نص الآية 13:19
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ١٩
أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰٓ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ١٩
الآية 19 من سورة الرعد (13:19)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 252 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يستوي الذي يعلم أن ما أنزله الله عليك - أيها الرسول - من ربك هو الحق الذي لا مرية فيه، وهو المؤمن المستجيب لله، ومن هو أعمى، وهو الكافر غير المستجيب لله، إنما يعتبر ويتعظ بذلك أصحاب العقول السليمة.
هل الذي يعلم أن ما جاءك -أيها الرسول- من عند الله هو الحق فيؤمن به، كالأعمى عن الحق الذي لم يؤمن؟ إنما يتعظ أصحاب العقول السليمة الذين يوفون بعهد الله الذي أمرهم به، ولا ينكثون العهد المؤكد الذي عاهدوا الله عليه.
يقول تعالى: لا يستوي من يعلم من الناس أن الذي {أُنزِلَ إِلَيْكَ} يا محمد {مِن رَّبِّكَ} هو الحق الذي لا شك فيه، ولا مرية، ولا لبس فيه، ولا اختلاف فيه، بل هو كله حق يصدق بعضه بعضاً، لا يضاد شيء منه شيئاً آخر، فأخباره كلها حق، وأوامره ونواهيه عدل، كما قال تعالى: { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً }[الأنعام: 115] أي: صدقاً في الإخبار، وعدلاً في الطلب، فلا يستوي من تحقق صدق ما جئت به يا محمد، ومن هو أعمى لا يهتدي إلى خير، ولا يفهمه، ولو فهمه، ما انقاد له ولا صدقه ولا اتبعه؛ كقوله تعالى: { لاَ يَسْتَوِىۤ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أهذا الذي يعلـم أن الذي أنزله الله علـيك يا مـحمد حقّ فيؤمن به، ويصدّق ويعمل بـما فـيه، كالذي هو أعمى فلا يعرف مَوْقع حجة الله علـيه به ولا يعلـم ما ألزمه الله من فرائضه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة فـي قوله: {أفَمَنْ يَعْلَـمُ أنَّـمَا أُنْزِلَ إلَـيْكَ منْ رَبِّكَ الـحَقُّ} قال: هؤلاء قوم انتفعوا بـما سمعوا من كتاب الله وعقلوه ووَعَوه، قال الله: {كمَنْ هُوَ أعْمَى} قال: عن الـخير فلا يبصره. وقوله: {إنَّـمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الألْبـابِ} يقول: إنـما يتعظ بآيات الله، ويعتبر بها ذوو العقول، وهي الألبـاب، واحدها: لُبّ.
قوله تعالى: {أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً} ضرب مثلاً للحق والباطل؛ فشبَّه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء، فإنه يضمحلّ ويعلق بجنبات الأودية، وتدفعه الرياح؛ فكذلك يذهب الكفر ويضمحلّ، على ما نبيّنه. قال مجاهد: «فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا» قال: بقدر ملئها. وقال ابن جُرَيج: بقدر صغرها وكبرها. وقرأ الأَشْهَبْ العُقَيْلي والحسن «بِقَدْرِهَا» بسكون الدال، والمعنى واحد. وقيل: معناها بما قدّر لها. والأودية جمع الوادي؛ وسمّي وادياً لخروجه وسيلانه؛ فالوادي على هذا ٱسم للماء السائل. وقال أبو علي: «فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ» توسع؛ أي … تابع القراءة
يقول تعالى: مفرقا بين أهل العلم والعمل وبين ضدهم: { أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ } ففهم ذلك وعمل به. { كَمَنْ هُوَ أَعْمَى } لا يعلم الحق ولا يعمل به فبينهما من الفرق كما بين السماء والأرض، فحقيق بالعبد أن يتذكر ويتفكر أي الفريقين أحسن حالا وخير مآلا فيؤثر طريقها ويسلك خلف فريقها، ولكن ما كل أحد يتذكر ما ينفعه ويضره. { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ } أي: أولو العقول الرزينة، والآراء الكاملة، الذين هم لُبّ العالم، وصفوة بني آدم، فإن سألت عن وصفهم، فلا تجد أحسن من وصف الله لهم بقوله: { الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ } الذي عهده إليهم والذي … تابع القراءة
ونزل في حمزة وأبي جهل { أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق } فآمن به { كمن هو أعمى } لا يعلمه ولا يؤمن به لا { إنما يتذكر } يتعظ { أولوا الألباب } أصحاب العقول .
قوله تعالى: {لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ}، أجابوا، لربِّهم، فأطاعوه، {ٱلْحُسْنَىٰ} الجنة، {وَٱلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ}، أي: لبذلوا ذلك يوم القيامة افتداءً من النار، {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْحِسَابِ}. قال إبراهيم النخعيّ: سُوءُ الحساب: أن يحاسبَ الرجلُ بذنبه كلّه لا يغفر له من شيء {وَمَأْوَاهُمْ} في الآخرة {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ}، الفِراش، أي: بئس ما مُهِد لهم. قوله تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ}، فيؤمن به ويعمَلُ بما فيه، {كَمَنْ هُوَ … تابع القراءة
تفريع على جملة { { للذين استجابوا لربهم الحسنى } } الآية [سورة الرعد: 13]. فالكلام لنفي استواء المؤمن والكافر في صورة الاستفهام تنبيهاً على غفلة الضالّين عن عدم الاستواء، كقوله: { { أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون } } [سورة السجدة: 18]. واستعير لمن لا يعلم أنّ القرآن حق اسمُ الأعمى لأنه انتفى علمه بشيء ظاهر بيّن فأشبه الأعمى، فالكاف للتشابه مستعمل في التماثل. والاستواء المراد به التماثل في الفضل بقرينة ذكر العَمَى. ولهذه الجملة في المعنى اتصال بقوله في أول السورة { { والذي أنزل إليك من ربك الحق }[سورة الرعد: 1] إلى { يؤمنون } } [سورة الرعد: 1]. وجملة {إنما يتذكر أولوا الألباب} تعليل … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفمن يعلم أن ما أُنزل إِليك من ربك الحق كمن هو أعمى} قال ابن عباس: نزلت في حمزة، وأبي جهل. {إِنما يتذكر} أي: إِنما يتَّعظ ذوو العقول. والتذكُّر: الاتعاظ.
فوائد الآيات من 19 إلى 28 من سورة الرعد (الصفحة 252 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ في موضع رفع على البدل من قوله جلّ وعزّ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
الٓمٓر تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ
وَيَرَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلْحَقَّ وَيَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ
أَمَّنْ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيْلِ سَاجِدًا وَقَآئِمًا يَحْذَرُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَيَرْجُوا۟ رَحْمَةَ رَبِّهِۦ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ