نص الآية 31:21
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١
الآية 21 من سورة لقمان (31:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 413 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في توحيد الله: اتبعوا ما أنزل الله على رسوله من الوحي، قالوا: لا نتبعه، بل نتبع ما وجدنا عليه أسلافنا من عبادة آلهتنا، أيتبعون أسلافهم ولو كان الشيطان يدعوهم - بما يضلهم به من عبادة الأوثان - إلى عذاب السعير يوم القيامة؟!
وإذا قيل لهؤلاء المجادلين في توحيد الله وإفراده بالعبادة: اتبعوا ما أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: بل نتبع ما كان عليه آباؤنا من الشرك وعبادة الأصنام، أيفعلون ذلك، ولو كان الشيطان يدعوهم؛ بتزيينه لهم سوء أعمالهم، وكفرهم بالله إلى عذاب النار المستعرة؟
يقول تعالى منبهاً خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة بأنه سخر لهم ما في السموات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم، وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد، وجعله إياها لهم سقفاً محفوظاً، وما خلق لهم في الأرض من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار، وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من إرسال الرسل وإنزال الكتب وإزاحة الشبه والعلل، ثم مع هذا كله ما آمن الناس كلهم، بل منهم من يجادل في الله، أي: في توحيده، وإرساله الرسل، ومجادلته في ذلك بغير علم، ولا مستند من حجة صحيحة، ولا كتاب مأثور صحيح، ولهذا قال تعالى: { ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَـٰبٍ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإذا قـيـل لهؤلاء الذين يجادلون فـي توحيد الله جهلاً منهم بعظمة الله: اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله علـى رسوله، وصدِّقوا به، فإنه يفرق بـين الـمـحقّ منا والـمبطل، ويفصل بـين الضّالّ والـمهتدى، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا علـيه آبـاءنا من الأديان، فإنهم كانوا أهل حقّ. قال الله تعالـى ذكره {أوَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ} بتزيـينه لهم سوء أعمالهم، واتبـاعهم إياه علـى ضلالتهم، وكفرهم بـالله وتركهم اتبـاع ما أنزل الله من كتابه علـى نبـيه {إلـى عَذَابِ السَّعِيرِ} يعنـي: عذاب النار التـي تتسعر وتلتهب.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} ذكر نعمه على بني آدم، وأنه سخّر لهم «مَا فِي السَّمَوَاتِ» من شمس وقمر ونجوم وملائكة تحوطهم وتجرّ إليهم منافعهم. «وَمَا فِي الأَرْضِ» عام في الجبال والأشجار والثمار وما لا يحصى. {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} أي أكملها وأتمها. وقرأ ابن عباس ويحيـى بن عمارة: «وَأَصْبَغَ» بالصاد على بدلها من السين؛ لأن حروف الاستعلاء تجتذب السين من سُفْلها إلى عُلوّها فتردّها صاداً. والنِّعَم: جمع نِعمة كسِدْرة وسِدَر (بفتح الدال) وهي قراءة نافع وأبي عمرو وحفص. الباقون: «نِعمةً» على الإفراد؛ والإفراد يدلّ على … تابع القراءة
يمتن تعالى على عباده بنعمه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها; وعدم الغفلة عنها فقال: { أَلَمْ تَرَوْا } أي: تشاهدوا وتبصروا بأبصاركم وقلوبكم، { أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ } من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد. { وَمَا فِي الأرْضِ } من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها كما قال تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا }}. { وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ } أي: عمّكم وغمركم نعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها; والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم; بمحبة المنعم والخضوع له … تابع القراءة
{ وإذا قيل لهم اتَّبعوا ما أَنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا } قال تعالى: { أ } يتبعونه { ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } أي موجباته؟ لا.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا}، قال الله عزّ وجلّ: {أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَـٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ}، وجواب "لو" محذوف، ومجازه: يدعوهم فيتبعونه، يعني: يتبعون الشيطان وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. قوله تعالى: {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى ٱللَّهِ}، يعني: لله، أي: يخلص دينه لله، ويفوض أمره إلى الله، {وَهُوَ مُحْسِنٌ}، في عمله، {فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ}، أي: اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه، {وَإِلَىٰ ٱللَّهِ عَـٰقِبَةُ ٱلأُمُورِ}. {وَمَن كَفَرَ فَلاَ … تابع القراءة
{أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَـٰهِرَةً وَبَاطِنَةً} رجوع إلى تعداد دلائل الوحدانية وما صحب ذلك من منة على الخلق، فالكلام استئناف ابتدائي عن الكلام السابق ورجوع إلى ما سلف في أول السورة في قوله تعالى: { خَلَق السَّماوات بِغَير عمد }[لقمان: 10] فإنه بعد الاستدلال بخلق السماوات والأرض والحيوان والأمطار عاد هنا الاستدلال والامتنان بأن سخر لنا ما في السماوات وما في الأرض. وقد مضى الكلام على هذا التسخير في تفسير قوله تعالى { الله الذي خلق السماوات والأرض }الآيات من سورة إبراهيم (32)، وكذلك في سورة النحل (3) … تابع القراءة
وكذلك قوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ}. قدمنا الآيات الموضحة له أيضاً في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }[الحج: 4].
قوله تعالى: {وأَسبغَ عليكم} أي: أَوسع َوأَكملَ {نَعَمَهُ} قرأ نافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: {نِعَمَهُ}، أرادوا جميع ما أنعم به. وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {نِعْمَةً} على التوحيد. قال الزجاج: هو ما أعطاهم من توحيده. وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! ما هذه النِّعمة الظاهرة والباطنة؟ فقال: «أمَّا ما ظهر: فالإِسلام، وما سوَّى اللّهُ مِنْ خَلْقِك، وما أَفضل عليك من الرِّزق. وأمَّا ما بطن: فستر مساوىء عملك، ولم يفضحك» وقال الضحاك: الباطنة: المعرفة، والظاهرة: حسن الصورة، وامتداد القامة، وتسوية الأعضاء. قوله تعالى: {أَوَلَوْ كان الشَّيطان يَدْعُوهم} هو متروك الجواب، تقديره: أفتتَّبعونه؟
فوائد الآيات من 20 إلى 28 من سورة لقمان (الصفحة 413 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ أي أولو كان كذا يتّبعونه على التوبيخ.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ