نص الآية 31:22
وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ ٢٢
وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلْأُمُورِ ٢٢
الآية 22 من سورة لقمان (31:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 413 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن يُقْبِل على الله مخلصًا له عبادته ومحسنًا في عمله، فقد أمسك بأوثق ما يتعلق به من يرجو النجاة حيث لا يخاف انقطاع ما أمسك به، وإلى الله وحده مصير الأمور، ومرجعها، فيجازي كلًّا بما يستحق.
ومن يُخْلص عبادته لله وقصده إلى ربه تعالى، وهو محسن في أقواله، متقن لأعماله، فقد أخذ بأوثق سبب موصل إلى رضوان الله وجنته. وإلى الله وحده تصير كل الأمور، فيجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.
يقول تعالى مخبراً عمن أسلم وجهه لله، أي: أخلص له العمل، وانقاد لأمره واتبع شرعه، ولهذا قال: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: في عمله باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر {فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ} أي: فقد أخذ موثقاً من الله متيناً لا يعذبه، {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأُمُورِوَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} أي: لا تحزن عليهم يا محمد في كفرهم بالله، وبما جئت به؛ فإن قدر الله نافذ فيهم، وإلى الله مرجعهم، فينبئهم بما عملوا، أي: فيجزيهم عليه، {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} فلا تخفى عليه خافية، ثم قال تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً} أي: في الدنيا، {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن يعبد وجهه متذللاً بـالعبودة، مقرّاً له بـالألوهة {وَهُوَ مُـحْسِنٌ} يقول: وهو مطيع لله فـي أمره ونهيه {فَقَدِ اسْتَـمْسَكَ بـالعُرْوَةِ الوُثْقَـى} يقول: فقد تـمسك بـالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تـمسك به وهذا مثل إنـما يعنـي بذلك أنه قد تـمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إلـيه وهو مـحسن، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القـيامة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي السوداء، عن جعفر بن أبـي الـمغيرة، عن سعيد بن جُبـير، عن ابن عبـاس {وَمَن يُسْلِـمْ وَجْهَهُ إلـى اللّهِ وَهُوَ مُـحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَـمْسَكَ بـالعُرْوَةِ الوُثْقَـى} قال: لا إله إلاَّ الله. وقوله {وَإلـى اللّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ} يقول: وإلـى الله مرجع عاقبة كلّ أمر خيره وشرّه، وهو الـمسائل أهله عنه، ومـجازيهم علـيه.
قوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ} أي يخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى. {وَهُوَ مُحْسِنٌ} لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع؛ نظيره: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [طه: 112]. وفي حديث جبريل قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». {فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ} قال ابن عباس: لا إلٰه إلا الله؛ وقد مضى في «البقرة». وقد قرأ عليّ ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه والسُّلَمِي وعبد الله بن مسلم بن يسار: «وَمَنْ يُسَلِّم». النحاس: و«يسلّم» في هذا أعرف؛ كما قال عز وجل: { فَقُلْ أَسْلَمْتُ … تابع القراءة
{ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ } أي: يخضع له وينقاد له بفعل الشرائع مخلصا له دينه. { وَهُوَ مُحْسِنٌ } في ذلك الإسلام بأن كان عمله مشروعا، قد اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم. أو: ومن يسلم وجهه إلى اللّه، بفعل جميع العبادات، وهو محسن فيها، بأن يعبد اللّه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه، فإنه يراه. أو ومن يسلم وجهه إلى اللّه، بالقيام بحقوقه، وهو محسن إلى عباد اللّه، قائم بحقوقهم. والمعاني متلازمة، لا فرق بينها إلا من جهة [اختلاف] مورد اللفظتين، وإلا فكلها متفقة على القيام بجميع شرائع الدين، على وجه تقبل به وتكمل، فمن فعل ذلك فقد أسلم و { اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } أي … تابع القراءة
{ ومن يُسلم وجهه إلى الله } أي يقبل على طاعته { وهو محسن } موحد { فقد استمسك بالعروة الوثقى } بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه { وإلى الله عاقبة الأمور } مرجعها.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا}، قال الله عزّ وجلّ: {أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ}، وجواب "لو" محذوف، ومجازه: يدعوهم فيتبعونه، يعني: يتبعون الشيطان وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. قوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ}، يعني: لله، أي: يخلص دينه لله، ويفوض أمره إلى الله، {وَهُوَ مُحْسِنٌ}، في عمله، {فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ}، أي: اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه، {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأُمُورِ}. {وَمَن كَفَرَ فَلاَ … تابع القراءة
هذا مقابل قوله { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم }[لقمان: 20] إلى قوله: { يدعوهم إلى عذاب السعير }[لقمان: 21]، فأولئك الذين اتبعوا ما وجدوا ءاباءهم عليه من الشرك على غير بصيرة فوقعوا في العذاب، وهؤلاء الذين لم يتمسكوا بدين آبائهم وأسلموا لله لما دعاهم إلى الإسلام فلم يصدّهم عن اتباع الحق إلف ولا تقديس آباء؛ فأولئك تعلقوا بالأوهام واستمسكوا بها لإرضاء أهوائهم، وهؤلاء استمسكوا بالحق إرضاء للدليل وأولئك أرضوا الشيطان وهؤلاء اتّبعوا رضى الله. وإسلام الوجه إلى الله تمثيل لإفراده تعالى بالعبادة كأنه لا يقبل بوجهه على غير الله، وقد تقدم في قوله تعالى { بَلى مَن أسلم وجهه لله وهو محسن }في سورة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن يُسْلِمْ وجهه} وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وقتادة: {ومن يُسَلِّم} بفتح السين وتشديد اللام. وذكر المفسرون أن قوله: {ومن كَفَرَ فلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} منسوخ بآية السيف، ولا يصح، لأنه تسلية عن الحُزن، وذلك لا ينافي الأمر بالقتال. وما بعد هذا قد تقدم تفسير ألفاظه في مواضع [هود:48، العنكبوت:61، البقرة:267] إِلى قوله: {ولو أنَّ ما في الأرض مِنْ شجرة أقلامٌ} وفي سبب نزولها قولان. أحدهما: أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ قول الله عز وجل: {وما أُوتيتم من العِلْم إِلاَّ قليلاً} [الاسراء:85]، إِيَّانا يريد، أم قومك؟ فقال: «كُلاً»، فقالوا: ألستَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 28 من سورة لقمان (الصفحة 413 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وقراءة أبي عبد الرحمن السلمي وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ. قال: «يسلم» في هذا أعرف، كما قال جلّ وعزّ: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ومعنى «أسلمت وجهي لله» قصدت بعبادتي إلى الله وأقررت أنه لا إله غيره، ويجوز أن يكون التقدير: ومن يسلم نفسه إلى الله مثل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص:
٨٨] معناه إلّا إياه. ويكون يسلّم على التكثير إلّا أنّ المستعمل في سلّمت أنه بمعنى دفعت يقال: سلّمت في الحنطة وقد يقال: أسلمت. وروى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله جلّ وعزّ: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى قال: لا إله إلا الله.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ