا فالمعنى؛ أُحكم بعض آياته بأن جعل ناسخاً غير منسوخ. وقد تقدّم القول فيه. وقد يقع ٱسم الجنس على النوع؛ فيقال: أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه. وقال الحسن وأبو العالية: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} بالأمر والنهي. {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بالوعد والوعيد والثواب … تابع القراءة
يقول تعالى: هذا { كِتَابٌ } عظيم، ونزل كريم، { أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ } أي: أتقنت وأحسنت، صادقة أخبارها، عادلة أوامرها ونواهيها، فصيحة ألفاظه بهية معانيه. { ثُمَّ فُصِّلَتْ } أي: ميزت وبينت بيانا في أعلى أنواع البيان، { مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ } يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، لا يأمر ولا ينهى إلا بما تقتضيه حكمته، { خَبِيرٍ } مطلع على الظواهر والبواطن. فإذا كان إحكامه وتفصيله من عند الله الحكيم الخبير، فلا تسأل بعد هذا، عن عظمته وجلالته واشتماله على كمال الحكمة، وسعة الرحمة . وإنما أنزل الله كتابه لـ { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: لأجل إخلاص الدين كله لله، وأن لا يشرك به أحد من خلقه … تابع القراءة
{ الر } الله أعلم بمراده بذلك، هذا { كتاب أُحكمت آياته } بعجب النظم وبديع المعاني { ثم فصِّلت } بينت بالأحكام والقصص والمواعظ { من لَدُن حكيم خبير } أي الله .
{الۤر كِتَابٌ}، أي: هذا كتاب، {أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُ}، قال ابن عباس: لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به، {ثُمَّ فُصِّلَتْ}، بُيِّنَتْ بالأحكام والحلال والحرام. وقال الحسن: أحكمت بالأمر والنهي، ثم فُصلتْ بالوعد والوعيد. قال قتادة: أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد: فُصلتْ أي: فُسرت. وقيل: فُصلتْ أي: أنزلت شيئاً فشيئاً، {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}. {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ}، أي: وفي ذلك الكتاب: أنْ لا تعبدوا إلاّ الله، ويكون محل «أن» رفعاً. وقيل: محله خَفْضٌ، تقديره: بأن لا تعبدوا إلاّ الله، {إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ} أي: من الله {نَذِيرٌ}، للعاصين … تابع القراءة
{الۤر} تقدم القول على الحروف المقطعة الواقعة في أوائل السور في أول سورة البقرة وغيرها من نظرائها وما سورة يونس ببعيد. {كتاب أحكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} القول في الافتتاح بقوله: {كتاب} وتنكيره مماثل لما في قوله: { كتاب أنزل إليك } في سورة [الأعراف: 2]. والمعنى: أن القرآن كتاب من عند الله فلماذا يَعجب المشركون من ذلك ويكذبون به. فـ(كتاب) مبتدأ، سوغ الابتداء ما فيه من التنكير للنوعية. و{من لدن حكيم خبير} خبَر و{أحكمت آياته} صفة لـ(كتاب)، ولك أن تجعل {أحكمت آياته} صفة مخصصة، وهي مسوغ الابتداء. ولك أن تجعل (أحكمت) هو الخبر. وتجعل {من لدن حكيم خبير} ظرفاً لغواً متعلقاً بـ{أحكمت} و{فُصلت} … تابع القراءة
اعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور اختلافاً كثيراً، واستقراء القرآن العظيم يرجح واحداً من تلك الأقوال، وسنذكر الخلاف المذكور وما يرجحه القرآن منه بالاستقراء فنقول، وبالله جل وعلا نستعين: قال بعض العلماء: هي مما استأثر الله تعالى بعلمه. كما بيناه في "آل عمران" وممن روي عنه هذا القول: أبو بكر، وعمر، وعثمان. وعلي، وابن مسعود – رضي الله عنهم – وعامر والشعبي، وسفيان الثوري، والربيع بن خيثم، واختاره أبو حاتم بن حبان. وقيل: هي أسماء للسور التي افتتحت بها. وممن قال هذا بهذا القول: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. ويروى ما يدل لهذا القول عن مجاهد، وقتادة، وزيد بن أسلم. قال … تابع القراءة
فأما {آلر} فقد ذكرنا تفسيرها في سورة (يونس) قال الفراء: و{كتاب} مرفوع بالهجاء الذي قبله، كأنك قلت: حروف الهجاء هذا القرآن، وإِن شئت رفعته باضمار «هذا كتاب»، والكتاب: القرآن. وفي قوله: {أحكمت آياته} أربعة أقوال: أحدها: أُحكمت فما تُنسخُ بكتاب كما نُسخت الكتب والشرائع، قاله ابن عباس، واختاره ابن قتيبة. والثاني: أُحكمت بالأمر والنهي، قاله الحسن، وأبو العالية. والثالث: أُحكمت عن الباطل، أي: مُنعت، قاله قتادة، ومقاتل. والرابع: أُحكمت بمعنى جُمعت، قاله ابن زيد. فإن قيل: كيف عمَّ الآيات هاهنا بالإِحكام، وخص بعضها في قوله: { منه آيات محكمات }[آل عمران: 8]؟ فعنه جوابان. أحدهما: أن الإِحكام الذي عمَّ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 10:107 إلى 11:5 (الصفحة 221 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
احكمت منعت عن الباطلاخرى
قال أبو جعفر: يقال: هذه هود فاعلم بغير تنوين على أنه اسم للسورة لأنك لو سمّيت امرأة بزيد لم تصرف هذا قول الخليل وسيبويه، وعيسى يقول: هذه هود فاعلم بالتنوين على أنه اسم للسورة وكذلك لو سمّى امرأة بزيد لأنه لمّا سكن وسطه خفّ فصرف فإن أردت الحذف صرفت على قول الجميع فقلت: هذه هود فاعلم تريد هذه سورة هود. قال سيبويه: والدليل على هذا أنك تقول: هذه الرحمن فلولا أنك تريد سورة الرحمن ما قلت هذه. كِتابٌ بمعنى هذا كتاب أُحْكِمَتْ آياتُهُ في موضع رفع نعت لكتاب وأحسن ما قيل في معنى «أحكمت» جعلت محكمة كلّها لا خلل فيها ولا باطل وفي ثُمَّ فُصِّلَتْ آياته جعلت متفرّقة ليتدبّر مِنْ لَدُنْ في موضع خفض إلّا أنها مبنيّة على السكون لأنها غير متمكّنة وما بعدها مخفوض بالإضافة، وحكى سيبويه : لدن غدوة يا هذا لمّا كان يقال: لد، كما أنشد سيبويه: [الرجز] ٢٠٦-
من لد شول فإلى إتلائها
صارت النون مثلها في عشرين فنصبت ما بعدها حَكِيمٍ أي في أفعاله خَبِيرٍ أي بمصالح خلقه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كِتَابٌ) : أَيْ هَذَا كِتَابٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ «الر» أَيْ «الر» وَأَشْبَاهُهَا كِتَابٌ.
(ثُمَّ فُصِّلَتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ.
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ وَتَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ ; وَالْمَعْنَى: ثُمَّ فُرِّقَتْ، كَقَوْلِهِ: (فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ) :[الْبَقَرَةِ: ٢٤٩] أَيْ فَارَقَ.
(مِنْ لَدُنْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً ; أَيْ كَائِنٌ مِنْ لَدُنْ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا، وَالْعَامِلُ فِيهِ فُصِّلَتْ.
وَبُنِيَتْ «لَدُنْ» وَإِنْ أُضِيفَتْ ; لِأَنَّ عِلَّةَ بِنَائِهَا خُرُوجُهَا عَنْ نَظِيرِهَا ; لِأَنَّ لَدُنْ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَلَكِنْ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِمُلَاصَقَةِ الشَّيْءِ وَشِدَّةِ مُقَارَبَتِهِ، وَ «عِنْدَ» لَيْسَتْ كَذَلِكَ، بَلْ هِيَ لِلْقَرِيبِ وَمَا بَعُدَ عَنْهُ، وَبِمَعْنَى الْمِلْكِ.
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ
مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ