نص الآية 11:39
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ٣٩
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ٣٩
الآية 39 من سورة هود (11:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 226 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فسوف تعلمون من يأتيه عذاب في الدنيا يذله ويهينه، وينزل عليه يوم القيامة عقاب دائم لا ينقطع.
فسوف تعلمون إذا جاء أمر الله بذلك: من الذي يأتيه في الدنيا عذاب الله الذي يُهينه، وينزل به في الآخرة عذاب دائم لا انقطاع له؟
يخبر تعالى أنه أوحى إلى نوح، لما استعجل قومه نقمة الله بهم، وعذابه لهم، فدعا عليهم نوح دعوته التي قال الله تعالى مخبراً عنه: أنه قال: { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّاراً }[نوح: 26]، { فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ }[القمر:10] فعند ذلك أوحى الله إليه: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ} فلا تحزن عليهم، ولا يهمنك أمرهم {وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ} يعني: السفينة {بِأَعْيُنِنَا} أي: بمرأى منا {وَوَحْيِنَا} أي: تعليمنا لك ما تصنعه {وَلاَ تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} فقال بعض السلف: أمره الله تعالى أن يغرز … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ويصنع نوح السفـينة، وكلـما مر علـيه جماعة من كبراء قومه سخروا منه، يقول: هزئوا من نوح، ويقولون له: أتـحولت نـجاراً بعد النبوة وتعمل السفـينة فـي البر فـيقول لهم نوح: {إنْ تسْخروا مَّنا}: إن تهزءوا منا الـيوم، فإنا نهزأ منكم فـي الآخرة كما تهزءون منا فـي الدنـيا. {فسوْفَ تعْلـمونَ} إذا عاينتـم عذاب الله، من الذي كان إلـى نفسه مسيئاً منا. وكانت صنعة نوح السفـينة كما: حدثنـي الـمثنى وصالـح بن مسمار، قالا: ثنا ابن أبـي مريـم، قال: أخبرنا موسى بن يعقوب، قال: ثنـي فـائد مولـى عبـيد الله بن علـي بن أبـي رافع: أن إبراهيـم بن عبد الرحمن بن أبـي ربـيعة، أخبره أن عائشة زوج النبـيّ صلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ} أي وطفق يصنع. قال زيد بن أسلم: مكث نوح صلى الله عليه وسلم مائة سنة يَغرس الشّجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها. وروى ابن القاسم عن ابن أشرس عن مالك قال: بلغني أن قوم نوح مَلَؤوا الأرض، حتى مَلَؤوا السّهل والجبل، فما يستطيع هؤلاء أن ينزلوا إلى هؤلاء، ولا هؤلاء أن يصعدوا إلى هؤلاء؛ فمكث نوح يَغرس الشجر مائة عام لعمل السّفينة، ثم جمعها ييبسها مائة عام، وقومه يسخرون؛ وذلك لما رأوه يصنع من ذلك؛ حتى كان من قضاء الله فيهم ما كان. وروي عن عمرو بن الحارث قال: عمل نوح سفينته ببقاع دمشق، وقطع خشبها من جبل لبنان. وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ: لما استنقذ الله سبحانه … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
{ فسوف تعلمون من } موصولة مفعول العلم { يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ } ينزل { عليه عذاب مقيم } .
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ}، يهينه، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ}، يجب عليه، {عَذَابٌ مُّقِيمٌ}، دائم.
عطف على جملة { واصنع الفلك }[هود: 37]، أي أوحي إليه {اصنع الفلك}، وصَنَع الفلك. وإنما عبر عن صنعه بصيغة المضارع لاستحضار الحالة لتخييل السامع أن نوحاً ـ عليه السلام ـ بصدد العمل، كقوله: { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً }[فاطر: 9] وقوله: { يجادلنا في قوم لوطٍ }[هود: 74]. وجملة {وكلما مر عليه ملأ} في موضع الحال من ضمير {يصنع}. و{كلّما} كلمة مركبة من (كل) و(ما) الظرفية المصدرية، وانتصبت (كل) على الظرفية لأنها اكتسبت الظرفية بالإضافة إلى الظرف، وهو متعلّق {سخروا}، وهو جوابه من جهة أخرى. والمعنى: وسَخر منه ملأ من قومه في كل زمن مرورهم عليه. و(لما) في (كلما) من العموم مع الظرفية أشربت معنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فسوف تعلمون} هذا وعيد، ومعناه: فسوف تعلمون من هو أحق بالسخرية، ومن هو أحمد عاقبة. قوله تعالى: {من يأتيه عذاب يخزيه} أي: يُذلُّه، وهو الغرق. {ويحل عليه} أي: ويجب عليه {عذاب مقيم} في الآخرة.
فوائد الآيات من 38 إلى 45 من سورة هود (الصفحة 226 من المصحف).
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ قال الكسائي: وناس من أهل الحجاز يقولون: سو تعلمون.
قال: ومن قال: ستعلمون أسقط الواو والفاء جميعا، وحكى الكوفيون: سف تعلمون.
ولا يعرف البصريون إلّا سوف يفعل وسيفعل لغتان ليست إحداهما من الأخرى.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ
وَيَٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَٰمِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَٰذِبٌ وَٱرْتَقِبُوٓا۟ إِنِّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ