نص الآية 11:24
مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
الآية 24 من سورة هود (11:24)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 224 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
مثل فريقي الكفار والمؤمنين مثل الأعمى الذي لا يبصر، والأصم الذي لا يسمع، وهذا مثل فريق الكفار الذين لا يسمعون الحق سماع قبول، ولا يبصرونه إبصارًا ينفعهم، ومثل السميع البصير، وهذا مثل فريق المؤمنين الذي يجمع بين السمع والإبصار، هل يستوي هذان الفريقان حالًا وصفة؟! لا يستويان، أفلا تعتبرون بعدم استوائهما؟!
مثل فريقَي الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى والأصم الذي لا يسمع والبصير والسميع: ففريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه، ولا يسمع داعي الله فيهتدي به، أما فريق الإيمان فقد أبصر حجج الله وسمع داعي الله فأجابه، هل يستوي هذان الفريقان؟ أفلا تعتبرون وتتفكرون؟
لما ذكر تعالى حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فآمنت قلوبهم، وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة قولاً وفعلاً؛ من الإتيان بالطاعات، وترك المنكرات، وبهذا ورثوا الجنات، المشتملة على الغرف العاليات، والسرر المصفوفات، والقطوف الدانيات، والفرش المرتفعات، والحسان الخيرات، والفواكه المتنوعات، والمآكل المشتهيات، والمشارب المستلذات، والنظر إلى خالق الأرض والسموات، وهم في ذلك خالدون، لا يموتون ولا يهرمون، ولا يمرضون ولا ينامون، ولا يتغوطون ولا يبصقون ولا يتمخطون، إن هو إلا رشح مسك يعرقون، ثم ضرب تعالى مثل الكافرين والمؤمنين فقال: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ} أي: الذين وصفهم أولاً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: مثل فريقـي الكفر والإيـمان كمثل الأعمى الذي لا يرى بعينه شيئاً، والأصمّ الذي لا يسمع شيئاً فكذلك فريق الكفر لا يُبصر الـحقّ فـيتبعه ويعمل به، لشغله بكفره بـالله وغَلَبة خِذلان الله علـيه، لا يسمع داعي الله إلـى الرشاد فـيجيبه إلـى الهدى فـيهتدي به، فهو مقـيـم فـي ضلالته، يتردّد فـي حَيرته. والسميع والبصير، فكذلك فريق الإيـمان أبصر حُجج الله، وأقرّ بـما دلت علـيه من توحيد الله والبراءة من الآلهة والأنداد ونبوّة الأنبـياء علـيهم السلام، وسمع داعي الله فأجابه وعمل بطاعة الله. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {مَثَلُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ} ابتداء، والخبر {كَٱلأَعْمَىٰ} وما بعده. قال الأخفش: أي كمثل الأعمى. النحاس: التقدير مثل فريق الكافر (كالأعمى) والأصم، ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير؛ ولهذا قال: {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} فردّ إلى الفريقين وهما ٱثنان؛ روي معناه عن قَتَادة وغيره. قال الضّحّاك: الأعمى والأصمّ مثلٌ للكافر، والسميع والبصير مثل للمؤمن. وقيل: المعنى هل يستوي الأعمى والبصير، وهل يستوي الأصمّ والسميع. {مَثَلاً} منصوب على التمييز. {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} في الوصفين وتنظرون.
يقول تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بقلوبهم، أي: صدقوا واعترفوا، لما أمر الله بالإيمان به، من أصول الدين وقواعده. { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } المشتملة على أعمال القلوب والجوارح، وأقوال اللسان. { وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ } أي: خضعوا له، واستكانوا لعظمته، وذلوا لسلطانه، وأنابوا إليه بمحبته، وخوفه، ورجائه، والتضرع إليه. { أُولَئِكَ } الذين جمعوا تلك الصفات { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لأنهم لم يتركوا من الخير مطلبا، إلا أدركوه، ولا خيرا، إلا سبقوا إليه. { مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ } أي: فريق الأشقياء، وفريق السعداء. { كَالأعْمَى وَالأصَمِّ } هؤلاء الأشقياء، { وَالْبَصِيرِ … تابع القراءة
{ مثل } صفة { الفريقين } الكفار والمؤمنين { كالأعمى والأصم } هذا مثل الكافر { والبصير والسميع } هذا مثل المؤمن { هل يستويان مثلا } لا { أفلا تذَّكرون } فيه إدغام التاء في الأصل في الذال تتعظون .
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ وَأَخْبَتُوۤاْ}، قال ابن عباس: خافوا. قال قتادة: أنابوا. قال مجاهد: اطمأنوا. وقيل: خشعوا. وقوله: {إِلَىٰ رَبِّهِمْ}، أي: لربهم، {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ}. {مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ}، المؤمن والكافر، {كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً}، قال الفراء: لم يقل يستوون، لأن الأعمى والأصم في حيِّزٍ كأنهما واحد؛ لأنهما من وصف الكافر، والبصير والسميع في حيز كأنهما واحد، لأنهما من وصف المؤمن، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}، أي: تتعظون. قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ … تابع القراءة
بعد أن تبين الاختلاف بين حال المشركين المفترين على الله كذباً وبين حال الذين آمنوا وعملوا الصالحات في منازل الآخرة أعقب ببيان التنظير بين حالي الفريقين المشركين والمؤمنين بطريقة تمثيل ما تستحقه من ذم ومدح. فالجملة فذلكة للكلام وتحصيل له وللتحذير من مواقعة سببه. والمَثل، بالتحريك: الحالة والصفة كما في قوله تعالى: { مثَل الجنة التي وعد المتقون } الآية من سورة [الرعد: 35]، أي حالة الفريقين المشركين والمؤمنين تشبه حال الأعمى الأصم من جهة وحال البصير السميع من الجهة الأخرى، فالكلام تشبيه وليس استعارة لوجود كاف التشبيه وهو أيضاً تشبيه مفرد لا مركب. والفريقان هما المعهودان في الذكر في هذا الكلام … تابع القراءة
قوله تعالى: مَثَلُ ٱلْفَرِيقَيْنِ كَٱلأَعْمَىٰ وَٱلأَصَمِّ وَٱلْبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِ}. ضرب الله تعالى في هذه الآية الكريمة المثل للكافر بالأعمى والأصم، وضرب المثل للمؤمن بالسميع والبصير، وبين أنهما لا يستويان، ولا يستوي الأعمى والبصير، ولا يستوي الأصم والسميع. وأوضح هذا المعنى في آيات كثيرة: قوله: { وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَلاَ ٱلظُّلُمَاتُ وَلاَ ٱلنُّورُ وَلاَ ٱلظِّلُّ وَلاَ ٱلْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي ٱلأَحْيَآءُ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي ٱلْقُبُورِ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ } [فاطر: 19-23]. وقوله { أَفَمَن يَعْلَمُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {لا جرم} قال ابن عباس: يريد: حقاً إِنهم الأخسرون. وقال الفراء:«لا جرم» كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة، فجرت على ذلك، وكثر استعمالهم إِياها حتى صارت بمنزلة «حقا»، ألا ترى أن العرب تقول: لا جرم لآتينَّك، لا جرم لقد أحسنت، وأصلها من جرمتُ، أي: كسبت الذنب. قال الزجاج: ومعنى «لا جرم»: «لا» نفي لما ظنوا أنه ينفعهم، كأن المعنى: لا ينفعهم ذلك جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون، أي: كسب لهم ذلك الفعلُ الخسرانَ. وذكر ابن الأنباري أن «لا» رد على أهل الكفر فيما قدَّروه من اندفاع الشر عنهم في الآخرة، والمعنى: لا يندفع عنهم عذابي، ولا يجدون ولياً يصرف عنهم نقمتي، ثم ابتدأ مستأنفاً «جرم» … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 28 من سورة هود (الصفحة 224 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والفريقان المؤمن والكافر
مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ ابتداء، والخبر كَالْأَعْمى وما بعده. قال الأخفش: أي كمثل الأعمى قال أبو جعفر: التقدير: مثل فريق الكافر كالأعمى والأصمّ ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير ولهذا هَلْ يَسْتَوِيانِ ولا يقع هاهنا من حروف العطف إلّا الواو لأنها للاجتماع، وحكى سيبويه: مررت بأخيك وصديقك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ «كَالْأَعْمَى» وَالتَّقْدِيرُ: كَمَثَلِ الْأَعْمَى ; وَأَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْأَعْمَى وَالْأَصَمُّ، وَالْآخَرُ الْبَصِيرُ وَالسَّمِيعُ.
(مَثَلًا) تَمْيِيزٌ.
وَلَوْ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعْرِضُونَ
لَا يَسْتَوِىٓ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ …