نص الآية 11:42
وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ ٤٢
وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَٰفِرِينَ ٤٢
الآية 42 من سورة هود (11:42)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 226 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والسفينة تسير بمن فيها من الناس وغيرهم في موج عظيم مثل الجبال، وبعاطفة الأبوة نادى نوح عليه السلام ابنه الكافر، وكان منفردًا عن أبيه وقومه في مكان: يا بني اركب معنا في السفينة؛ لتنجو من الغرق، ولا تكن مع الكافرين، فيصيبك ما أصابهم من الهلاك بالغرق.
وهي تجري بهم في موج يعلو ويرتفع حتى يصير كالجبال في علوها، ونادى نوح ابنه -وكان في مكانٍ عَزَل فيه نفسه عن المؤمنين- فقال له: يا بني اركب معنا في السفينة، ولا تكن مع الكافرين بالله فتغرق.
يقول تعالى إخباراً عن نوح عليه السلام: أنه قال للذين أمر بحملهم معه في السفينة: {ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي: بسم الله يكون جريها على وجه الماء، وبسم الله يكون منتهى سيرها، وهو رسوّها، وقرأ أبو رجاء العطاردي: {بسم اللَّهِ مُجْرِيها ومُرْسِيها} وقال الله تعالى: { فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ }[المؤمنون 28-29] ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور؛ عند الركوب على السفينة، وعلى الدابة؛ كما قال … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَهِيَ تَـجْرِي بِهِمْ} والفلك تـجري بنوح ومن معه فـيها {فِـي مَوْجٍ كالـجبـالِ وَنادَى نُوحٌ ابْنَهُ} يام، {وكانَ فِـي مَعْزِلٍ} عنه لـم يركب معه الفلك: { { يا بُنَـيَّ ارْكَبْ مَعَنا } } الفلك {وَلا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ }.
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا} أمر بالركوب؛ ويحتمل أن يكون من الله تعالى، ويحتمل أن يكون من نوح لقومه. والركوب العلوّ على ظهر الشيء. ويقال: ركبه الدّيْن. وفي الكلام حذف؛ أي ٱركبوا الماء في السفينة. وقيل: المعنى ٱركبوها. و «في» للتأكيد كقوله تعالى: { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ }[يوسف: 43] وفائدة «في» أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها. قال عِكرمة: ركب نوح عليه السلام في الفلك لعشر خلون من رجب، وٱستوت على الجُوديّ لعشر خلون من المحرم؛ فذلك ستة أشهر؛ وقاله قَتَادة وزاد؛ وهو يوم عاشوراء؛ فقال لمن كان معه: من كان صائماً فليتم صومه، ومن لم يكن صائماً فليصمه. وذكر الطبريّ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
{ وهي تجري بهم في موج كالجبال } في الارتفاع والعظم { ونادى نوح ابنه } كنعان { وكان في معزل } عن السفينة { يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين } .
{وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا}، أي: وقال لهم نوح اركبوا في السفينة، {بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَآ}، قرأ حمزة والكسائي وحفص: «مَجْريها» بفتح الميم أي: جَرْيها «ومُرساها» بضمها، وقرأ محمد بن محيصن «مَجْريها ومَرساها بفتح الميمين من جرت ورست، أي: بسم الله جريها ورسوها، وهما مصدران. وقرأ الآخرون: «مُجراها ومُرساها» بضم الميمين من أجريت وأرسيت، أي: بسم الله إجراؤُها وإرساؤُها وهما أيضاً مصدران، كقوله: { أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكاً }[المؤمنون: 29] و { أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ }[الإسراء: 80] والمراد منها: الإِنزال والإِدخال والإِخراج. {إِنَّ رَبِّى … تابع القراءة
{وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ}. جملة معترضة دعا إلى اعتراضها هنا ذكر (مجراها) إتماماً للفائدة وصفاً لعظم اليوم وعجيب صنع الله تعالى في تيْسير نجاتهم. وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوّي الحكم وتحقيقه. وعدل عن الفعل الماضي إلى المضارع لاستحضار الحالة مثل قوله تعالى: { والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً }[فاطر: 9]. والموج: ما يرتفع من الماء على سطحه عند اضطرابه، وتشبيهه بالجبال في ضخامته. وذلك إما لكثرة الرياح التي تعلو الماء وإما لدفع دفقات الماء الواردة من السيول والتقاء الأودية الماءَ السابقَ لها، فإن حادث الطوفان ما كان إلاّ عن مثل زلازل تفجرت بها مياه الأرض وأمطار … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ} الآية. ذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أن السفينة تجري بنوح ومن معه في ماء عظيم، أمواجه كالجبال. وبين جريانها هذا في ذلك الماء الهائل في مواضع أخر. كقوله: { إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي ٱلْجَارِيَةِ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ } [الحاقة: 11 - 12] وقوله: { فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى ٱلمَآءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} شبهه بالجبال في عِظَمه وارتفاعه، ويقال: إِن الماء أرتفع على أطول جبل في الأرض أربعين ذراعاً، ويروي خمس عشرة ذراعاً. وذكر بعض المفسرين أنه ارتفع نحو السماء سبعين فرسخاً من الأرض. قوله تعالى: {ونادى نوح ابنه} لا يختلفون أنه كان كافراً. وفي اسمه قولان: أحدهما: كنعان، وهو قول الأكثرين. والثاني: اسمه يام، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال عبيد بن عمير، وابن إِسحاق. قوله تعالى: {وكان في مَعْزِلٍ} المعزل: المكان المنقطع. ومعنى العزل: التنحية. وفي معنى الكلام وجهان ذكرهما الزجاج. أحدهما: في معزل من السفينة. والثاني: في معزل من دين أبيه. قوله تعالى: {يابني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38 إلى 45 من سورة هود (الصفحة 226 من المصحف).
والمعزل المكان المنقطع والمعنى في معزل من السفينة
وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ ويجوز على قول سيبويه وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ مختلس وَكانَ فِي مَعْزِلٍ وأنشد سيبويه: [الوافر] ٢١٣-
له زجل كأنه صوت حاد
فأما وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فقراءة شاذّة وزعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها ثم يحذف الألف كما تقول: ابنه فتحذف الواو. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها والواو ثقيلة يجوز حذفها. وَكانَ فِي مَعْزِلٍ اسم المكان والمصدر معزل يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا
«إذا طلب الوسيقة أو زمير»
، وقرأ عاصم يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا بفتح الياء. قال أبو إسحاق: ويجوز في العربية يا بنيّ اركب معنا كما تقول: يا غلامي أقبل وكذا يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] «يا بني اركب معنا» على أن تحذف الياء وتبقي الكسرة دالّة عليها كما تقول: يا غلام أقبل. فأما قراءة عاصم فمشكلة، قال أبو حاتم: يريد يا بنيّاه ثم حذف. قال أبو جعفر، ورأيت عليّ بن سليمان يذهب إلى أنّ هذا لا يجوز لأن الألف خفيفة فلا يحذف.
قال أبو جعفر: وما علمت أحدا من النحويين جوّز الكلام في هذا إلّا أبا إسحاق فإنّه زعم أنّ الفتح من جهتين والكسر من جهتين فالفتح على أن يبدل من الياء ألفا كما قال جلّ وعزّ أحيانا يا وَيْلَنا [هود: ٧٢]. وكما قال: [الطويل] ٢١٤-
فيا عجبا من رحلها المتحمّل
فيريد بابنيّا ثم حذف الألف لالتقاء الساكنين كما تقول: جاءني عبد الله في التثنية، والجهة الأخرى أن تحذف الألف لأنّ النداء موضع حذف ولكن على أن تحذف الياء، والجهة الأخرى على أن يحذفها لالتقاء الساكنين. وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ يدلّ هذا- والله أعلم- على أنّ نوحا صلّى الله عليه وسلّم لم يعلم أنه كافر وأنه ظنّ أنا مؤمن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي بِسْمِ اللَّهِ ; أَيْ جَرَيَانُهَا بِسْمِ اللَّهِ، وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً، وَ «بِهِمْ» حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَجْرِي ; أَيْ وَهُمْ فِيهَا.
(نُوحٌ ابْنَهُ) الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الْحَاءِ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا عَلَى إِجْرَاءِ الْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ.
وَيُقْرَأُ: ابْنَهَا يَعْنِي ابْنَ امْرَأَتِهِ ; كَأَنَّهُ تَوَهَّمَ إِضَافَتَهُ إِلَيْهَا دُونَهُ، لِقَوْلِهِ: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ). وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَحُذِفَ الْأَلِفُ تَخْفِيفًا، وَالْفُتْحَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا ; وَمِثْلُهُ: «يَا أَبَتَ» فِيمَنْ فَتَحَ.
وَيُقْرَأُ «ابْنَاهُ» عَلَى التَّرَثِّي وَلَيْسَ بِنُدْبَةٍ لِأَنَّ النُّدْبَةَ لَا تَكُونُ بِالْهَمْزَةِ.
(فِي مَعْزِلٍ) : بِكَسْرِ الزَّايِ مَوْضِعٌ، وَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ، وَبِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا قَرَأَ بِالْفَتْحِ.
(يَابُنَيَّ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَأَصْلُهُ بُنَيٌّ بِيَاءِ التَّصْغِيرِ وَيَاءٍ هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ، وَأَصْلُهَا وَاوٌ عِنْدَ قَوْمٍ وَيَاءٌ عِنْدَ آخَرِينَ، وَالْيَاءُ الثَّالِثَةُ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ وَلَكِنَّهَا حُذِفَتْ لِدَلَالَةِ الْكَسْرَةِ عَلَيْهَا فِرَارًا مِنْ تَوَالِي الْيَاءَاتِ، وَلِأَنَّ النِّدَاءَ مَوْضِعُ تَخْفِيفٍ. وَقِيلَ: حُذِفَتْ مِنَ اللَّفْظِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ الرَّاءِ فِي «ارْكَبْ».
وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ ;
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَبْدَلَ الْكَسْرَةَ فَتْحَةً، فَانْقَلَبَتْ يَاءُ الْإِضَافَةِ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ كَمَا حُذِفَتِ الْيَاءُ مَعَ الْكَسْرَةِ ; لِأَنَّهَا أَصْلُهَا وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَلِفَ حُذِفَتْ مِنَ اللَّفْظِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ اسْمُ فَاعِلٍ عَلَى بَابِهِ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ رَحِمَ) فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ، وَ «مَنْ رَحِمَ» بِمَعْنَى الرَّاحِمِ ; أَيْ لَا عَاصِمَ إِلَّا اللَّهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ; أَيْ لَكِنْ مَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ يُعْصَمُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ عَاصِمًا بِمَعْنَى مَعْصُومٍ ; مِثْلَ (مَاءٍ دَافِقٍ) [الطَّارِقِ: ٦] أَيْ مَدْفُوقٍ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا ; أَيْ إِلَّا مَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ عَاصِمًا بِمَعْنَى ذَا عِصْمَةٍ عَلَى النَّسَبِ، مِثْلَ حَائِضٍ وَطَالِقٍ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا مُتَّصِلٌ أَيْضًا. فَأَمَّا
خَبَرُ «لَا» فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «الْيَوْمَ» ; لِأَنَّ ظَرْفَ الزَّمَانِ لَا يَكُونُ خَبَرًا عَنِ الْجُثَّةِ، بَلِ الْخَبَرُ «مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» وَ «الْيَوْمَ» مَعْمُولُ «مِنْ أَمْرِ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمُ مَعْمُولَ عَاصِمٍ ; إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنُوِّنَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى الْجُودِيِّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ لِاسْتِثْقَالِ الْيَاءَيْنِ.
(وَغِيضَ الْمَاءُ) : هَذَا الْفِعْلُ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا، فَمِنَ الْمُتَعَدِّي: «وَغِيضَ الْمَاءُ»، وَمِنَ اللَّازِمِ: (وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ) [الرَّعْدُ: ٨].
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُتَعَدِّيًا أَيْضًا، وَيُقَالُ غَاضَ الْمَاءُ وَغْضَتَهُ.
وَ (بُعْدًا) : مَصْدَرٌ ; أَيْ وَقِيلَ: بَعُدَ بُعْدًا.
وَ (لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) : تَبْيِينٌ وَتَخْصِيصٌ ; وَلَيْسَتِ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَصْدَرِ.
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ …
وَحَمَلْنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَٰحٍ وَدُسُرٍ …