نص الآية 11:62
قَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَآ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢
قَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَآ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ٦٢
الآية 62 من سورة هود (11:62)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 228 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال له قومه: يا صالح، قد كنت فينا صاحب مكانة عالية قبل دعوتك هذه، فقد كنا نرجو أن تكون عاقلًا صاحب نصح ومشورة، أتنهانا - يا صالح- عن عبادة ما كان آباؤنا يعبدونه؟ وإننا لفي شك مما تدعونا إليه من عبادة الله وحده، يجعلنا نتهمك بالكذب على الله.
قالت ثمود لنبيِّهم صالح: لقد كنا نرجو أن تكون فينا سيدًا مطاعًا قبل هذا القول الذي قلته لنا، أتنهانا أن نعبد الآلهة التي كان يعبدها آباؤنا؟ وإننا لفي شكٍّ مريب مِن دعوتك لنا إلى عبادة الله وحده.
يذكر تعالى ما كان من الكلام بين صالح عليه السلام وبين قومه، وما كان من الجهل والعناد في قولهم: {قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَا} أي: كنا نرجوك في عقلك قبل أن تقول ما قلت {أَتَنْهَانَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا} وما كان عليه أسلافنا {وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} أي: شك كثير {قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّىۤ} فيما أرسلني به إليكم على يقين وبرهان {وَءَاتَـٰنِى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ ٱللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ} وتركت دعوتكم إلى الحق وعبادة الله وحده، فلو تركته، لما نفعتموني، ولما زدتموني {غَيْرَ تَخْسِيرٍ} أي: خسارة.
يقول تعالـى ذكره: قالت ثمود لصالـح نبـيهم:{يا صَالِـحُ قَدْ كُنْتَ فـينا مَرْجُوًّا}: أي كنا نرجو أن تكون فـينا سيداً {قَبْلَ هَذَا} القول الذي قلته لنا من أنه مالنا من إله غير الله. {أتَنْهانا أنْ نَعْبُد ما يَعْبُدُ آبـاؤُنا} يقول: أتنهانا أن نعبد الآلهة التـي كانت آبـاؤنا تعبد، {وَإنَّنا لَفِـي شَكّ مِـمَّا تَدْعُونا إلَـيْهِ مُرِيبٍ} يعنون أنهم لا يعلـمون صحة ما يدعوهم إلـيه من توحيد الله، وأن الألوهة لا تكون إلا له خالصاً. وقوله {مُرِيبٍ} أي يوجب التهمة من أَرَبْته فأنا أَرِيُبه إرابة، إذا فعلت به فعلاً يوجب له الريبة، ومنه قول الهُذَلـيّ: كُنتُ إذا أتَوْتُهُ منْ غَيْبِيَشُمُّ عِطْفـي وَيُبزُّ ثَوْبِـي كأنـما أرَبْتُهُ بِرَيْبِ
قوله تعالى: {قَالُواْ يٰصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـٰذَا} أي كنا نرجو أن تكون فينا سيّداً قبل هذا؛ أي قبل دعوتك النبوّة. وقيل: كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم، فلما دعاهم إلى الله قالوا: ٱنقطع رجاؤنا منك. {أَتَنْهَانَآ} استفهام معناه الإنكار. {أَن نَّعْبُدَ} أي عن أن نعبد. {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} فأن في محل نصب بإسقاط حرف الجر. {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ} وفي سورة «إبراهيم» «وَإِنَّا» والأصل وإنّنا؛ فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة. {مِّمَّا تَدْعُونَآ} الخطاب لصالح، وفي سورة «إبراهيم» «تَدْعُونَنَا» لأن الخطاب للرسل (صلوات الله وسلامه عليهم) … تابع القراءة
{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا } . إلى آخر قصتهم، أي: { و } أرسلنا { إِلَى ثَمُودَ } وهم: عاد الثانية، المعروفون، الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، { أَخَاهُمْ } في النسب { صَالِحًا } عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فـ { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض. { هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ } أي: خلقكم فيها { وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون … تابع القراءة
{ قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوًّا } نرجو أن تكون سيدا { قبل هذا } الذي صدر منك { أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } من الأوثان { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه } من التوحيد { مريب } موقع في الريب .
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ ثًمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحاً}، أي: أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحاً في النسب لا في الدين، {قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} وحّدُوا الله عزّ وجلّ، {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْض}، ابتدأ خلقَكُم، {مِّنَ ٱلأَرْضِ}، وذلك أنهم من آدم عليه السلام وآدم خُلق من الأرض، {وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، أي: جعلكم عُمّارَها وسُكّانَها، قال الضحاك: أطال عمركم فيها حتى كان الواحد منهم يعيش ثلثمائة سنة إلى ألف سنة، وكذلك قوم عاد. قال مجاهد: أعمَركم من العُمري، أي: جعلها لكم ما عشتم. وقال قتادة: أسكنكم فيها. {فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ إِنَّ … تابع القراءة
هذا جوابهم عن دعوته البليغة الوجيزة المَلأى إرشاداً وهدياً. وهو جواب مُلىء بالضلال والمكابرة وضعف الحجة. وافتتاح الكلام بالنّداء لقصد التوبيخ أو الملام والتّنبيه، كما تقدّم في قوله: { قالوا يا هود ما جئتنا ببيّنة }[هود: 53]. وقرينة التّوبيخ هنا أظهر، وهي قولهم: {قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} فإنّه تعريض بخيبة رجائهم فيه فهو تعنيف. و{قد} لتأكيد الخبر. وحذف متعلّق {مرجواً} لدلالة فعل الرجاء على أنّه ترقب الخير، أي مرجواً للخير، أي والآن وقع اليأس من خيرك. وهذا يفهم منه أنّهم يَعدّون ما دعاهم إليه شرّاً، وإنما خاطبوه بمثل هذا لأنّه بعث فيهم وهو شاب (كذا قال البغوي في تفسير سورة الأعراف) أي كنت … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنةً} أي: أُلحقوا لعنة تنصرف معهم. {ويوم القيامة} أي: وفي يوم القيامة لُعنوا أيضاً. {ألا إِن عاداً كفروا ربهم} أي: بربهم، فحذف الباء، وأنشدوا: أَمَرتُكَ الخيرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فقد تَركْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ قال الزجاج: قوله: «ألا» ابتداء وتنبيه، و«بُعدا» منصوب على معنى: أبعدهم الله فبعدوا بعداً، والمعنى: أبعدهم من رحمته. قوله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض} فيه قولان: أحدهما: خلقكم من آدم، وآدم خُلق من الأرض. والثاني: أنشأكم في الأرض. وفي قوله: {واستعمركم فيها} ثلاثة أقوال: أحدها: أعمركم فيها، أي: جعلكم ساكنيها مدة أعماركم، ومنه العمرى، وهذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 54 إلى 62 من سورة هود (الصفحة 228 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مرجوا كانوا يرجونه للملك عليهممريب موقع للريبة