نص الآية 19:32
وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا ٣٢
وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا ٣٢
الآية 32 من سورة مريم (19:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 307 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وجعلني برًّا بأمّي، ولم يجعلني متكبّرًا عن طاعة ربي، ولا عاصيًا له.
وجعلني بارًّا بوالدتي، ولم يجعلني متكبرًا ولا شقيًا، عاصيًا لربي.
يقول تعالى مخبراً عن مريم حين أمرت أن تصوم يومها ذلك، وأن لا تكلم أحداً من البشر، فإنها ستكفى أمرها، ويقام بحجتها، فسلمت لأمر الله عز وجل، واستسلمت لقضائه، فأخذت ولدها، فأتت به قومها تحمله، فلما رأوها كذلك، أعظموا أمرها، واستنكروه جداً، وقَالُواْ {يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً}، أي: أمراً عظيماً، قاله مجاهد وقتادة والسدي وغير واحد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله ابن أبي زياد، حدثنا سيّار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران الجوني عن نوف البكالي قال: وخرج قومها في طلبها، قال: وكانت من أهل بيت نبوة وشرف، فلم يحسوا منها شيئاً، فلقوا راعي بقر، فقالوا: رأيت فتاة كذا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: مخبراً عن قـيـل عيسى للقوم: وجعلنـي مبـاركاً وبرّاً: أي جعلنـي برّاً بوالدتـي. والبرّ هو البـارّ، يقال: هو برّ بوالده، وبـارّ به، وبفتـح البـاء قرأتْ هذا الـحرف قرّاء الأمصار. وروي عن أبـي نهيك ما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد الـمؤمن، عن أبـي نهيك أنه قرأ: {وبَرّاً بِوَالِدَتـي} من قول عيسى علـيه السلام، قال أبو نهيك: أوصانـي بـالصلاة والزكاة والبرّ بـالوالدين، كما أوصانـي بذلك. فكأنّ أبـا نهيك وجه تأويـل الكلام إلـى قوله {وَبَرّا بِوَالِدَتـي} هو من خبر عيسى، عن وصية الله إياه به، كما أن قوله: { وأوْصَانِـي بـالصَّلاةِ والزَّكاةِ }من خبره عن وصية … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً} التزمت مريم عليها السلام ما أمرت به من ترك الكلام، ولم يرد في هذه الآية أنها نطقت بـ«ـإني نذرت للرحمن صوماً» وإنما ورد بأنها أشارت، فيقوى بهذا قول من قال: إن أمرها بـ«ـقولي» إنما أريد به الإشارة. ويروى أنهم لما أشارت إلى الطفل قالوا: استخفافها بنا أشدّ علينا من زناها، ثم قالوا لها على جهة التقرير: «كيف نكلم من كان فِي المهدِ صبِياً» و«كان» هنا ليس يراد بها الماضي؛ لأن كل واحد قد كان في المهد صبياً، وإنما هي في معنى هو (الآن). وقال أبو عبيدة: «كان» هنا لغو؛ كما قال: وجِيرانٍ لنا … تابع القراءة
أي: فلما تعلت مريم من نفاسها، أتت بعيسى قومها تحمله، وذلك لعلمها ببراءة نفسها وطهارتها، فأتت غير مبالية ولا مكترثة، فقالوا: { لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فًريًّا } أي: عظيما وخيما، وأرادوا بذلك البغاء حاشاها من ذلك. { يَا أُخْتَ هَارُونَ } الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة { مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا } أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم: فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها … تابع القراءة
{ وبرا بوالدتي } منصوب بجعلني مقدرا { ولم يجعلني جبارا } متعاظما { شقيا } عاصيا لربه .
{قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ}، وقال وهب: أتاها زكريا عند مناظرتها اليهود، فقال لعيسى: انطق بحجتك إن كنت أمرت بها، فقال عند ذلك عيسى عليه السلام وهو ابن أربعين يوماً ـ وقال مقاتل: بل هو يوم ولد ـ: إني عبد الله، أقرّ على نفسه بالعبودية لله عزّ وجلّ أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً، {ءَاتَانِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً}، قيل: معناه سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبياً. وقيل: هذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ، كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى كنت نبياً؟ قال: كنتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد وقال الأكثرون أوتيَ الإِنجيل وهو صغير طفل، وكان يعقل عقل الرجال. وعن الحسن: أنه قال: أُلْهِم التوراة … تابع القراءة
كلام عيسى هذا مما أهملته أناجيل النصارى لأنهم طووا خبر وصولها إلى أهلها بعد وضعها، وهو طيّ يتعجب منه. ويدل على أنها كتبت في أحوال غير مضبوطة، فأطلع الله تعالى عليه نبيئه - صلى الله عليه وسلم -. والابتداء بوصف العبودية لله ألقاه الله على لسان عيسى لأن الله علم بأن قوماً سيقولون: إنه ابن الله. والتعبير عن إيتاء الكتاب بفعل المضي مراد به أن الله قدّر إيتاءه إياه، أي قدّر أن يوتيني الكتاب. والكتاب: الشريعة التي من شأنها أن تكتب لئلا يقع فيها تغيير. فإطلاق الكتاب على شريعة عيسى كإطلاق الكتاب على القرآن. والمراد بالكتاب الإنجيل وهو ما كتب من الوحي الذي خاطب الله به عيسى. ويجوز أن يراد بالكتاب … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أول كلمة نطق لهم بها عيسى وهو صبي في مهده أنه عبد الله، وفي ذلك أعظم زجر للنصارى عن دعواهم أنه الله، أو ابنه أو إله معه! وهذه الكلمة التي نطق بها عيسى في أول خطابه لهم ذكرها الله جل وعلا عنه في مواضع أخر. كقوله تعالى: { وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَابَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } [المائدة: 72] وقوله في "آل عمران": { إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } [آل عمران: 51]، وقوله في "الزخرف" { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأتت به قومها تحمله} قال ابن عباس في رواية أبي صالح: أتتهم به بعد أربعين يوماً حين طهرت من نفاسها. وقال في رواية الضحاك: انطلق قومها يطلبونها، فلما رأتْهم حملت عيسى فتلقَّتْهم به، فذلك قوله تعالى: {فأتتْ به قومها تحمله}. فإن قيل: «أتت به» يغني عن «تحمله» فلا فائدة للتكرير. فالجواب: أنه لما ظهرت منه آيات، جاز أن يتوهَّم السامع «فأتت به» أن يكون ساعياً على قدميه، فيكون سعية آيةً كنطقه، فقطع ذلك التوهُّمَ، وأعلم أنه كسائر الأطفال، وهذا مِثْل قول العرب: نظرت إِلى فلان بعيني، فنفَوْا بذلك نظر العطف؛ والرحمة، وأثبتوا [أنه] نظرُ عَيْنٍ. وقال ابن السائب: لما دخلت على قومها بَكَوْا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 26 إلى 38 من سورة مريم (الصفحة 307 من المصحف).
جَبَّاراً: انظر ٢٢ من المائدة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَبَرًّا بِوالِدَتِي قال الكسائي: هو نسق على مبارك أي وجعلني برا. وقرأ ابن
نهيك وبرّ بوالدتي بمعنى وأوصاني بالصلاة والزكاة وبرّ بوالدتي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبَرًّا) : مَعْطُوفٌ عَلَى «مُبَارَكًا» وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى (الصَّلَاةِ).
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ; أَيْ وَأَلْزَمَنِي بِرًّا، أَوْ جَعَلْتَنِي ذَا بِرٍّ ; فَحَذَفَ الْمُضَافَ، أَوْ وَصَفَهُ بِالْمَصْدَرِ.
لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلاً عَابِدًا فَاتَّخَذَ صَوْمَعَةً فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَتْ يَا جُرَيْجُ . فَقَالَ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلاَتِي . فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاَتِهِ فَانْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي…
وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُۥ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَٰلُهُۥ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ
وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا