نص الآية 11:76
يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَآ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ٧٦
يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَآ إِنَّهُۥ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ ءَاتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ٧٦
الآية 76 من سورة هود (11:76)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 230 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الملائكة: يا إبراهيم، أعرض عن هذا الجدال في قوم لوط، إنه قد جاء أمر ربك بإيقاع العذاب الذي قدره عليهم، وإن قوم لوط آتيهم عذاب عظيم، لا يرده جدال ولا دعاء.
قالت رسل الله: يا إبراهيم أعرض عن هذا الجدال في أمر قوم لوط والتماس الرحمة لهم; فإنه قد حق عليهم العذاب، وجاء أمر ربك الذي قدَّره عليهم بهلاكهم، وإنهم نازل بهم عذاب من الله غير مصروف عنهم ولا مدفوع.
يخبر تعالى عن إبراهيم عليه السلام: أنه لما ذهب عنه الروع، وهو ما أوجس من الملائكة من خيفة حين لم يأكلوا، وبشروه بعد ذلك بالولد، وأخبروه بهلاك قوم لوط، أخذ يقول كما قال سعيد بن جبير في الآية قال: لما جاءه جبريل ومن معه، قالوا له: { إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ }[العنكبوت: 31] قال لهم: أتهلكون قرية فيها ثلثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمناً؟ قالوا: لا، قال: ثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسة قالوا: لا، قال: أرأيتكم إن كان فيها رجل مسلم واحد، أتهلكونها؟ قالوا: لا، فقال إبراهيم عليه السلام عند ذلك: { إِنَّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قول رسله لإبراهيـم: {يا إبْرَاهِيـمُ أعْرِضْ عَنْ هَذا}، وذلك قـيـلهم له حين جادلهم فـي قوم لوط، فقالوا: دع عنك الـجدال فـي أمرهم والـخصومة فـيه، {فإنَّهُ قَدْ جاءَ أمْرُ رَبِّكَ} بعذابهم، وحُقّ علـيهم كلـمة العذاب، ومضى فـيهم بهلاكهم القضاء. {وإنَّهُمْ آتِـيهِمْ عَذَابٌ غيرُ مَرْدُودٍ} يقول: وإن قوم لوط نازل بهم عذاب من الله غير مدفوع. وقد ذكر الرواية بـما ذكرنا فـيه عمن ذكر ذلك عنه.
قوله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ} أي الخوف؛ يقال: ارتاع من كذا إذا خاف؛ قال النابغة: فارتاعَ من صَوْتِ كَلاَّب فبات لهُطوعَ الشَّوامِتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ {وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ} أي بإسحق ويعقوب. وقال قَتَادة: بشروه بأنهم إنما أتوا بالعذاب إلى قوم لوط، وأنه لا يخاف. {يُجَادِلُنَا} أي يجادل رسلنا، وأضافه إلى نفسه، لأنهم نزلوا بأمره. وهذه المجادلة رواها حُميد بن هلال عن جُنْدب عن حُذَيفة؛ وذلك أنهم لما قالوا: {إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ} [العنكبوت: 31] قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا. قال: فأربعون؟ قالوا: لا. قال … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } . إلى آخر القصة أي: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا } من الملائكة الكرام، رسولنا { إِبْرَاهِيمَ } الخليل { بِالْبُشْرَى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق … تابع القراءة
فلما أطال مجادلتهم قالوا : { يا إبراهيم أعرض عن هذا } الجدال { إنه قد جاء أمر ربك } بهلاكهم { وإنهم آتيهم عذاب غير مردود } .
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ}، الخوف، {وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ}، بإسحاق ويعقوب، {يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ}، فيه إضمار، أي: أخذ وظل يجادلنا. قيل: معناه يكلمنا لأن إبراهيم عليه السلام لايجادل ربَّه عزّ وجلّ إنما يسأله ويطلب إليه. وقال عامة أهل التفسير: معناه يجادل رسلنا، وكانت مجادلته أنه قال للملائكة: أرأيتم لو كان في مدائن لوط خمسون من المؤمنين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: أو أربعون؟ قالوا: لا، قال: أو ثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسةً، قالوا: لا، قال: أرأيتُم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا، قال لهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك: إن فيها لوطاً، قالوا: نحن أعلم … تابع القراءة
التعريف في {الرّوع} وفي {البشرى} تعريف العهد الذكري، وهما المذكوران آنفاً، فالرّوع: مرادف الخيفة. وقوله: {يجادلنا} هو جواب {لمّا} صيغ بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة كقوله: { ويَصنع الفلك }[هود: 38]. والمجادلة: المحاورة. وقد تقدّمت في قوله: { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } في سورة [النساء: 107]. وقوله: {في قوم لوط} على تقدير مضاف، أي في عقاب قوم لوط. وهذا من تعليق الحكم باسم الذّات، والمراد حال من أحوالها يعيّنه المقام، كقوله: { حرمْت عليكم الميتة }[المائدة: 3] أي أكلها. والمجادلة هنا: دعاء ومناجاة سأل بها إبراهيم ـ عليه السّلام ـ ربّه العفو عن قوم لوط خشية إهلاك المؤمنين منهم. وقد … تابع القراءة
هذا العذاب الذي صرح هنا بأنه آت قوم لوط، لا محالة وأنه لا مرد له بينه في مواضع متعددة، كقوله في هذه السورة الكريمة { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } [هود: 82 - 83]. وقوله في الحجر { فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ }[الحجر: 74 - 75]. وقوله { وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِيۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ }[الفرقان: 40]، الآية. وقوله { ثُمَّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلما ذهب عن إِبراهيم الرَّوْعُ} يعني الفَزَع الذي أصابه حين امتنعوا من الأكل. {يجادلنا} فيه إِضمار أخذ وأقبل يجادلنا، والمراد: يجادل رسلنا. قال المفسرون: لما قالوا له: { إِنا مهلكوا أهل هذه القرية }[العنكبوت 31]، قال: أتهلكون قرية فيها مائة مؤمن؟ قالوا: لا. قال: أتهلكون قرية فيها خمسون مؤمناً؟ قالوا: لا. قال: أربعون؟ قالوا: لا. فما زال ينقص حتى قال: فواحد؟ قالوا: لا. فقال حينئذ: { إِن فيها لوطا، قالوا نحن أعلم بمن فيها }[العنكبوت 31]، هذا قول ابن إِسحاق. وقال غيره: قيل له: إِن كان فيهم خمسة لم نعذِّبْهم، فما كان فيهم سوى لوط وابنتيه. وقال سعيد بن جبير: قال لهم: أتهلكون قرية فيها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 72 إلى 81 من سورة هود (الصفحة 230 من المصحف).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (آتِيهِمْ) هُوَ خَبَرُ إِنَّ، وَ «عَذَابٌ» : مَرْفُوعٌ بِهِ. وَقِيلَ: «عَذَابٌ» مُبْتَدَأٌ، وَ «آتِيهِمْ» خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ; وَجَوَّزَ ذَلِكَ أَنَّ عَذَابًا وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً فَقَدْ وُصِفَ بِقَوْلِهِ: «غَيْرُ مَرْدُودٍ» وَأَنَّ إِضَافَةَ اسْمِ الْفَاعِلِ هَاهُنَا لَا تُفِيدُهُ التَّعْرِيفَ ; إِذِ الْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِقْبَالُ.