نص الآية 11:67
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ ٦٧
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ ٦٧
الآية 67 من سورة هود (11:67)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 229 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأخذ صوت شديد مهلك ثمود فماتوا من شِدَّتِه، وأصبحوا ساقطين على وجوههم، قد لصقت وجوههم بالتراب.
وأخذت الصيحة القوية ثمود الظالمين، فأصبحوا في ديارهم موتى هامدين ساقطين على وجوههم لا حِرَاك لهم.
تقدم الكلام على هذه القصة مستوفى في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته ههنا وبالله التوفيق.
يقول تعالـى ذكره: وأصاب الذين فعلوا ما لـم يكن لهم فعله من عَقْر ناقة الله وكفرهم به الصيحةُ، {فَأصْبَحُوا فِـي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ} قد جَثَمتهم الـمنايا، وتركتهم خموداً بأفنـيتهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فأصْبَحُوا فِـي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ} يقول: أصبحوا قد هلكوا. {كأنْ لَـمْ يَغْنَوْا فِـيها} يقول: كأن لـم يعيشوا فـيها، ولـم يعمروا بها. كما: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {كأنْ لَـمْ يَغْنَوْا فِـيها} كأن لـم يعيشوا فـيها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله. وقد بـيَّنا ذلك فـيـما مضى بشواهده فأغنـي ذلك عن إعادته. وقوله: {ألا أنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ} يقول: ألا إن ثمود كفروا بآيات ربهم فجحدوها. {ألا بُعْداً لِثَمُودَ} يقول: ألا أبعد الله ثمود لنزول العذاب بهم.
قوله تعالى: {قَالُواْ يٰصَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـٰذَا} أي كنا نرجو أن تكون فينا سيّداً قبل هذا؛ أي قبل دعوتك النبوّة. وقيل: كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم، فلما دعاهم إلى الله قالوا: ٱنقطع رجاؤنا منك. {أَتَنْهَانَآ} استفهام معناه الإنكار. {أَن نَّعْبُدَ} أي عن أن نعبد. {مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} فأن في محل نصب بإسقاط حرف الجر. {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ} وفي سورة «إبراهيم» «وَإِنَّا» والأصل وإنّنا؛ فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة. {مِّمَّا تَدْعُونَآ} الخطاب لصالح، وفي سورة «إبراهيم» «تَدْعُونَنَا» لأن الخطاب للرسل (صلوات الله وسلامه عليهم) … تابع القراءة
{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا } . إلى آخر قصتهم، أي: { و } أرسلنا { إِلَى ثَمُودَ } وهم: عاد الثانية، المعروفون، الذين يسكنون الحجر، ووادي القرى، { أَخَاهُمْ } في النسب { صَالِحًا } عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يدعوهم إلى عبادة الله وحده، فـ { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحدوه، وأخلصوا له الدين { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } لا من أهل السماء، ولا من أهل الأرض. { هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأرْضِ } أي: خلقكم فيها { وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } أي: استخلفكم فيها، وأنعم عليكم بالنعم الظاهرة والباطنة، ومكنكم في الأرض، تبنون، وتغرسون، وتزرعون، وتحرثون ما شئتم، وتنتفعون … تابع القراءة
{ وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين } باركين على الركب ميِّتين .
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحاً وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا}، بنعمة منّا، {وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ}، أي: من عذابه وهوانه، قرأ أبو جعفر ونافع والكسائي: «خزي يومَئذ» و «عذاب يومَئذ»، بفتح الميم. وقرأ الباقون بالكسر. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ}. {وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، كفروا، {ٱلصَّيْحَةُ}، وذلك أنّ جبريل عليه السلام صاح صيحة واحدة فهلكوا جميعاً. وقيل: أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم. وإنما قال: «وأخذ» الصيحةُ مؤنثة، لأن الصيحة بمعنى الصياح. {فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ … تابع القراءة
تقدّم الكلام على نظائر بعض هذه الآية في قصّة هود في سورة الأعراف. ومتعلّق {نجينا} محذوف. وعطف {ومن خِزي يومئذٍ} على متعلّق {نجّينا} المحذوف، أي نجّينا صالحاً ـ عليه السّلام ـ ومَن معه من عذاب الاستئصال ومن الخزي المكيّف به العذاب فإنّ العذاب يكون على كيفيات بعضها أخزى من بعض. فالمقصود من العطف عطف منّة على منّة لا عطف إنجاء على إنجاء، ولذلك عطف المتعلّق ولم يعطف الفعل، كما عطف في قصة عاد { نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة منّا ونجّيناهم من عذاب غليظ }[هود: 58] لأنّ ذلك إنجاء من عذاب مغاير للمعطوف عليه. وتنوين {يومئذٍ} تنوين عوض عن المضاف إليه. والتقدير: يوم إذ جاء أمرنا. والخزي: الذّلّ، وهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {وأُتبعوا في هذه الدنيا لعنةً} أي: أُلحقوا لعنة تنصرف معهم. {ويوم القيامة} أي: وفي يوم القيامة لُعنوا أيضاً. {ألا إِن عاداً كفروا ربهم} أي: بربهم، فحذف الباء، وأنشدوا: أَمَرتُكَ الخيرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فقد تَركْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ قال الزجاج: قوله: «ألا» ابتداء وتنبيه، و«بُعدا» منصوب على معنى: أبعدهم الله فبعدوا بعداً، والمعنى: أبعدهم من رحمته. قوله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض} فيه قولان: أحدهما: خلقكم من آدم، وآدم خُلق من الأرض. والثاني: أنشأكم في الأرض. وفي قوله: {واستعمركم فيها} ثلاثة أقوال: أحدها: أعمركم فيها، أي: جعلكم ساكنيها مدة أعماركم، ومنه العمرى، وهذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 63 إلى 71 من سورة هود (الصفحة 229 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ صيح بهم فماتوا وذكّر لأن الصيحة والصياح واحد، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ قيل: ساقطين على وجوههم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) : فِي حَذْفِ التَّاءِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ. وَالثَّانِي: أَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّ الصَّيْحَةَ بِمَعْنَى الصِّيَاحِ، فَحُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَٰرِهِمْ جَٰثِمِينَ