نص الآية 19:21
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ٢١
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ٢١
الآية 21 من سورة مريم (19:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 306 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال لها جبريل: الأمر كما ذكرت من أنك لم يمسسك زوج ولا غيره ولم تكوني زانية، لكن ربك سبحانه قال: خَلْق ولد من غير أب سهل عليّ، وليكون الولد الموهوب لك علامة للناس على قدرة الله، ورحمة منا لك ولمن آمن به، وكان خَلْق ولدك هذا قضاء من الله مقدّرًا، مكتوبًا في اللوح المحفوظ.
قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر، ولم تكوني بَغِيًّا، ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل; وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى، ورحمة منَّا به وبوالدته وبالناس، وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا، مسطورًا في اللوح المحفوظ، فلا بد مِن نفوذه.
لما ذكر تعالى قصة زكريا عليه السلام، وأنه أوجد منه في حال كبره وعقم زوجته ولداً زكياً طاهراً مباركاً، عطف بذكر قصة مريم في إيجاده ولدها عيسى عليهما السلام منها من غير أب، فإن بين القصتين مناسبة ومشابهة، ولهذا ذكرهما في آل عمران وههنا، وفي سورة الأنبياء يقرن بين القصتين؛ لتقارب ما بينهما في المعنى؛ ليدل عباده على قدرته وعظمة سلطانه، وأنه على ما يشاء قادر، فقال: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَـٰبِ مَرْيَمَ} وهي مريم بنت عمران من سلالة داود عليه السلام. وكانت من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل، وقد ذكر الله تعالى قصة ولادة أمها لها في سورة آل عمران، وأنها نذرتها محررة، أي: تخدم مسجد بيت المقدس، وكانوا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قالت مريـم لـجبريـل: {أنَّـي يَكُونُ لـي غُلامٌ} من أيّ وجه يكون لـي غلام؟ أمن قِبَل زوج أتزوّج، فأرزقه منه، أم يبتدىء الله فـيّ خـلقه ابتداء {ولَـمْ يَـمْسَسْنِـي بَشَرٌ} من ولد آدم بنكاح حلال {ولَـمْ أكُ} إذ لـم يـمسسنـي منهم أحد علـى وجه الـحلال {بَغِيًّا} بغيت ففعلت ذلك من الوجه الـحرام، فحملته من زنا، كما: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {ولَـمْ أكُ بَغِيًّا} يقول: زانـية. {قالَ كَذلكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلـيَّ هَيِّنٌ} يقول تعالـى ذكره: قال لها جبريـل: هكذا الأمر كما تصفـين، من أنك لـم يـمسسك بشر ولـم تكونـي بغياً، ولكن ربك قال: هو علـيّ هين: أي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ} القصة إلى آخرها. هذا ابتداء قصة ليست من الأولى. والخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ أي عرَّفهم قصتها ليعرفوا كمال قدرتنا. {إِذِ ٱنتَبَذَتْ} أي تنحت وتباعدت. والنبذ الطرح والرمي؛ قال الله تعالى: { فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ }[آل عمران: 187]. {مِنْ أَهْلِهَا} أي ممن كان معها. و«إذ» بدل من «مريم» بدل اشتمال؛ لأن الأحيان مشتملة على ما فيها. والانتباذ الاعتزال والانفراد. واختلف الناس لم انتبذت؛ فقال السدي: انتبذت لتطهر من حيض أو نفاس. وقال غيره: لتعبد الله؛ وهذا حسن. وذلك أن مريم عليها السلام كانت وقفاً على سدانة المعبد وخدمته والعبادة فيه، فتنحت … تابع القراءة
لما ذكر قصة زكريا ويحيى، وكانت من الآيات العجيبة، انتقل منها إلى ما هو أعجب منها، تدريجا من الأدنى إلى الأعلى فقال: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ } الكريم { مَرْيَمَ } عليها السلام، وهذا من أعظم فضائلها، أن تذكر في الكتاب العظيم، الذي يتلوه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، تذكر فيه بأحسن الذكر، وأفضل الثناء، جزاء لعملها الفاضل، وسعيها الكامل، أي: واذكر في الكتاب مريم، في حالها الحسنة، حين { انْتَبَذَتْ } أي: تباعدت عن أهلها { مَكَانًا شَرْقِيًّا } أي: مما يلي الشرق عنهم، { فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا } أي: سترا ومانعا، وهذا التباعد منها، واتخاذ الحجاب، لتعتزل، وتنفرد بعبادة ربها، وتقنت … تابع القراءة
{ قال } الأمر { كذلك } من خلق غلام منك من غير أب { قال ربك هو عليَّ هينٌ } أي: بأن ينفخ بأمري جبريل فيك فتحملي به ولكون ما ذكر في معنى العلة عطف عليه { ولنجعله آيةً للناس } على قدرتنا { ورحمة منا } لمن آمن به { وكان } خلقه { أمرا مقضيا } به في علمي فنفخ جبريل في جيب درعها فأحست بالحمل في بطنها مصورا.
{قَالَ}، جبريل: {كَذَٰلِكِ}، قيل: معناه كما قلت يامريم ولكن، {قَالَ رَبُّك}. وقيل هكذا قال ربك، {هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ}، أي: خَلْق ولد بلا أب، {وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَةً}، علامة، {لِّلْنَّاسِ}، ودلالة على قدرتنا، {وَرَحْمَةً مِّنَّا}، ونعمة لمن تبعه على دينه، {وَكَانَ} ذلك، {أَمْراً مَّقْضِيّاً}، محكوما مفروغاً منه لا يُرَدُّ ولا يبدَّل. قوله عزّ وجلّ: {فَحَمَلَتْهُ}، قيل: إن جبريل رفع عنها درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست. وقيل: مدَّ جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب. وقيل: نفخ في كم قميصها. وقيل: في فيها. وقيل: نفخ جبريل عليه السلام نفخاً من بعيد فوصل الريح إليها فحملت بعيسى في الحال … تابع القراءة
جملة {واذكر في الكتاب مريم} عطف على جملة { ذِكْرُ رحمتِ ربِّكَ }[مريم: 2] عطف القصة على القصة فلا يراعى حُسن اتّحاد الجملتين في الخبرية والإنشائية، على أن ذلك الاتحاد ليس بملتزم. على أنك علمت أن الأحسن أن يكون قوله {ذكر رحمة ربك عبده زكريا} مصدراً وقع بدلاً من فعله.والمراد بالذكر: التّلاوة، أي اتل خبر مريم الذي نقصّه عليك. وفي افتتاح القصة بهذا زيادة اهتمام بها وتشويق للسامع أن يتعرفها ويتدبرها. والكتاب: القرآن، لأنّ هذه القصة من جملة القرآن. وقد اختصت هذه السورة بزيادة كلمة {في الكتاب} بعد كلمة {واذكر}. وفائدة ذلك التنبيه إلى أن ذكر من أمر بذكرهم كائن بآيات القرآن وليس مجرد ذكر فضله في كلام … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ}. قد قدمنا تفسير هذه الآية مستوفي في قصة زكريا، فأغنى عن إعادته هنا. وقول جبريل لمريم في هذه الآية: {كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} أي وستلدين ذلك الغلام المبشر به من غير أن يمسك بشر، وقد أشار تعالى إلى معنى هذه الآية في سورة "آل عمران" في قوله: { قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قَضَىٰ أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [آل عمران: 47]. قوله تعالى: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً … تابع القراءة
قوله تعالى: {واذكر في الكتاب} يعني: القرآن {مريمَ إِذ انتبذت} قال أبو عبيدة: تنحَّت واعتزلت {مكاناً شرقيّاً} مما يلي المشرق، وهو عند العرب خير من الغربيّ. قوله تعالى: {فاتّخذتْ من دونهم} يعني: أهلها {حجاباً} أي: ستراً وحاجزاً، وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنها ضربت ستراً، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: أن الشمس أظلَّتْها، فلم يرها أحد منهم، وذلك مما سترها الله به، [روي] هذا المعنى عن ابن عباس أيضاً. والثالث: أنها اتخذت حجاباً من الجدران، قاله السدي عن أشياخه. وفي سبب انفرادها عنهم قولان. أحدهما: [أنها] انفردت لتطهر من الحيض وتمتشط، قاله ابن عباس. والثاني: لتفلّي رأسها، قاله عطاء. قوله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 25 من سورة مريم (الصفحة 306 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا الأصل مقضويّ ثم أدغمت الواو في الياء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذَلِكِ) : أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: قَالَ رَبُّكِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَ «هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ» : مُسْتَأْنَفٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) : أَيْ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ خَلَقْنَاهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: نَهَبُهُ لَكِ وَلِنَجْعَلَهُ.
وَ (كَانَ أَمْرًا) : أَيْ وَكَانَ خَلْقُهُ أَمْرًا.
إِذْ قَالَتِ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرْيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ ٱسْمُهُ ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ …
وَمَرْيَمَ ٱبْنَتَ عِمْرَٰنَ ٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتْ مِنَ ٱلْقَٰنِتِينَ
وَٱلَّتِىٓ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَٰهَا وَٱبْنَهَآ ءَايَةً لِّلْعَٰلَمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا