نص الآية 11:77
وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ٧٧
وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ٧٧
الآية 77 من سورة هود (11:77)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 230 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولما جاءت الملائكة لوطًا في هيئة رجال ساءه مجيئهم، وضاق صدره بسبب الخوف عليهم من قومه الذين يأتون الرجال شهوة من دون النساء، وقال لوط: هذا يوم شديد؛ لظنه أن قومه سيغالبونه على ضيوفه.
ولما جاءت ملائكتنا لوطًا ساءه مجيئهم واغتمَّ لذلك; وذلك لأنه لم يكن يعلم أنهم رسل الله، فخاف عليهم من قومه، وقال: هذا يوم بلاء وشدة.
يخبر تعالى عن قدوم رسله من الملائكة بعد ما أعلموا إبراهيم بهلاكهم، وفارقوه، وأخبروه بإهلاك الله قوم لوط هذه الليلة، فانطلقوا من عنده، فأتوا لوطاً عليه السلام، وهو على ما قيل في أرض له، وقيل: في منزله، ووردوا عليه، وهم في أجمل صورة تكون على هيئة شبان حسان الوجوه؛ ابتلاء من الله، وله الحكمة والحجة البالغة، فساءه شأنهم، وضاقت نفسه بسببهم، وخشي إن لم يضيفهم أن يضيفهم أحد من قومه، فينالهم بسوء {وَقَالَ هَـٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} قال ابن عباس وغير واحد: شديد بلاؤه، وذلك أنه علم أنه سيدافع عنهم، ويشق عليه ذلك. وذكر قتادة أنهم أتوه وهو في أرض له، فتضيفوه، فاستحيا منهم، فانطلق أمامهم، وقال لهم في أثناء … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولـما جاءت ملائكتنا لوطاً، ساءه مـجيئهم. وهو «فعل» من السَّوء، وضاق بهم بـمـجيئهم ذَرْعا يقول: وضاقت نفسه غمًّا بـمـجيئهم، وذلك أنه لـم يكن يعلـم أنهم رسل الله فـي حال ما ساءه مـجيئهم، وعلـم من قومه ما هم علـيه من إتـيانهم الفـاحشة، وخاف علـيهم، فضاق من أجل ذلك بـمـجيئهم ذرعاً، وعلـم أنه سيحتاج إلـى الـمدافعة عن أضيافه، ولذلك قال: {هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ}. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلـمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيۤءَ بِهِمْ} لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم، وكان بين إبراهيم وقرية لوط أربعة فراسخ بصرت بنتا لوط ـ وهما تستقيان ـ بالملائكة ورأتا هيئة حسنة؛ فقالتا: ما شأنكم؟ ومن أين أقبلتم؟ قالوا: من موضع كذا نريد هذه القرية قالتا: فإن أهلها أصحاب الفواحش؛ فقالوا: أَبِها من يضيفنا؟ قالتا: نعم هذا الشيخ وأشارتا إلى لوط؛ فلما رأى لوط هيئتهم خاف قومه عليهم. {سِيۤءَ بِهِمْ} أي ساءه مجيئهم؛ يقال: ساء يسوء فهو لازم، وساءه يسوءه فهو متعدّ أيضاً، وإن شئت ضممت السين؛ لأن أصلها الضمّ، والأصل سُوِىء بهم من السوء؛ قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء، وإن خففت الهمزة … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } . إلى آخر القصة أي: { وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا } من الملائكة الكرام، رسولنا { إِبْرَاهِيمَ } الخليل { بِالْبُشْرَى } أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه { قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ } أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام. ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء، لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق … تابع القراءة
{ ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم } حزن بسبهم { وضاق بهم ذرعا } صدرا لأنهم حسان الوجوه في صورة أضياف فخاف عليهم قومه { وقال هذا يوم عصيب } شديد .
{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ٱلرَّوْعُ}، الخوف، {وَجَآءَتْهُ ٱلْبُشْرَىٰ}، بإسحاق ويعقوب، {يُجَـٰدِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ}، فيه إضمار، أي: أخذ وظل يجادلنا. قيل: معناه يكلمنا لأن إبراهيم عليه السلام لايجادل ربَّه عزّ وجلّ إنما يسأله ويطلب إليه. وقال عامة أهل التفسير: معناه يجادل رسلنا، وكانت مجادلته أنه قال للملائكة: أرأيتم لو كان في مدائن لوط خمسون من المؤمنين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: أو أربعون؟ قالوا: لا، قال: أو ثلاثون؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسةً، قالوا: لا، قال: أرأيتُم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا، قال لهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك: إن فيها لوطاً، قالوا: نحن أعلم … تابع القراءة
قد علم أن الملائكة ذاهبون إلى قوم لوط من قوله: { إنّا أُرسلنا إلى قوم لوط }[هود: 70]. فالتقدير: ففارقوا إبراهيم وذهبوا إلى لوط ـ عليهما السّلام ـ فلما جاءوا لوطاً، فحذف ما دل عليه المقام إيجازاً قرآنياً بديعاً. وقد جاءوا لوطاً كما جاءوا إبراهيم ـ عليهما السّلام ـ في صورة البشر، فظنهم ناساً وخشي أن يعتدي عليهم قومه بعادتهم الشنيعة، فلذلك سيء بهم. ومعنى {ضاق بهم ذرعاً} ضاق ذرعه بسببهم، أي بسبب مجيئهم فحوّل الإسناد إلى المضاف إليه وجعل المسند إليه تمييزاً لأن إسناد الضيق إلى صاحب الذرع أنسب بالمعنى المجازي، وهو أشبه بتجريد الاستعارة التمثيلية. والذرع: مدُّ الذراع فإذا أسند إلى الآدمِيّ فهو تقدير … تابع القراءة
ذكر الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن لوطاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما جاءته رسل ربه من الملائكة حصلت له بسبب مجيئهم مساءة عظيمة ضاق صدره بها، وأشار في مواضع متعددة إلى أن سبب مساءته وكونه ضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب أنه ظن أنهم ضيوف من بني آدم كما ظنه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. وظن أن قومه ينتهكون حرمة ضيوفه فيفعلون بهم فاحشة اللواط، لأنهم إن علموا بقدوم ضيف فرحوا واستبشروا به ليفعلوا به الفاحشة المذكورة – من ذلك قوله هنا { وَجَآءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ قَالَ يٰقَوْمِ هَـٰؤُلاۤءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطاً} قال المفسرون: خرجت الملائكة من عند إِبراهيم نحو قرية لوط، فأَتَوْهَا عشاءً. وقال السدي عن أشياخه: أَتَوْهَا نصف النهار، فلما بلغوا نهر سدوم، لقوا بنت لوط تستقي الماء لأهلها، فقالوا: لها: ياجارية، هل من منزل؟ قالت: نعم، مكانَكم لا تدخلوا حتى آتيكم فَرَقاً عليهم من قومها؛ فأتت أباها، فقالت: يا أبتاه، أدرك فتياناً على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم، لا يأخذهم قومك فيفضحوهم؛ وقد كان قومه نَهَوْهُ أن يضيف رجلاً؛ فجاء بهم، ولم يعلم بهم أحد إِلا أهل بيت لوط؛ فخرجت امرأته فأخبرت قومها، فجاؤوا يُهْرَعُونَ إِليه. قوله تعالى: {سيء بهم} فيه قولان. أحدهما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 72 إلى 81 من سورة هود (الصفحة 230 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سيء بهم ساءه مجيئهم اشفاقا عليهم وضاق بهم ضرعا أي ضاق ضرعه بهم والذرع بمعنى الوسعوالعصيب الشديد
سِيۤءَ بِهِمْ: أي فعل بهم السوء.
عَصِيبٌ: شديد، يقال: يوم عصيب، وعصبصب، أي شديد.
سيء بهم: فعل بهم من السوء وكرههم بلغة غسان،
وضاق بهم ذرعا: أي ضاق بمكانهم صدره قال ابن عيس يقال ضاق بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكروه سبيلا ونسب إلى الذرع على عادة العرب في وصف القادر على الشيء المتبسط فيه بالمتذرع والمتبوع وطول اليد والباع والذراع ثم
يوضع الذراع مكان ضيق الصدر،: يوم عصيب " أي شديد بلغة جرهم يقال يوم عصيب وعصبصب أي شديد.
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وإن شئت ضممت السين لأن أصلها الضمّ. الأصل سوئ بهم من السوء، قلبت حركة الواو على السين فانقلبت ياء فإن خفّفت الهمزة ألقيت حركتها على الياء فقلت: سي بهم مخففا. ولغة شاذة التشديد. وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً على البيان وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ وعصبصب على التكثير أي مكروه مجتمع الشرّ، وقد عصب أي عصب بالشرّ عصابة، ومنهم قيل: عصابة وعصبة أي مجتمعو الكلمة ومجتمعون في أنفسهم، وعصبة الرجل المجتمعون معه في النسب، وتعصّبت لفلان صرت كعضبته، ورجل معصوب مجتمع الخلق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِيءَ بِهِمْ) : الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ لُوطٍ. وَ «ذَرْعًا» : تَمْيِيزٌ.
وَ (يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) : حَالٌ، وَالْمَاضِي مِنْهُ أَهْرَعَ.
(هَؤُلَاءِ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «بَنَاتِي» عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ بَدَلٌ، وَ «هُنَّ» : فَصْلٌ، وَ «أَطْهَرُ» الْخَبَرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَّ مُبْتَدَأً ثَانِيًا، وَأَطْهَرُ خَبَرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «بَنَاتِي» خَبَرًا، وَ «هُنَّ أَطْهَرُ» مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ.
وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ «أَطْهَرَ» - بِالنَّصْبِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ «بَنَاتِي» خَبَرًا، وَ «هُنَّ» فَصْلًا وَ «أَطْهَرَ» حَالًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ «هُنَّ» مُبْتَدَأً، وَ «لَكُمْ» خَبَرٌ، وَ «أَطْهَرَ» حَالٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا فِي «هُنَّ» مِنْ مَعْنَى التَّوْكِيدِ بِتَكْرِيرِ الْمَعْنَى. وَقِيلَ: الْعَامِلُ «لَكُمْ» لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ.
وَ «الضَّيْفُ» مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ وُصِفَ بِهِ ; فَلِذَلِكَ لَمْ يُثَنَّ وَلَمْ يُجْمَعْ، وَقَدْ جَاءَ مَجْمُوعًا ; يُقَالُ: أَضْيَافٌ، وَضُيُوفٌ، وَضِيفَانٌ.
أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ …
قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا۟ لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ