نص الآية 11:41
وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ٤١
وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ٤١
الآية 41 من سورة هود (11:41)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 226 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال نوح لمن آمن من أهله وقومه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جري السفينة، وباسمه يكون رُسُوُّها، إن ربي غفور لذنوب من تاب من عباده، رحيم بهم، ومن رحمته بالمؤمنين أن أنجاهم من الهلاك.
وقال نوح لمن آمن معه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على وجه الماء، وباسم الله يكون منتهى سيرها ورُسوُّها. إن ربي لَغفور ذنوب من تاب وأناب إليه من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.
يقول تعالى إخباراً عن نوح عليه السلام: أنه قال للذين أمر بحملهم معه في السفينة: {ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي: بسم الله يكون جريها على وجه الماء، وبسم الله يكون منتهى سيرها، وهو رسوّها، وقرأ أبو رجاء العطاردي: {بسم اللَّهِ مُجْرِيها ومُرْسِيها} وقال الله تعالى: { فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِى نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ }[المؤمنون 28-29] ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور؛ عند الركوب على السفينة، وعلى الدابة؛ كما قال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وقال نوح: اركبوا فـي الفلك بسم الله مَـجراها ومُرْساها. وفـي الكلام مـحذوف قد استغنـي بدلالة ما ذكر من الـخبر علـيه عنه، وهو قوله: { { قُلْنا احْمِلْ فِـيها مِنْ كُلَ زَوْجَيْنِ اثْنَـيْنِ وأهْلَكَ إلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَـيْهِ القَوْلُ مْنهُمْ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إلاَّ قَلِـيـلٌ } } فحملهم نوح فـيها وقال لهم: اركبوا فـيها. فـاستغنـي بدلالة قوله: {وَقالَ ارْكَبُوا فِـيها} عن حمله إياهم فـيها، فترك ذكره. واختلفت القراء فـي قراءة قوله: {بسْمِ اللَّهِ مَـجْرَاها وَمُرْساها} فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة وبعض الكوفـيـين: «بِسْمِ اللَّهِ مُـجْرَاها ومُرْساها» … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا} أمر بالركوب؛ ويحتمل أن يكون من الله تعالى، ويحتمل أن يكون من نوح لقومه. والركوب العلوّ على ظهر الشيء. ويقال: ركبه الدّيْن. وفي الكلام حذف؛ أي ٱركبوا الماء في السفينة. وقيل: المعنى ٱركبوها. و «في» للتأكيد كقوله تعالى: { إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ }[يوسف: 43] وفائدة «في» أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها. قال عِكرمة: ركب نوح عليه السلام في الفلك لعشر خلون من رجب، وٱستوت على الجُوديّ لعشر خلون من المحرم؛ فذلك ستة أشهر؛ وقاله قَتَادة وزاد؛ وهو يوم عاشوراء؛ فقال لمن كان معه: من كان صائماً فليتم صومه، ومن لم يكن صائماً فليصمه. وذكر الطبريّ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } . إلى آخر القصة أي: ولقد أرسلنا رسولنا نوحا أول المرسلين إلى قومه يدعوهم إلى الله وينهاهم عن الشرك فقال لهم: { إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: بينت لكم ما أنذرتكم به، بيانا زال به الإشكال. { أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلا اللَّهَ } أي: أخلصوا العبادة لله وحده، واتركوا كل ما يعبد من دون الله. { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ } إن لم تقوموا بتوحيد الله وتطيعوني. { فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ } أي: الأشراف والرؤساء، رادين لدعوة نوح عليه السلام، كما جرت العادة لأمثالهم، أنهم أول من رد … تابع القراءة
{ وقال } نوح { اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها } بفتح الميمين وضمهما مصدران أي جريها ورسوها أي منتهى سيرها { إن ربي لغفور رحيم } حيث لم يهلكنا .
{وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا}، أي: وقال لهم نوح اركبوا في السفينة، {بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَآ}، قرأ حمزة والكسائي وحفص: «مَجْريها» بفتح الميم أي: جَرْيها «ومُرساها» بضمها، وقرأ محمد بن محيصن «مَجْريها ومَرساها بفتح الميمين من جرت ورست، أي: بسم الله جريها ورسوها، وهما مصدران. وقرأ الآخرون: «مُجراها ومُرساها» بضم الميمين من أجريت وأرسيت، أي: بسم الله إجراؤُها وإرساؤُها وهما أيضاً مصدران، كقوله: { أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكاً }[المؤمنون: 29] و { أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ }[الإسراء: 80] والمراد منها: الإِنزال والإِدخال والإِخراج. {إِنَّ رَبِّى … تابع القراءة
عطف على جملة { قلنا احمل فيها }[هود: 40] أي قلنا له ذلك. وقال نوح ـ عليه السّلام ـ لمن أمر بحمله {اركبوا}. وضمير {فيها} لمفهوم من المقام، أي السفينة كقوله: { وحملناه على ذَات ألواحٍ ودُسرٍ }[القمر: 13] أي سفينة. وعدّي فعل {اركبوا} بـ(فيّ) جرياً على الفصيح فإنه يقال: رَكب الدابة إذا علاها. وأما ركوب الفلك فيعدّى بـ(في) لأن إطلاق الركوب عليه مجاز، وإنما هو جلوس واستقرار فلا يقال: ركب السفينةَ، فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له، وهي تفرقة حسنة. والباء في {باسم الله} للملابسة مثل ما تقدم في تفسير البسملة، وهي في موضع الحال من ضمير {اركبوا} أي ملابسين لاسم الله، وهي ملابسة … تابع القراءة
ذكر الله تعالى في هذا الآية الكريمة: أن نبيه نوحاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أمر أصحابه الذين قيل لهم احملهم فيها أن يركبوا فيها قائلاً: {بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي بسم الله يكون جريها على وجه الماء، وبسم الله يكون منتهى سيرها وهو رسوها. وبين في سورة الفلاح: أنه أمره إذا استوى على السفينة هو ومن معه أن يحمدوا الله الذي نجاهم من الكفرة الظالمين، ويسألوه أن ينزلهم منزلاً مباركاً. وذلك في قوله: { فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي نَجَّانَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقال} يعني نوحاً للذين أمر بحملهم {اركبوا} السفينة. قال ابن عباس: ركبوا فيها لعشر مضين من رجب، وخرجوا منها يوم عاشوراء. وقال ابن جريج: رفعت من عين وردة يوم الجمعة لعشر مضين من رجب، فأتت موضع البيت فطافت به أسبوعاً، وكان البيت قد رُفع في ذلك الوقت، ورست ببا قِرْدى على الجودي يوم عاشوراء. قال ابن عباس: قرض الفأر حبال السفينة، فشكا نوح ذلك، فأوحى الله تعالى إِليه، فمسح ذنب الأسد، فخرج سنَّوْرانِ، وكان في السفينة عَذِرة، فشكا ذلك إِلى ربه، فأوحى الله تعالى إِليه، فمسح ذنب الفيل، فخرج خنزيران فـأكلا ذلك. قوله تعالى: {بسم الله مجراها ومرساها} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 38 إلى 45 من سورة هود (الصفحة 226 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مجراها من ضم الميم اراد بالله اجراؤها وارساؤها ومن فتحها اراد بالله يكون جريها ويقع ارساؤها
مَجْريٰهَا: أي إجراؤها أي إقرارها. وقرئت مجريها بالفتح: أي جريها.
وَمُرْسَاهَا: أي استقرارها.
مجراها: إجراؤها وقرئت مجراها أي جريها،
ومرساها: أي إرساؤها أي إقرارها وقرئت أيضا مرساها أي استقرارها
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها بضم ميميهما قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة إلّا من شذّ منهم، وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها بفتح الميم وَمُرْساها بضم الميم، وروي عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب باسم الله مجراها ومرساها بفتح الميم فيهما، وقرأ مجاهد ومسلم بن جندب وعاصم الجحدري باسم الله مجريها ومرسيها فالقراءة الأولى بمعنى باسم الله إجراؤها وإرساؤها مرفوع بالابتداء، ويجوز أن يكون في موضع نصب ويكون التقدير باسم الله وقت إجرائها كما تقول: أنا أجيئك مقدم الحاجّ، وقيل:
التقدير باسم الله موضع إجرائها ثم حذف موضع وأقيم مجراها مقامه، وقال الضحاك:
كان إذا قال: باسم الله جرت، وإذا قال: باسم الله رست وتكون الباء متعلّقة باركبوا و «مجراها» بفتح الميم من جرت مجرى و «مرساها» بفتح الميم من رست رسوّا ومرسى إذا ثبتت، ومجريها نعت لله جلّ وعزّ في موضع جرّ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها ومرسيها ويجوز النصب على الحال بمعنى أعني.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا) : مَجْرَاهَا مُبْتَدَأٌ، وَبِسْمِ اللَّهِ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، وَصَاحِبُهَا الْوَاوُ فِي «ارْكَبُوا».
وَيَجُوزُ أَنْ تُرْفَعَ مَجْرَاهَا بِبِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ «بِسْمِ اللَّهِ» حَالًا مِنَ الْوَاوِ فِي ارْكَبُوا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنَ الْهَاءِ ; تَقْدِيرُهُ: ارْكَبُوا فِيهَا وَجَرَيَانُهَا بِسْمِ اللَّهِ ; وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ أَيْضًا. وَقِيلَ: مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ظَرْفَا مَكَانٍ، وَبِسْمِ اللَّهِ حَالٌ مِنَ الْوَاوِ ; أَيْ مُسَمِّينَ مَوْضِعَ جَرَيَانِهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ زَمَانًا ; أَيْ وَقْتَ جَرَيَانِهَا.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ مُجْرًى ; وَبِفَتْحِهِمَا، وَهُوَ مَصْدَرُ جَرَيْتُ وَرَسَيْتُ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالسِّينِ وَيَاءٍ بَعْدَهُمَا، وَهُوَ صِفَةٌ لِاسْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ …
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ