نص الآية 14:17
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ ١٧
يَتَجَرَّعُهُۥ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُۥ وَيَأْتِيهِ ٱلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِۦ عَذَابٌ غَلِيظٌ ١٧
الآية 17 من سورة ابراهيم (14:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 257 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يتكلف شربه مرة بعد مرة لشدة مرارته وحرارته ونتنه، ولا يقدر على ابتلاعه، ويأتيه الموت من كل جهة من شدة ما يقاسيه من العذاب، وليس هو بميت فيستريح، بل يبقى حيًّا يعاني العذاب، ومن أمامه عذاب آخر شديد ينتظره.
يحاول المتكبر ابتلاع القيح والدم وغير ذلك مما يسيل من أهل النار مرة بعد مرة، فلا يستطيع أن يبتلعه; لقذارته وحرارته، ومرارته، ويأتيه العذاب الشديد من كل نوع ومن كل عضو من جسده، وما هو بميت فيستريح، وله من بعد هذا العذاب عذاب آخر مؤلم.
يخبر تعالى عما توعدت به الأمم الكافرة رسلهم؛ من الإخراج من أرضهم، والنفي من بين أظهرهم؛ كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به: { لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ }[الأعراف: 88] الآية. وكما قال قوم لوط: {أَخْرِجُوۤاْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ} الآية، وقال تعالى إِخباراً عن مشركي قريش: { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً }[الإسراء:76]. وقال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ … تابع القراءة
يقول عزّ ذكره: {مِنْ وَرَائِهِ} من أمام كلّ جبـار {جَهَنَّمُ} يردونها. ووراء فـي هذا الـموضع: يعنـي أمام، كما يقال: إن الـموت من ورائك: أي قدامك، وكما قال الشاعر: أتُوعِدُنـي وَرَاءَ بَنِـي رِياحٍكَذَبْتَ لَتَقْصُرَّنَّ يَداكَ دُونِـي يعنـي وراء بنـي رياح: قدّام بنـي رياح وأمامهم. وكان بعض نـحويـيّ أهل البصرة يقول: إنـما يعنـي بقوله: {مِنْ وَرَائِهِ} أي من أمامه، لأنه وراء ما هو فـيه، كما يقول لك: وكلّ هذا من ورائك: أي سيأتـي علـيك، وهو من وراء ما أنت فـيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه. وقال: { { وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يأْخُذُ كُلَّ سَفِـينَةٍ غَصْبـاً } } من هذا الـمعنى: أي كان وراءَ ما هم فـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱسْتَفْتَحُواْ} أي وٱستنصروا؛ أي أذِن للرسل في الاستفتاح على قومهم، والدعاء بهلاكهم؛ قاله ابن عباس وغيره، وقد مضى في «البقرة». ومنه الحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي يستنصر. وقال ابن زيد: استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش: { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ }[الأنفال: 32] الآية. وروي عن ابن عباس. وقيل قال الرسول: «إنهم كذبوني فافتح بيني وبينهم فتحاً» وقالت الأمم: إن كان هؤلاء صادقين فعذّبنا، عن ابن عباس أيضاً؛ نظيره { ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ }[العنكبوت: 29] { ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن … تابع القراءة
لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم، ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم فقال: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ } متوعدين لهم { لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } وهذا أبلغ ما يكون من الرد، وليس بعد هذا فيهم مطمع، لأنه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى بل توعدوهم بالإخراج من ديارهم ونسبوها إلى أنفسهم وزعموا أن الرسل لا حق لهم فيها، وهذا من أعظم الظلم، فإن الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته. فمن استعان بذلك على عبادة الله حل له ذلك وخرج من التبعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع … تابع القراءة
{ يتجرعه } يبتلعه مرة بعد مرة لمرارته { ولا يكاد يسيغه } يزدرده لقبحه وكراهته { ويأتيه الموت } أي أسبابه المقتضية له من أنواع العذاب { من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه } بعد ذلك العذاب { عذاب غليظ } قوي متصل .
{يَتَجَرَّعُهُ}: أي: يتحسَّاهُ ويشربه، لا بمرةٍ واحدة، بل جرعةً جرعةً، لمرارتِه وحرارته، {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ}، و"يكاد": صلة، أي: لا يسيغه، كقوله تعالى: { { لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } } [النور: 40] أي: لم يَرَهَا. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: لا يجيزه. وقيل: معناه يكاد لا يسيغه، ويسيغه فيغلي في جوفه. أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبي توبة، أخبرنا محمد بن أحمد بن الحارث، أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي، أخبرنا عبدالله بن محمود، أخبرنا إبراهيم بن عبدالله الخلال، حدثنا عبدالله بن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن عبيد الله بن بُسْر، عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله … تابع القراءة
جملة {واستفتحوا} يجوز أن تكون معطوفة على جملة {فأوحى إليهم ربهم}، أو معترضة بين جملة {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} وبين جملة {وخاب كل جبار عنيد}. والمعنى: أنهم استعجلوا النصر. وضمير {استفتحوا} عائد إلى الرسل، ويكون جملة {وخاب كل جبار عنيد} عطفاً على جملة {فأوحى إليهم ربهم} الخ، أي فوعدهم الله النصر وخاب الذين كفروا، أي لم يتحقق توعدهم الرسل بقولهم: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}. ومقتضى الظاهر أن يقال: وخاب الذين كفروا، فعدل عنه إلى {كل جبار عنيد} للتنبيه على أن الذين كفروا كانوا جبابرة عنداء وأن كل جبار عنيد يخيب. ويجوز أن تكون جملة {استفتحوا} عطفاً على جملة {وقال الذين كفروا لرسلهم} … تابع القراءة
قوله تعالى: {واستفتحوا} يعني: استنصروا. وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وحميد، وابن مُحَيصن: «واستفتِحوا» بكسر التاء على الأمر. وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم الرسل، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنهم الكفار، واستفتاحهم: سؤالهم العذاب، كقولهم: { ربَّنا عجِّل لنا قِطَّنا }[ص: 16] وقولهم: { إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك... }الآية [الأنفال:32]، هذا قول ابن زيد. قوله تعالى: {وخاب كل جبَّار عنيد} قال ابن السائب: خسر عند الدعاء، وقال مقاتل: خسر عند نزول العذاب، وقال أبو سليمان الدمشقي: يئس من الإِجابة. وقد شرحنا معنى الجبَّار والعنيد في [هود: 59]. قوله تعالى: {من ورائه جهنم} فيه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 18 من سورة ابراهيم (الصفحة 257 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويأتيه الموت أي كرب الموت وغمه من كل مكان أي من كل شعرة في جسدهومن ورائه بعد هذا العذاب
يُسِيغُهُ: يجيزه.
يسيغه: يجيزه.
يَتَجَرَّعُهُ أي تكرهه الملائكة على ذلك ليعذّب به. وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ أي ينزل من حلقه. وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ أي يأتيه ما يمات منه من كلّ مكان من جسده. وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ قيل: من وراء ما يعذّب به عذاب آخر غليظ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَتَجَرَّعُهُ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَاءٍ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يُسْقَى»، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنْ حَدِيدٍ
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا۟ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَٰلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ
إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِىٓ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ …
هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ …
إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ …
وَأَصْحَٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَٰبُ ٱلشِّمَالِ …