نص الآية 31:10
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ١٠
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ١٠
الآية 10 من سورة لقمان (31:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 411 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
خلق الله سبحانه وتعالى السماوات مرفوعة بغير أَعْمِدَة، ونصب في الأرض جبالًا ثوابت حتى لا تضطرب بكم، وبثّ فوق الأرض أنواع الحيوان، وأنزلنا من السماء ماء المطر، فأنبتنا في الأرض من كل صنف بَهِيج المنظر ينتفع به الناس والدواب.
خلق الله السموات، ورفعها بغير عمد كما تشاهدونها، وألقى في الأرض جبالا ثابتة؛ لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد حياتكم، ونشر في الأرض مختلف أنواع الدواب، وأنزلنا من السحاب مطرًا، فأنبتنا به من الأرض من كل زوج بهيج نافع حسن المنظر.
يبين سبحانه بهذا قدرته العظيمة على خلق السموات والأرض، وما فيهما وما بينهما، فقال تعالى: {خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ} قال الحسن وقتادة: ليس لها عمد مرئية، ولا غير مرئية. وقال ابن عباس وعكرمة ومجاهد، لها عمد لا ترونها، وقد تقدم تقرير هذه المسألة في أول سورة الرعد بما أغنى عن إعادته، {وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ} يعني: الجبال أرست الأرض وثقلتها؛ لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء، ولهذا قال: {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي: لئلا تميد بكم. وقوله تعالى: {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} أي: وذرأ فيها من أصناف الحيوانات؛ مما لا يعلم عدد أشكالهاوألوانها إلا الذي خلقها، ولما قرر سبحانه أنه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن حكمته أنه {خَـلَقَ السَّمَوَاتِ} السبع {بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها}. وقد ذكرت فـيـما مضى اختلاف أهل التأويـل فـي معنى قوله {بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها} وبـيَّنا الصواب من القول فـي ذلك عندنا. وقد: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرمة، عن ابن عبـاس {بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها} قال: لعلها بعمد لا ترونها. وقال: ثنا العلاء بن عبد الـجبـار، عن هماد بن سلـمة، عن حميد، عن الـحسن بن مسلـم، عن مـجاهد، قال: إنها بعمد لا ترونها. قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، قال: لعلها بعمد لا ترونها. حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} تكون «تَرَوْنَهَا» في موضع خفض على النعت لـ«ـعَمَد» فيمكن أن يكون ثَمّ عَمَد ولكن لا تُرَى. ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من «السَّمَوَات» ولا عَمَد ثَمّ الْبَتّة. النحاس: وسمعت علي بن سليمان يقول: الأولى أن يكون مستأنفاً، ولا عَمَد ثَمّ؛ قاله مكيّ. ويكون «بِغَيْرِ عَمَدٍ» التمام. وقد مضى في «الرعد» الكلام في هذه الآية. {وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ} أي جبالاً ثوابت. {أَن تَمِيدَ} في موضع نصب؛ أي كراهية أن تميد. والكوفيون يقدّرونه بمعنى لئلا تميد. {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً … تابع القراءة
يتلو تعالى على عباده، آثارا من آثار قدرته، وبدائع من بدائع حكمته، ونعما من آثار رحمته، فقال: { خَلق السَّمَاوَاتِ } السبع على عظمها، وسعتها، وكثافتها، وارتفاعها الهائل. { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } أي: ليس لها عمد، ولو كان لها عمد لرئيت، وإنما استقرت واستمسكت، بقدرة اللّه تعالى { وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ } أي: جبالا عظيمة، ركزها في أرجائها وأنحائها، لئلا { تَمِيدَ بِكُمْ } فلولا الجبال الراسيات لمادت الأرض، ولما استقرت بساكنيها. { وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ } أي: نشر في الأرض الواسعة، من جميع أصناف الدواب، التي هي مسخرة لبني آدم، ولمصالحهم، ومنافعهم. ولما بثها في الأرض، علم … تابع القراءة
{ خلق السماوات بغير عمَدٍ ترونها } أي العمد جمع عماد وهو الاسطوانة، وهو صادق بأن لا عمد أصلا { وألقى في الأرض رواسي } جبالا مرتفعة لـ { أن } لا { تميد } تتحرك { بكم وبثَّ فيها من كل دابة وأنزلنا } فيه التفات عن الغيبة { من السماء ماءً فأنبتنا فيها من كل زوجٍ كريمٍ } صنف حسن.
{الۤـمۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً}، قرأ حمزة: "رحمةٌ " بالرفع على الابتداء، أي: هو هدى ورحمة، وقرأ الآخرون بالنصب على الحال {لِّلْمُحْسِنِينَ}. { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}. {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ}، الآية. قال الكلبي، ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتّجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم ويحدث بها قريشاً، ويقول: إن محمداً يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار … تابع القراءة
استئناف للاستدلال على الذين دأبهم الإعراض عن آيات الله بأن الله هو خالق المخلوقات فلا يستحق غيرهُ أن تثبت له الإلهية فكان ادعاء الإلهية لغير الله هو العلة للإعْراض عن آيات الكتاب الحكيم، فهم لما أثبتوا الإلهية لما لا يخلق شيئاً كانوا كمن يزعم أن الأصنام مماثلة لله تعالى في أوصافه فذلك يقتضي انتفاء وصف الحكمة عنه كما هو منتف عنها. ولذا فإن موقع هذه الآيات موقع دليل الدليل، وهو المقام المعبر عنه في علم الاستدلال بالتدقيق، وهو ذكر الشيء بدليله ودليل دليله، فالخطاب في قوله {ترونها}و{بكم}للمشركين، وقد تقدم في سورة الرعد (2) قوله: { الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها }}، وتقدم في أول سورة النحل … تابع القراءة
قوله تعالى: {خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}. قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية في أول سورة الرعد، في الكلام على قوله تعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا }[الرعد: 2] الآية.
قوله تعالى: {هُدىً ورحمةً} وقرأ حمزة وحده: {ورحمةٌ} بالرفع. قال الزجاج: القراءة بالنصب على الحال؛ والمعنى: تلك آيات الكتاب في حال الهداية والرحمة؛ ويجوز الرفع على إِضمار {هو هدىً ورحمةٌ} وعلى معنى {تلك هدىً ورحمةٌ}. وقد سبق تفسير مفتتحَ هذه السورة [البقرة:1-5] إِلى قوله: {ومِنَ النَّاس من يشتري لَهْوَ الحديث} قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية مغنّيةً. وقال مجاهد: نزلت في شراء القِيَان والمغنِّيات. وقال ابن السائب ومقاتل: نزلت في النَّضْر بن الحارث، وذلك أنه كان تاجراً إِلى فارس، فكان يشتري أخبار الأعاجم فيحدِّث بها قريشاً ويقول لهم: إِنَّ محمداً يحدِّثكم بحديث عاد وثمود، وأنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة لقمان (الصفحة 411 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها يكون تَرَوْنَها في موضع خفض على النعت لعمد أي بغير عمد مرئية، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال. قال أبو جعفر:
وسمعت علي بن سليمان يقول: الأولى أن يكون مستأنفا ويكون بغير عمد التمام. أَنْ تَمِيدَ في موضع نصب أي كراهة أن تميد، والكوفيون يقدّرونه بمعنى لئلا تميد.
فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ عن ابن عباس: من كلّ نوع حسن، وتأوّله الشعبي على الناس لأنهم مخلوقون من الأرض، قال: فمن كان منهم يصير إلى الجنة فهو الكريم ومن كان يصير إلى النار فهو اللئيم، وقد تأول غيره أن النطفة مخلوقة من تراب وظاهر القرآن يدلّ على ذلك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : حَالٌ مِنَ الْجَنَّاتِ، وَالْعَامِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ «لَهُمْ» وَإِنْ شِئْتَ كَانَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «لَهُمْ» وَهُوَ أَقْوَى.
(وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الرُّومِ. (
بِغَيْرِ عَمَدٍ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الرَّعْدِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
وَجَعَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
وَٱلْأَرْضَ مَدَدْنَٰهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍۭ بَهِيجٍ
وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّٰهُ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا