نص الآية 11:74
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ ٧٤
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ ٧٤
الآية 74 من سورة هود (11:74)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 230 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما ذهب عن إبراهيم عليه السلام الخوف الذي أصابه من ضيوفه الذين لم يأكلوا طعامه بعد علمه أنهم ملائكة، وجاءه الخبر السار بأنه سيولد له إسحاق، ثم يعقوب، طفق يجادل رسلنا في شأن قوم لوط؛ لعلهم يؤخرون عنهم العذاب، ولعلهم ينجون لوطًا وأهله.
فلما ذهب عن إبراهيم الخوف الذي انتابه لعدم أكل الضيوف الطعام، وجاءته البشرى بإسحاق ويعقوب، ظلَّ يجادل رسلنا فيما أرسلناهم به من عقاب قوم لوط وإهلاكهم.
يخبر تعالى عن إبراهيم عليه السلام: أنه لما ذهب عنه الروع، وهو ما أوجس من الملائكة من خيفة حين لم يأكلوا، وبشروه بعد ذلك بالولد، وأخبروه بهلاك قوم لوط، أخذ يقول كما قال سعيد بن جبير في الآية قال: لما جاءه جبريل ومن معه، قالوا له: { إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ }[العنكبوت: 31] قال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمناً؟ قالوا: لا، قال: ثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسة قالوا: لا، قال: أرأيتكم إن كان فيها رجل مسلم واحد، أتهلكونها؟ قالوا: لا، فقال إبراهيم عليه السلام عند ذلك: { إِنَّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما ذهب عن إبراهيـم الـخوف الذي أوجسه فـي نفسه من رسلنا حين رأى أيديهم لا تصل إلـى طعامه، وأمن أن يكون قصد فـي نفسه وأهله بسوء، وجاءته البشرى بإسحاق، ظلّ يجادلنا فـي قوم لوط. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَلَـمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهيـمَ الرَّوْعُ} يقول: ذهب عنه الـخوف، {وَجاءَتْهُ البُشْرَى} بإسْحاقَ. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {فَلَـمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهيـمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ البُشْرَى} بإسحاق، ويعقوب ولد من صلب إسحاق، وأمن مـما كان يخاف قال: {الـحَمْدُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ} أي الخوف؛ يقال: ارتاع من كذا إذا خاف؛ قال النابغة: فارتاعَ من صَوْتِ كَلاَّب فبات لهُطوعَ الشَّوامِتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ {وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ} أي بإسحق ويعقوب. وقال قَتَادة: بشروه بأنهم إنما أتوا بالعذاب إلى قوم لوط، وأنه لا يخاف. {يُجَادِلُنَا} أي يجادل رسلنا، وأضافه إلى نفسه، لأنهم نزلوا بأمره. وهذه المجادلة رواها حُميد بن هلال عن جُنْدب عن حُذَيفة؛ وذلك أنهم لما قالوا: {إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ} [العنكبوت: 31] قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. قال … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } . إلى آخر القصة أي: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا } من الملائكة الكرام، رسولنا { إِبْرَاهِيمَ } الخليل { بِالْبُشْرَى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق … تابع القراءة
{ فلما ذهب عن إبراهيم الروع } الخوف { وجاءته البشرى } بالولد أخذ { يجادلنا } يجادل رسلنا { في } شأن { قوم لوط } .
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ}، الخوف، {وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ}، بإسحاق ويعقوب، {يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ}، فيه إضمار، أي: أخذ وظل يجادلنا. قيل: معناه يكلمنا لأن إبراهيم عليه السلام لايجادل ربَّه عزّ وجلّ إنما يسأله ويطلب إليه. وقال عامة أهل التفسير: معناه يجادل رسلنا، وكانت مجادلته أنه قال للملائكة: أرأيتم لو كان في مدائن لوط خمسون من المؤمنين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: أو أربعون؟ قالوا: لا، قال: أو ثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسةً، قالوا: لا، قال: أرأيتُم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا، قال لهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك: إن فيها لوطاً، قالوا: نحن أعلم … تابع القراءة
التعريف في {الرّوع} وفي {البشرى} تعريف العهد الذكري، وهما المذكوران آنفاً، فالرّوع: مرادف الخيفة. وقوله: {يجادلنا} هو جواب {لمّا} صيغ بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة كقوله: { ويَصنع الفلك }[هود: 38]. والمجادلة: المحاورة. وقد تقدّمت في قوله: { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } في سورة [النساء: 107]. وقوله: {في قوم لوط} على تقدير مضاف، أي في عقاب قوم لوط. وهذا من تعليق الحكم باسم الذّات، والمراد حال من أحوالها يعيّنه المقام، كقوله: { حرمْت عليكم الميتة }[المائدة: 3] أي أكلها. والمجادلة هنا: دعاء ومناجاة سأل بها إبراهيم ـ عليه السّلام ـ ربّه العفو عن قوم لوط خشية إهلاك المؤمنين منهم. وقد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ}. لم يبين هنا ما جادل به إبراهيم الملائكة في قوم لوط، ولكنه أشار إليه في العنكبوت بقوله { قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ }[العنكبوت: 31 - 32] الآية. فحاصل جداله لهم أنه يقول: إن أهلكتم القرية وفيها أحد من المؤمنين أهلكتم ذلك المؤمن بغير ذنب، فأجابوه عن هذا بقولهم {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا} الآية. ونظير ذلك قوله { فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [الذاريات: 35 - 36].
قوله تعالى: {فلما ذهب عن إِبراهيم الرَّوْعُ} يعني الفَزَع الذي أصابه حين امتنعوا من الأكل. {يجادلنا} فيه إِضمار أخذ وأقبل يجادلنا، والمراد: يجادل رسلنا. قال المفسرون: لما قالوا له: { إِنا مهلكوا أهل هذه القرية }[العنكبوت 31]، قال: أتهلكون قرية فيها مائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أتهلكون قرية فيها خمسون مؤمناً؟ قالوا: لا. قال: أربعون؟ قالوا: لا. فما زال ينقص حتى قال: فواحد؟ قالوا: لا. فقال حينئذ: { إِن فيها لوطا، قالوا نحن أعلم بمن فيها }[العنكبوت 31]، هذا قول ابن إِسحاق. وقال غيره: قيل له: إِن كان فيهم خمسة لم نعذِّبْهم، فما كان فيهم سوى لوط وابنتيه. وقال سعيد بن جبير: قال لهم: أتهلكون قرية فيها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 72 إلى 81 من سورة هود (الصفحة 230 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الروع الفزعيجادلنا فيه اضمار واخذ يجادل رسلنا وكان جداله ان يقال اتهلكون قرية فيها مائة مؤمن قالوا لا قال خمسون قالوا لا قال اربعون قالوا لا فما زال ينقصم حتى قال فواحد قالوا لا قال ان فيها لوطا قالوا نحن اعلم بمن فيها
(روع): أي فزع.
الروع: الفزع.
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ، مذهب الأخفش والكسائي أن يجادلنا في موضع جادلنا. قال أبو جعفر: لما كان جواب «لمّا» يجب أن يكون للماضي جعل المستقبل مكانه كما أنّ الشرط يجب أن يكون بالمستقبل فجعل الماضي مكانه، وفي جواب آخر يكون «يجادلنا» في موضع الحال أي أقبل يجادلنا
وهذا قول الفراء. ويقال: أناب إذا رجع، فإبراهيم صلّى الله عليه وسلّم كان راجعا إلى الله جلّ وعزّ في أموره كلّها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «ذَهَبَ».
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ إِبْرَاهِيمَ، وَ «قَدْ» مُرَادَةٌ.
فَأَمَّا جَوَابُ «لَمَّا» فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَقْبَلَ يُجَادِلُنَا، وَيُجَادِلُنَا - عَلَى هَذَا - حَالٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُجَادِلُنَا، وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ بِمَعْنَى الْمَاضِي ; أَيْ جَادَلَنَا.
وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ «جَاءَتْهُ الْبُشْرَى» ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ زِيَادَةَ الْوَاوِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.