نص الآية 14:42
وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ ٤٢
وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلْأَبْصَٰرُ ٤٢
الآية 42 من سورة ابراهيم (14:42)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 260 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تظنن - أيها الرسول - أن الله إذ يؤخر عذاب الظالمين غافل عما يعمله الظالمون من التكذيب والصد عن سبيل الله وغير ذلك، بل هو عالم بذلك، لا يخفى عليه منه شيء، إنما يؤخر عذابهم إلى يوم القيامة، ذلك اليوم الذي ترتفع فيه الأبصار خوفًا من هول ما تشاهده.
ولا تحسبن -أيها الرسول- أن الله غافل عما يعمله الظالمون: من التكذيب بك وبغيرك من الرسل، وإيذاء المؤمنين وغير ذلك من المعاصي، إنما يؤخِّرُ عقابهم ليوم شديد ترتفع فيه عيونهم ولا تَغْمَض; مِن هول ما تراه. وفي هذا تسلية لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى: ولا تحسبن الله يا محمد غافلاً عما يعمل الظالمون، أي: لا تحسبنه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم، مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك عليهم، ويعده عليهم عداً {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَـٰرُ} أي: من شدة الأهوال يوم القيامة، ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر، فقال: {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين؛ كما قال تعالى: { مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ }[القمر: 8] الآية، وقال تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَـحْسَبنَّ اللّهَ} يا مـحمد {غَافِلاً} ساهياً {عَمَّا يَعْمَلُ} هؤلاء الـمشركون من قومك، بل هو عالـم بهم وبأعمالهم مـحصيها علـيهم، لـيجزيهم جزاءهم فـي الـحين الذي قد سبق فـي علـمه أنه يجزيهم فـيه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا علـيّ بن ثابت، عن جعفر بن برَقان، عن ميـمون بن مِهران فـي قوله: {وَلا تَـحْسَبنَّ اللّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِـمُونَ} قال: هي وعيد للظالـم وتعزية للـمظلوم. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {إنَّـمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِـيَوْمٍ تَشْخصُ فِـيهِ الأبصار مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ} وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم؛ أي ٱصبر كما صبر إبراهيم، وأَعْلِم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا بأفعالهم، بل سنَّة الله إمهال العصاة مدة. قال ميمون بن مِهْران: هذا وعيد للظالم، وتعزية للمظلوم. {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} يعني مشركي مكة يمهلهم ويؤخر عذابهم. وقراءة العامة «يُؤَخِّرُهُمْ» بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ». وقرأ الحسن والسُّلَمي وروي عن أبي عمرو أيضاً «نُؤَخِّرُهُمْ» بالنون للتعظيم. {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ … تابع القراءة
هذا وعيد شديد للظالمين، وتسلية للمظلومين، يقول تعالى: { وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق، وتركهم يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم فإن الله يملي للظالم ويمهله ليزداد إثما، حتى إذا أخذه لم يفلته { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد }والظلم -هاهنا- يشمل الظلم فيما بين العبد وربه وظلمه لعباد الله. { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ } أي: لا تطرف من شدة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل. { مُهْطِعِينَ } أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى … تابع القراءة
{ ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } الكافرين من أهل مكة { إنما يؤخرهم } بلا عذاب { ليوم تشخص فيه الأبصار } لهول ما ترى يقال شخص بصر فلان أي فتحه فلم يغمضه .
{رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلوٰةِ}، يعني: ممن يقيم الصلاة بأركانها ويحافظ عليها، {وَمِن ذُرِّيَتِى}، يعني: اجعل من ذريتي من يقيمون الصلاة. {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ}، أي: عملي وعبادتي، سمّى العبادة دعاءً، وجاء في الحديث: الدعاء مخ العبادةوقيل: معناه: استجبْ دعائي. {رَبَّنَا ٱغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ}، فإن قيل: كيف استغفر لوالديه وهما غيرُ مؤمنين؟ قيل قد قيل إن أمه أسلمت. وقيل: أراد: إن أسلما وتابا. وقيل: قال ذلك قبل أن يتبين له أمر أبيه، وقد بيّن الله عذر خليله صلى الله عليه وسلم في استغفاره لأبيه في سورة التوبة. {وَلِلْمُؤْمِنِينَ}، أي: اغفر للمؤمنين كلهم، {يَوْمَ يَقُومُ … تابع القراءة
عطف على الجمل السابقة، وله اتصال بجملة { { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } } [سورة إبراهيم: 30] الذي هو وعيد للمشركين وإنذار لهم بأن لا يغتروا بسلامتهم وأمنهم تنبيهاً لهم على أن ذلك متاع قليل زائل، فأكد ذلك الوعيد بهذه الآية، مع إدماج تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام على ما يتطاولون به من النعمة والدعة، كما دل عليه التفريع في قوله { { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } } [سورة إبراهيم: 47]. وفي معنى الآية قوله: { { وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا } } [سورة المزمل: 11]. وباعتبار ما فيه من زيادة معنى التسلية وما انضم إليه من وصف فظاعة حال المشركين يوم الحشر حسن اقتران هذه الجملة بالعاطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَارُ}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه يؤخر عقاب الكفار إلى يوم تشخص فيه الأبصار من شدة الخوف وأوضح ذلك في قوله تعالى: { وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } [الأنبياء: 97] الآية. ومعنى شخوص الأبصار أنها تبقى منفتحة لا تغمض من الهول وشدة الخوف.
قوله تعالى: {ولا تحسبَنَّ الله غافلاً عما يعمل الظالمون} قال ابن عباس: هذا وعيد للظالم، وتعزية للمظلوم. قوله تعالى: {إِنما يؤخِّرهم} وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو رزين، وقتادة: «نؤخِّرهم» بالنون، أي: يؤخر جزاءهم {ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: تشخص أبصار الخلائق لظهور الأحوال فلا تغتمض. قوله تعالى: {مهطعين} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن الإِهطاع: النظر من غير أن يَطْرِف الناظر، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك، وأبو الضُّحى. والثاني: أنه الإِسراع، قاله الحسن، وسعيد بن جُبير، وقتادة، وأبو عبيدة. وقال ابن قتيبة: يقال: أهطع البعير في سيره، واستهطع: إِذا أسرع. وفي ما أسرعوا إِليه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34 إلى 42 من سورة ابراهيم (الصفحة 260 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا مفعولان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ) : يُقْرَأُ بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَبِالْيَاءِ لِتَقَدُّمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى.
(لِيَوْمٍ) أَيْ لِأَجْلِ جَزَاءِ يَوْمٍ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى إِلَى.