نص الآية 22:9
ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ٩
ثَانِىَ عِطْفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ لَهُۥ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ وَنُذِيقُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ ٩
الآية 9 من سورة الحج (22:9)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 333 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لاويًا عنقه تكبُّرًا ليصرف الناس عن الإيمان والدخول في دين الله، لمن هذا وَصْفُه ذُلٌّ في الدنيا بما يلحقه من عقاب، ونذيقه في الآخرة عذاب النار المحرقة.
ومن الكفار مَن يجادل بالباطل في الله وتوحيده واختياره رسوله صلى الله عليه وسلم وإنزاله القرآن، وذلك الجدال بغير علم، ولا بيان، ولا كتاب من الله فيه برهان وحجة واضحة، لاويًا عنقه في تكبر، معرضًا عن الحق؛ ليصد غيره عن الدخول في دين الله، فسوف يلقى خزيًا في الدنيا باندحاره وافتضاح أمره، ونحرقه يوم القيامة بالنار.
لما ذكر تعالى حال الضلال الجهال المقلدين في قوله: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَـٰنٍ مَّرِيدٍ} ذكر في هذه حال الدعاة إلى الضلال من رؤوس الكفر والبدع فقال: {ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَـٰدِلُ فِى ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَـٰبٍ مُّنِيرٍ} أي: بلا عقل صحيح، ولا نقل صحيح صريح، بل بمجرد الرأي والهوى. وقوله: {ثَانِىَ عِطْفِهِ} قال ابن عباس وغيره: مستكبراً عن الحق إذا دعي إليه، وقال مجاهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم: {ثَانِىَ عِطْفِهِ} أي: لاوي عنقه، وهي رقبته، يعني: يعرض عما يدعى إليه من الحق، ويثني رقبته استكباراً؛ كقوله تعالى: { … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يجادل هذا الذي يجادل فـي الله بغير علـم {ثانِـيَ عِطْفِهِ}. واختلف أهل التأويـل فـي الـمعنى الذي من أجله وصف بأنه يثنـي عطفه وما الـمراد من وصفه إياه بذلك، فقال بعضهم: وصفه بذلك لتكبره وتبختره. وذكر عن العرب أنها تقول: جاءنـي فلان ثانـي عطفه: إذا جاء متبخترا من الكبر ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {ثانِـيَ عِطْفِهِ} يقول: مستكبراً فـي نفسه. وقال آخرون: بل معنى ذلك: لاوٍ رقبته. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } أي نيّر بيّن الحجة. نزلت في النضر بن الحارث. وقيل: في أبي جهل بن هشام؛ قاله ابن عباس. والمُعْظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى، فهما في فريق واحد، والتكرير للمبالغة في الذم؛ كما تقول للرجل تذمّه وتوبّخه: أنت فعلت هذا! أنت فعلت هذا! ويجوز أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة؛ فكأنه قال: إن النضر بن الحارث يجادل في الله بغير علم ويتبّع كلّ شيطان مريد، والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هُدًى وكتاب منير؛ لِيُضل عن سبيل الله. وهو كقولك: زيد يشتمني وزيد … تابع القراءة
المجادلة المتقدمة للمقلد، وهذه المجادلة للشيطان المريد، الداعي إلى البدع، فأخبر أنه { يُجَادِلُ فِي اللَّهِ } أي: يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق، { بِغَيْرِ عِلْمٍ } صحيح { وَلا هُدًى } أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه، لا عقل مرشد، ولا متبوع مهتد، { وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ } أي: واضح بين، أي: فلا له حجة عقلية ولا نقلية ، إن هي إلا شبهات، يوحيها إليه الشيطان { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } ومع هذا { ثَانِيَ عِطْفِهِ } أي: لاوي جانبه وعنقه، وهذا كناية عن كبره عن الحق، واحتقاره للخلق، فقد فرح بما معه من العلم غير النافع، واحتقر أهل الحق … تابع القراءة
{ ثانيَ عطفه } حال أي لاويَ عنقه تكبرا عن الإيمان والعطف الجانب عن يمين أو شمال { ليَضِلَّ } بفتح الياء وضمها { عن سبيل الله } أي دينه { له في الدنيا خزي } عذاب فقتل يوم بدر { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } أي الإحراق بالنار، ويقال له .
{ثَانِىَ عِطْفِهِ} أي: متبختراً لتكبُّره. وقال مجاهد، وقتادة: لاوِي عنقه. قال عطية، وابن زيد: معرضاً عمّا يدعىٰ إليه تكبراً. قال ابن جريج: يعرض عن الحق تكبراً. والعِطفْ: الجانب، وعِطْفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال وهو الموضع الذي يعطفه الإِنسان أي يلويه ويميله عند الإِعراض عن الشيء، نظيره قوله تعالى: { وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَـٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً } [لقمان: 7]، وقال تعالى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ } [المنافقون: 5]. {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، عن دين الله، {لَهُ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ}، عذاب وهوان، وهو القتل … تابع القراءة
عطف على جملة { ياأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث }[الحج: 5] كما عطفت جملة {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} على جملة { ياأيها الناس اتقوا ربكم }[الحج: 1]. والمعنى: إن كنتم في ريب من وقوع البعث فإنا نزيل ريبكم بهذه الأدلة الساطعة، فالناسُ بعد ذلك فريقان: فريق يوقن بهذه الدلالة فلا يبقى في ريب، وفريق من الناس يجادل في الله بغير علم وهؤلاء هم أيّمة الشرك وزعماء الباطل.وجملة { لا ريب فيها }[الحج: 7] معترضة بين المتعاطفات، أي ليس الشأن أن يُرتاب فيها، فلذلك نفي جنس الريب فيها، أي فالريب.والمعنيُّ بهذه الآية هو المعنيُّ بقوله فيما مضى { ومن الناس من يجادل في الله بغير … تابع القراءة
قال بعض أهل العلم: أن الآية الأولى التي هي { وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ }[الحج: 3] نازلة في الأتباع الجهلة الذين يجادلون بغير علم، اتباعاً لرؤسائهم، من شياطين الإنس والجن، وهذه الآية الأخيرة في الرؤساء الدعاة إلى الضلال المتبوعين في ذلك، ويدل لهذا أنه قال في الأولى {وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ} وقال في هذه {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} فتبين بذلك أنه مضل لغيره، متبوع في الكفر والضلال، على قراءة الجمهور بضم ياء يضل. وأما على قراءة ابن كثير، وأبي عمرو: بفتح الياء، فليس في الآية دليل على ذلك، وقد قدمنا معنى … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن الناس من يجادل} قد سبق بيانه. وهذا مما نزل في النضر أيضاً. والهدى: البيان والبرهان. قوله تعالى: {ثانيَ عِطفه} العِطف: الجانب. وعِطفا الرجل: جانباه عن يمين وشمال، وهو الموضع الذي يعطفه الإِنسان ويلويه عند إِعراضه عن المشي. قال الزجاج: «ثانيَ» منصوب على الحال، ومعناه: التنوين، معناه: ثانياً عِطفه. وجاء في التفسير: أن معناه: لاوياً عنقه، وهذا يوصف به المتكبِّر، والمعنى: ومن الناس من يجادل بغير علم متكبِّراً. قوله تعالى: {ليُضلَّ} أي: ليصير أمره إِلى الضلال، فكأنَّه وإِن لم يقدَّر أنه يضل، فإن أمره يصير إِلى ذلك، {له في الدنيا خزي} وهو ما أصابه يوم بدر، وذلك أنه قُتل. وما بعد هذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 15 من سورة الحج (الصفحة 333 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ثاني عطفه أي لاويا عتقه تكبرا ليضل اللام العاقبة
ثَانِيَ عِطْفِهِ: أي عاد لا جانبه، والعطف: الجانب: يعني معرضا متكبرا.
ثاني عطفه: أي عادلا جانبه والعطف الجانب يعني معرضا متكبرا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثانِيَ عِطْفِهِ نصب على الحال. ويتأوّل على معنيين: أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال: هو النّضر بن الحارث لوى عنقه مرحا وتعظّما، والمعنى الآخر، وهو قول الفراء : إن التقدير: ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه أي معرضا عن الذكر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي «يُجَادِلُ».
وَ (ثَانِيَ عِطْفِهِ) : حَالٌ أَيْضًا ; وَالْإِضَافَةُ غَيْرُ مَحْضَةٍ ; أَيْ مُعْرِضًا.
(لِيُضِلَّ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِثَانِيَ، وَبِيُجَادِلُ.
(لَهُ فِي الدُّنْيَا: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً، وَأَنْ تَكُونَ مُقَارَنَةً ; أَيْ مُسْتَحِقًّا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَفِى مُوسَىٰٓ إِذْ أَرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ …
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِىٓ أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ