نص الآية 31:23
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُۥٓ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣
الآية 23 من سورة لقمان (31:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 413 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن كفر بالله فلا يحزنك - أيها الرسول - كفره، إلينا وحدنا مرجعهم يوم القيامة، فنخبرهم بما عملوا من سيئات في الدنيا، ونجازيهم عليها، إن الله عليم بما في الصدور، لا يخفى عليه شيء مما فيها.
ومن كفر فلا تأسَ عليه -أيها الرسول- ولا تحزن؛ لأنك أدَّيت ما عليك من الدعوة والبلاغ، إلينا مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة، فنخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا، ثم نجازيهم عليها، إن الله عليم بما تُكِنُّه صدورهم من الكفر بالله وإيثار طاعة الشيطان.
يقول تعالى مخبراً عمن أسلم وجهه لله، أي: أخلص له العمل، وانقاد لأمره واتبع شرعه، ولهذا قال: {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: في عمله باتباع ما به أمر، وترك ما عنه زجر {فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ} أي: فقد أخذ موثقاً من الله متيناً لا يعذبه، {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأُمُورِوَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} أي: لا تحزن عليهم يا محمد في كفرهم بالله، وبما جئت به؛ فإن قدر الله نافذ فيهم، وإلى الله مرجعهم، فينبئهم بما عملوا، أي: فيجزيهم عليه، {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} فلا تخفى عليه خافية، ثم قال تعالى: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً} أي: في الدنيا، {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن كفر بـالله فلا يحزنك كفره، ولا تذهب نفسك علـيهم حسرة، فإنّ مرجعهم ومصيرهم يوم القـيامة إلـينا، ونـحن نـخبرهم بأعمالهم الـخبـيثة التـي عملوها فـي الدنـيا، ثم نـجازيهم علـيها جزاءهم {إنَّ اللّهَ عَلِـيـمٌ بِذَاتِ الصُّدُرِ} يقول: إن الله ذو علـم بـما تكنه صدورهم من الكفر بـالله، وإيثار طاعة الشيطان. وقوله: {نُـمَتِّعُهُمْ قَلِـيلاً} يقول: نـمهلهم فـي هذه الدنـيا مهلاً قلـيلاً يتـمتعون فـيها {ثُمَّ نَضْطَّرُّهُمْ إلـى عَذَاب غَلِـيظٍ} يقول: ثم نوردهم علـى كره منهم عذابـا غلـيظا، وذلك عذاب النار، نعوذ بـالله منها، ومن عمل يقرّب منها.
قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ فَلاَ يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤاْ} أي نجازيهم. {إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}. {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً} أي نبقيهم في الدنيا مدّة قليلة يتمتعون بها. {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ} أي نلجئهم ونسوقهم. {إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ} وهو عذاب جهنم. ولفظ «مَن» يصلح للواحد والجمع، فلهذا قال: «كُفْرُهُ» ثم قال: «مَرْجِعُهُمْ» وما بعده على المعنى.
{ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ } أي: يخضع له وينقاد له بفعل الشرائع مخلصا له دينه. { وَهُوَ مُحْسِنٌ } في ذلك الإسلام بأن كان عمله مشروعا، قد اتبع فيه الرسول صلى الله عليه وسلم. أو: ومن يسلم وجهه إلى اللّه، بفعل جميع العبادات، وهو محسن فيها، بأن يعبد اللّه كأنه يراه، فإن لم يكن يراه، فإنه يراه. أو ومن يسلم وجهه إلى اللّه، بالقيام بحقوقه، وهو محسن إلى عباد اللّه، قائم بحقوقهم. والمعاني متلازمة، لا فرق بينها إلا من جهة [اختلاف] مورد اللفظتين، وإلا فكلها متفقة على القيام بجميع شرائع الدين، على وجه تقبل به وتكمل، فمن فعل ذلك فقد أسلم و { اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى } أي … تابع القراءة
{ ومن كفر فلا يَحزُنْك } يا محمد { كفره } لا تهتم بكفره { إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور } أي بما فيها كغيره فمجاز عليه.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا}، قال الله عزّ وجلّ: {أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ}، وجواب "لو" محذوف، ومجازه: يدعوهم فيتبعونه، يعني: يتبعون الشيطان وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. قوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ}، يعني: لله، أي: يخلص دينه لله، ويفوض أمره إلى الله، {وَهُوَ مُحْسِنٌ}، في عمله، {فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ}، أي: اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه، {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأُمُورِ}. {وَمَن كَفَرَ فَلاَ … تابع القراءة
لما خلا ذَمّ الذين كفروا عن الوعيد وانتقل منه إلى مدح المسلمين ووعدهم عطف عِنان الكلام إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم بتهوين كفرهم عليه تسلية له وتعريضاً بقلة العِبْءِ بهم لأن مرجعهم إلى الله فيريهم الجزاء المناسب لكفرهم، فهو تعريض لهم بالوعيد. وأُسند النهي إلى كفرهم عن أن يكون محزناً للرسول صلى الله عليه وسلم مجازاً عقلياً في نهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن مداومة الفكر بالحزن لأجل كفرهم لأنه إذا قلع ذلك من نفسه انتفى إحزان كفرهم إياه. وقرأ نافع {يُحْزِنك}ــــ بضم التحتية وكسر الزاي ــــ مضارع أحزنه إذا جعله حزيناً. وقرأ البقية {يَحْزُنك}ــــ بفتح التحتية وضم الزاي ــــ مضارع حَزَنه … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن يُسْلِمْ وجهه} وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وقتادة: {ومن يُسَلِّم} بفتح السين وتشديد اللام. وذكر المفسرون أن قوله: {ومن كَفَرَ فلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} منسوخ بآية السيف، ولا يصح، لأنه تسلية عن الحُزن، وذلك لا ينافي الأمر بالقتال. وما بعد هذا قد تقدم تفسير ألفاظه في مواضع [هود:48، العنكبوت:61، البقرة:267] إِلى قوله: {ولو أنَّ ما في الأرض مِنْ شجرة أقلامٌ} وفي سبب نزولها قولان. أحدهما: أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ قول الله عز وجل: {وما أُوتيتم من العِلْم إِلاَّ قليلاً} [الاسراء:85]، إِيَّانا يريد، أم قومك؟ فقال: «كُلاً»، فقالوا: ألستَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 28 من سورة لقمان (الصفحة 413 من المصحف).
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هَٰٓأَنتُمْ أُو۟لَآءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِٱلْكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ عَضُّوا۟ عَلَيْكُمُ ٱلْأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا۟ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِى وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ