نص الآية 14:16
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ ١٦
مِّن وَرَآئِهِۦ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ ١٦
الآية 16 من سورة ابراهيم (14:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 257 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من أمام هذا المتكبر يوم القيامة جهنم، فهي له بالمرصاد، ويُسْقَى فيها من قيح أصحاب النار الذي يسيل منهم، فلا يروي عطشه، فلا يزال يُعَذَّب بالعطش وغيره من صنوف العذاب.
ومِن أمام هذا الكافر جهنم يَلْقى عذابها; ويُسقى فيها من القيح والدم الذي يَخْرج من أجسام أهل النار.
يخبر تعالى عما توعدت به الأمم الكافرة رسلهم؛ من الإخراج من أرضهم، والنفي من بين أظهرهم؛ كما قال قوم شعيب له ولمن آمن به: { لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ }[الأعراف: 88] الآية. وكما قال قوم لوط: {أَخْرِجُوۤاْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ} الآية، وقال تعالى إِخباراً عن مشركي قريش: { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلَـٰفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً }[الإسراء:76]. وقال تعالى: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ … تابع القراءة
يقول عزّ ذكره: {مِنْ وَرَائِهِ} من أمام كلّ جبـار {جَهَنَّمُ} يردونها. ووراء فـي هذا الـموضع: يعنـي أمام، كما يقال: إن الـموت من ورائك: أي قدامك، وكما قال الشاعر: أتُوعِدُنـي وَرَاءَ بَنِـي رِياحٍكَذَبْتَ لَتَقْصُرَّنَّ يَداكَ دُونِـي يعنـي وراء بنـي رياح: قدّام بنـي رياح وأمامهم. وكان بعض نـحويـيّ أهل البصرة يقول: إنـما يعنـي بقوله: {مِنْ وَرَائِهِ} أي من أمامه، لأنه وراء ما هو فـيه، كما يقول لك: وكلّ هذا من ورائك: أي سيأتـي علـيك، وهو من وراء ما أنت فـيه قد كان قبل ذلك وهو من ورائه. وقال: { { وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يأْخُذُ كُلَّ سَفِـينَةٍ غَصْبـاً } } من هذا الـمعنى: أي كان وراءَ ما هم فـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱسْتَفْتَحُواْ} أي وٱستنصروا؛ أي أذِن للرسل في الاستفتاح على قومهم، والدعاء بهلاكهم؛ قاله ابن عباس وغيره، وقد مضى في «البقرة». ومنه الحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي يستنصر. وقال ابن زيد: استفتحت الأمم بالدعاء كما قالت قريش: { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ }[الأنفال: 32] الآية. وروي عن ابن عباس. وقيل قال الرسول: «إنهم كذبوني فافتح بيني وبينهم فتحاً» وقالت الأمم: إن كان هؤلاء صادقين فعذّبنا، عن ابن عباس أيضاً؛ نظيره { ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ }[العنكبوت: 29] { ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن … تابع القراءة
لما ذكر دعوة الرسل لقومهم ودوامهم على ذلك وعدم مللهم، ذكر منتهى ما وصلت بهم الحال مع قومهم فقال: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ } متوعدين لهم { لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } وهذا أبلغ ما يكون من الرد، وليس بعد هذا فيهم مطمع، لأنه ما كفاهم أن أعرضوا عن الهدى بل توعدوهم بالإخراج من ديارهم ونسبوها إلى أنفسهم وزعموا أن الرسل لا حق لهم فيها، وهذا من أعظم الظلم، فإن الله أخرج عباده إلى الأرض، وأمرهم بعبادته، وسخر لهم الأرض وما عليها يستعينون بها على عبادته. فمن استعان بذلك على عبادة الله حل له ذلك وخرج من التبعة، ومن استعان بذلك على الكفر وأنواع … تابع القراءة
{ من ورائه } أي أمامه { جهنم } يدخلها { ويسقى } فيها { من ماء صديد } هو ما يسل من جوف أهل النار مختلطا بالقيح والدم .
قوله: {وَٱسْتَفْتَحُواْ} أي: استنصروا. قال ابن عباس ومقاتل: يعني الأمم، وذلك أنهم قالوا: اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذِّبْنا، نظيره قوله تعالى: { { وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ } } [الأنفال: 32]. وقال مجاهد وقتادة: واستفتحوا يعني الرسل وذلك أنهم لما يئسوا من إيمان قومهم استنصروا الله ودعوا على قومهم بالعذاب، كما قال نوح عليه السلام: { { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً } } [نوح: 26] وقال موسى عليه السلام: { { رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ … تابع القراءة
جملة {واستفتحوا} يجوز أن تكون معطوفة على جملة {فأوحى إليهم ربهم}، أو معترضة بين جملة {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} وبين جملة {وخاب كل جبار عنيد}. والمعنى: أنهم استعجلوا النصر. وضمير {استفتحوا} عائد إلى الرسل، ويكون جملة {وخاب كل جبار عنيد} عطفاً على جملة {فأوحى إليهم ربهم} الخ، أي فوعدهم الله النصر وخاب الذين كفروا، أي لم يتحقق توعدهم الرسل بقولهم: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا}. ومقتضى الظاهر أن يقال: وخاب الذين كفروا، فعدل عنه إلى {كل جبار عنيد} للتنبيه على أن الذين كفروا كانوا جبابرة عنداء وأن كل جبار عنيد يخيب. ويجوز أن تكون جملة {استفتحوا} عطفاً على جملة {وقال الذين كفروا لرسلهم} … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ}الآية. وراء هنا بمعنى أمام كما هو ظاهر. ويدل له إطلاق وراء بمعنى أمام في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله تعالى: { وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً } [الكهف: 79] أي أمامهم ملك. وكان ابن عباس يقرؤها وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً، ومن إطلاق وراء بمعنى أمام في كلام العرب قول لبيد: أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها الأصابع وقول الآخر: أترجوا بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي تميم والفلاة ورائيا وقوله الآخر: ومن ورائك يوم أنت بالغه لا حاضر معجز عنه ولا باد فوراء بمعنى أمام في الأبيات. وقال بعض العلماء. ومعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {واستفتحوا} يعني: استنصروا. وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وحميد، وابن مُحَيصن: «واستفتِحوا» بكسر التاء على الأمر. وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم الرسل، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنهم الكفار، واستفتاحهم: سؤالهم العذاب، كقولهم: { ربَّنا عجِّل لنا قِطَّنا }[ص: 16] وقولهم: { إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك... }الآية [الأنفال:32]، هذا قول ابن زيد. قوله تعالى: {وخاب كل جبَّار عنيد} قال ابن السائب: خسر عند الدعاء، وقال مقاتل: خسر عند نزول العذاب، وقال أبو سليمان الدمشقي: يئس من الإِجابة. وقد شرحنا معنى الجبَّار والعنيد في [هود: 59]. قوله تعالى: {من ورائه جهنم} فيه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 18 من سورة ابراهيم (الصفحة 257 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من ورائه أي قدامهوالصديد القيح والدم
صَدِيدٍ: قيح ودم.
من ماء صديد: أي قيح ودم
أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَٰكِينَ يَعْمَلُونَ فِى ٱلْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا
هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ …
مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَٰرٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنْهَٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ
وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا