نص الآية 16:15
وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ١٥
وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ١٥
الآية 15 من سورة النحل (16:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 269 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وألقى في الأرض جبالًا تُثَبِّتها حتى لا تضطرب بكم وتميل، وأجرى فيها أنهارًا لتشربوا منها، وتسقوا أنعامكم وزروعكم، وشق فيها طرقًا تسلكونها، فتصلون إلى مقاصدكم دون أن تضلوا.
وأرسى في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم، وجعل فيها أنهارًا; لتشربوا منها، وجعل فيها طرقًا; لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.
يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم وتيسيرهم للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها في الحل والإحرام، وما يخلقه فيه من اللآلىء والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجهم من قراره حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره، أي: تشقه، وقيل: تمخر الرياح، وكلاهما صحيح، وقيل تمخره بجؤجئها - وهو صدرها المسنم - الذي أرشد العباد إلى صنعتها، وهداهم إلى ذلك إرثاً عن أبيهم نوح عليه السلام، فإنه أول من ركب السفن، وله كان تعليم صنعتها، ثم أخذها الناس عنه قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، يسيرون من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد، ومن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن نِعمه علـيكم أيها الناس أيضاً، أن ألقـى فـي الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت فـي الأرض من الـجبـال. وقوله: {أنْ تَـمِيدَ بِكُمْ} يعنـي: أن لا تـميد بكم، وذلك كقوله: { يُبَـيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أنْ تَضِلُّوا }، والـمعنى: أن لا تضلوا. وذلك أنه جلّ ثناؤه أرسى الأرض بـالـجبـال لئلا يـميد خـلقه الذي علـى ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن تُرْسى بها. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الـحسن، عن قـيس بن عبـاد: أن الله تبـارك وتعالـى لـما خـلق الأرض جعلت تـمور، قالت الـملائكة: ما هذه بـمقرّة علـى ظهرها أحداً فأصبحت صبحاً وفـيها رواسيها. حدثنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ} أي جبالاً ثابتة. رَسَا يرسو إذا ثبت وأقام. قال: فصَبَرْتُ عارِفةً لذلك حُرّةًترسو إذا نفسُ الجبان تطلَّعُ {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي لئلا تَميد؛ عند الكوفيين. وكراهية أن تميد؛ على قول البصريين. والمَيْد: الاضطراب يميناً وشمالاً؛ ماد الشيء يميد ميداً إذا تحرك؛ ومادت الأغصان تمايلت، وماد الرجل تبختر. قال وهب بن مُنَبِّه: خلق الله الأرض فجعلت تميد وتمور، فقالت الملائكة: إن هذه غير مقرّة أحداً على ظهرها فأصبحت وقد أرْسِيت بالجبال، ولم تدر الملائكة ممّ خلقت الجبال. وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: لما خلق الله الأرض قَمَصَت ومالت وقالت: أيْ رَب أتجعل … تابع القراءة
أي: { وَأَلْقَى } الله تعالى لأجل عباده { فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ } وهي: الجبال العظام لئلا تميد بهم وتضطرب بالخلق فيتمكنون من حرث الأرض والبناء والسير عليها، ومن رحمته تعالى أن جعل فيها أنهارا، يسوقها من أرض بعيدة إلى أرض مضطرة إليها لسقيهم وسقي مواشيهم وحروثهم، أنهارا على وجه الأرض، وأنهارا في بطنها يستخرجونها بحفرها، حتى يصلوا إليها فيستخرجونها بما سخر الله لهم من الدوالي والآلات ونحوها، ومن رحمته أن جعل في الأرض سبلا أي: طرقا توصل إلى الديار المتنائية { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } السبيل إليها حتى إنك تجد أرضا مشتبكة بالجبال مسلسلة فيها وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين.
{ وألقى في الأرض رواسي } جبالاً ثوابت لـ { أن } لا { تميد } تتحرك { بكم و } جعل فيها { أنهاراً } كالنيل { وسبلاً } طرقاً { لعلكم تهتدون } إلى مقاصدكم .
{وَأَلْقَىٰ فِى ٱلأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي: لئلا تميد بكم أي: تتحرك وتميل. والمَيْد: هو الاضطراب والتكفؤ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر: مَيَدٌ. قال وهب: لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة: أن هذه غير مقرّة أحداً على ظهرها فأصبحت وقد أُرسيت بالجبال فلم تَدْرِ الملائكة ممَّ خلقت الجبال. {وَأَنْهَـٰراً وَسُبُلاً} أي: وجعل فيها أنهاراً وطرقاً مختلفة، {لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}، إلى ما تريدون فلا تضلون. {وَعَلاَمَـٰتٍ}، يعني: معالم الطرق. قال بعضهم: هاهنا تم الكلام ثم ابتدأ، {وَبِٱلنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}. قال محمد بن كعب والكلبي: أراد بالعلامات الجبال، فالجبال … تابع القراءة
انتقال إلى الاستدلال والامتنان بما على سطح الأرض من المخلوقات العظيمة التي في وجودها لطف بالإنسان. وهذه المخلوقات لما كانت مجعولة كالتكملة للأرض وموضوعة على ظاهر سطحها عبّر عن خلقها ووضعها بالإلقاء الذي هو رمي شيء على الأرض. ولعلّ خلقها كان متأخراً عن خلق الأرض، إذ لعلّ الجبال انبثقت باضطرابات أرضيّة كالزلزال العظيم ثم حدثت الأنهار بتهاطل الأمطار. وأما السبل والعلامات فتأخّر وجودها ظاهر، فصار خلق هذه الأربعة شبيهاً بإلقاء شيء في شيء بعد تمامه. ولعل أصل تكوين الجبال كان من شظايا رمت بها الكواكب فصادفت سطح الأرض، كما أن الأمطار تهاطلت فكوّنت الأنهار؛ فيكون تشبيه حصول هذين بالإلقاء بيّناً … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هاتين الآيتين أربع نعم من نعمه على خلقه، مبيناً لهم عظيم منته عليهم بها: الأولى - إلقاؤه الجبال في الأرض لتثبت ولا تتحرك، وكرر الامتنان بهذه النعمة في القرآن كقوله: { أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَاداً وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً }[النبأ: 6-7]، وقوله: { وَجَعَلْنَا فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ } [الأنبياء: 31] الآية، وقوله: { وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ }[المرسلات: 27]، وقوله جل وعلا: { خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ } [لقمان: 10] الآية، وقوله: { وَٱلْجِبَالَ أَرْسَاهَا }[النازعات: 32] والآيات بمثل ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما ذرأ لكم} أي: وسخر ما ذرأ لكم. وذرأ بمعنى: خلق. و «سخر البحر» أي: ذلَّله للركوب والغوص فيه {لتأكلوا منه لحماً طريّاً} يعني: السمك {وتستخرجوا منه حلية تلبسونها} يعني: الدُّر، واللؤلؤ، والمرجان، وفي هذا دلالة على أن حالفاً لو حلف: لا يلبس حُلِيّاً، فلبس لؤلؤاً، أنه يحنث، وقال أبو حنيفة: لا يحنث. قوله تعالى: {وترى الفلك} يعني: السفن. وفي معنى {مَوَاخِرَ} قولان: أحدهما: جواري، قاله ابن عباس. قال اللغويون: يقال: مخرت السفينة مَخْراً: إِذا شقت الماء في جريانها. والثاني: المواقر، يعني: المملوءة، قاله الحسن. وفي قوله تعالى: {ولتبتغوا من فضله} قولان: أحدهما: بالركوب فيه للتجارة ابتغاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 26 من سورة النحل (الصفحة 269 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
رواسي جبالا ثوابت أن أي لئلا تميد أي تتحركوأنهارا المعنى وجعل فيها أنهارا لان ألقى بمعنى جعلتهتدون الى مقاصدكم
رَوَاسِيَ: أي ثوابت، يعني جبالا.
تَمِيدَ: تحرك وتميل، وقوله تبارك اسمه
وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ: أي لئلا تميد بكم.
رواسي أن تميد بكم: أي تتحول وقيل أي لئلا تميد بكم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَنْهاراً وَسُبُلًا قال: أي وجعل. قال أبو إسحاق معنى وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ وجعل فلهذا أضمر في الثاني وجعل. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ في موضع نصب، والتقدير عند البصريين كراهة أن تميد بكم، وعند الكوفيين لئلا تميد بكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ تَمِيدَ) : أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تَمِيدَ.
وَ (أَنْهَارًا) : أَيْ وَشَقَّ أَنْهَارًا.
وَ (عَلَامَاتٍ) : أَيْ وَضَعَ عَلَامَاتٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تُعْطَفَ عَلَى «رَوَاسِيَ». وَ «بِالنَّجْمِ» : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَهُوَ جِنْسٌ. وَقِيلَ: يُرَادُ بِهِ: الْجَدْيُ ; وَقِيلَ: الثُّرَيَّا.
وَيَقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَالْجِيمِ ; وَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا:
هُوَ جَمْعُ نَجْمٍ، مِثْلَ سَقْفٍ وَسُقُفٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ النُّجُومَ، فَحَذَفَ الْوَاوَ، كَمَا قَالُوا فِي أَسَدٍ: أُسُودٌ وَأُسُدٌ، وَقَالُوا فِي خِيَامٍ: خِيَمٌ.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الْجِيمِ، وَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنَ الْمَضْمُومِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
وَجَعَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ