نص الآية 11:73
قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ٧٣
قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ٧٣
الآية 73 من سورة هود (11:73)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 230 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قالت الملائكة لسارة لمَّا تعجبت من البشرى: أتعجبين من قضاء الله وقدره؟ فمثلك لا يخفى عليه أن الله قادر على مثل هذا، رحمة الله وبركاته عليكم - يا أهل بيت إبراهيم - إن الله حميد في صفاته وأفعاله، ذو مجد ورفعة.
قالت الرسل لها: أتعجبين من أمر الله وقضائه؟ رحمة الله وبركاته عليكم معشر أهل بيت النبوة. إنه سبحانه وتعالى حميد الصفات والأفعال، ذو مَجْد وعظمة فيها.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ} وهم الملائكة، إبراهيم بالبشرى، قيل: تبشره بإسحاق، وقيل: بهلاك قوم لوط، ويشهد للأول قوله تعالى: { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَٰهِيمَ ٱلرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ }[هود: 74]، {قَالُواْ سَلَـٰماً قَالَ سَلَـٰمٌ} أي: عليكم، قال علماء البيان: هذا أحسن مما حيوه به؛ لأن الرفع يدل على الثبوت والدوام {فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: ذهب سريعاً، فأتاهم بالضيافة، وهو عجل فتى البقر، حنيذ: مشوي على الرضف، وهي الحجارة المحماة. هذا معنى ما روي عن ابن عباس وقتادة وغير واحد؛ كما قال في الآية الأخرى: { فَرَاغَ إِلَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قالت سارّة لـما بُشِّرت بإسحاق أنها تلد تعجبـاً مـما قـيـل لها من ذلك، إذ كانت قد بلغت السنّ التـي لا يـلد من كان قد بلغها من الرجال والنساء، وقـيـل: إنها كانت يومئذ ابنة تسع وتسعين سنة وإبراهيـم ابن مِئة سنة، وقد ذُكِرَت الرواية فـيـما رُوى فـي ذلك عن مـجاهد قبلُ. وأما ابن إسحاق، فإنه قال فـي ذلك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: كانت سارّة يوم بشرت بإسحاق فـيـما ذَكَر لـي بعض أهل العلـم ابنة تسعين سنة، وإبراهيـم ابن عشرين ومئة سنة. {يا وَيْـلَتا} وهي كلـمة تقولها العرب عند التعجب من الشيء والاستنكار للشيء، فـيقولون عند التعجب: ويـلُ امِّه رجلاً ما … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ} لما قالت: «وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً» وتعجبت، أنكرت الملائكة عليها تعجّبها من أمر الله، أي من قضائه وقدره، أي لا عجب من أن يرزقكما الله الولد، وهو إسحٰق. وبهذه الآية ٱستدلّ كثير من العلماء على أن الذَّبيح إسمٰعيل، وأنه أسنّ من إسحٰق؛ لأنها بشّرت بأن إسحٰق يعيش حتى يولد له يعقوب. وسيأتي الكلام في هذا؛ وبيانه في «الصافات» إن شاء الله تعالى الثانية: قوله تعالى: {رَحْمَةُ ٱللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ} مبتدأ، والخبر {عَلَيْكُمْ}. وحكى سيبويه «عليكِم» بكسر الكاف لمجاورتها الياء. وهل هو خبر أو دعاء؟ وكونه … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } . إلى آخر القصة أي: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا } من الملائكة الكرام، رسولنا { إِبْرَاهِيمَ } الخليل { بِالْبُشْرَى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق … تابع القراءة
{ قالوا أتعجبين من أمر الله } قدرته { رحمة الله وبركاته عليكم } يا { أهل البيت } بيت إبراهيم { إنه حميد } محمود { مجيد } كريم .
{قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰ}، نداء ندبة وهي كلمة يقولها الإِنسان عند رؤية ما يتعجب منه، أي: يا عجباً. والأصل ياويلتاه. {ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ}، وكانت ابنة تسعين سنة في قول ابن إسحاق. وقال مجاهد: تسعاً وتسعين سنة. {وَهَـٰذَا بَعْلِى}، زوجي، سمي بذلك لأنَّه قيّم أمرها، {شَيْخاً}؛ نصب على الحال، وكان سنُّ إبراهيم مائة وعشرين سنة في قول ابن إسحاق. وقال مجاهد: مائة سنة، وكان بين البشارة والولادة سنة، {إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ}. {قَالُواْ}، يعني الملائكة، {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ}، معناه: لا تعجبي من أمر الله، فإنَّ اللّهَ عزّ وجلّ إذا أراد شيئاً كان. {رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُ … تابع القراءة
عطف قصة على قصة. وتأكيد الخبر بحرف (قد) للاهتمام به كما تقدّم في قوله: { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه }[هود: 25]. والغرض من هذه القصّة هو: الموعظة بمصير قوم لوط إذْ عصوا رسول ربّهم فحلّ بهم العذاب ولم تغن عنهم مجادلة إبراهيم. وقدّمت قصة إبراهيم لذلك وللتنويه بمقامه عند ربّه على وجه الإدماج، ولذلك غيّر أسلوب الحكاية في القصص الّتي قبلها والتي بعدها نحو { وإلى عاد }[هود: 50] إلخ. والرّسل: الملائكة. قال تعالى: { جاعل الملائكة رسلاً }[فاطر: 1]. والبشرى: اسم. للتبشير والبشارة. وتقدّم عند قوله تعالى: { وبشّر الذين آمنوا وعَمِلوا الصالحات } في أوّل سورة [البقرة: 25]. هذه البشرى هي التي في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قالوا أتعجبين من أمر الله} أي: من قضائه وقدرته، وهو إِيجاد ولد من بين كبيرين. قال السدي: قالت سارة لجبرئيل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عوداً يابساً فلواه بين أصابعه فاهتزَّ أخضر، فقالت: هو إِذن لله ذبيحٌ. قوله تعالى: {رحمة الله وبركاته عليكم أهلَ البيت} فيه وجهان. أحدهما: أنه من دعاء الملائكة لهم. والثاني: أنه إِخبار عن ثبوت ذلك لهم. ومن تلك البركات وجود أكثر الأنبياء والأسباط من إِبراهيم وسارة. والحميد بمعنى المحمود. فأما المجيد، فقال ابن قتيبة: بمعنى الماجد، وهو الشريف. وقال أبو سليمان الخطابي: هو الواسع الكرم. وأصل المجد في كلامهم: السَّعَة، يقال: رجل ماجد: إِذا كان سخياً واسع العطاء. وفي بعض الأمثال: في كل شجر نار، واستمجدَ المرْخُ والعَفَارُ، أي: استكثرا منها.
فوائد الآيات من 72 إلى 81 من سورة هود (الصفحة 230 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والحميد المحمود والمجيد الماجد وهو الشريف
مَّجِيدٌ: أي شريف رفيع تزيد رفعته على كل رفعة وشرفه على كل شرف، من قولك أمجد الناقة علفا، أي أكثر وزد.
حميد مجيد: المجيد الشريف الرفيع تزيد رفعته على كل رفعة وشرفه على كل شرف من قولك أمجد الدابة علفا أي أكثر وزاد.
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ مبتدأ، والخبر في عَلَيْكُمْ وحكى سيبويه «عليكم» بكسر الكاف لمجاورتها الياء أَهْلَ الْبَيْتِ منصوب على النداء ويسمّيه سيبويه تخصيصا إِنَّهُ حَمِيدٌ أي محمود مَجِيدٌ أي ماجد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَهْلَ الْبَيْتِ) : تَقْدِيرُهُ: يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَوْ يَكُونُ مَنْصُوبًا عَلَى التَّعْظِيمِ وَالتَّخْصِيصِ ; أَيْ أَعْنِي.
وَلَا يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ جَرُّ مِثْلِ هَذَا عَلَى الْبَدَلِ ; لِأَنَّ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِ لَا يُبْدَلُ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ.