نص الآية 50:45
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ٤٥
الآية 45 من سورة ق (50:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 520 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
نحن أعلم بما يقوله هؤلاء المكذبون، وما أنت - أيها الرسول - بمُسَلَّط عليهم فتجبرهم على الإيمان، وإنما أنت مبلغ ما أمرك الله بتبليغه، فذكّر بالقرآن من يخاف وعيدي للكافرين والعصاة؛ لأن الخائف هو الذي يتعظ، ويتذكر إذا ذُكّر.
نحن أعلم بما يقول هؤلاء المشركون مِن افتراء على الله وتكذيب بآياته، وما أنت -أيها الرسول- عليهم بمسلَّط; لتجبرهم على الإسلام، وإنما بُعِثْتَ مبلِّغًا، فذكِّر بالقرآن من يخشى وعيدي; لأن مَن لا يخاف الوعيد لا يذَّكر.
يقول تعالى: {وَٱسْتَمِعْ} يا محمد {يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} قال قتادة: قال كعب الأحبار: يأمر الله تعالى ملكاً أن ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء {يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ} يعني: النفخة في الصور التي تأتي بالحق الذي كان أكثرهم فيه يمترون {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ} أي من الأجداث { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ} أي هو الذي يبدأ الخلق، ثم يعيده، وهو أهون عليه، وإليه مصير الخلائق كلهم، فيجازي كلاًّ بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وقوله تعالى: {يَوْمَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: نحن يا محمد أعلم بما يقول هؤلاء المشركون بالله من فِريتهم على الله، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم قُدرة الله على البعث بعد الموت { وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} يقول: وما أنت عليهم بمسلط. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} قال: لا تتجبر عليهم. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} فإن الله عزّ وجلّ كره الجبرية، ونهى عنها، وقدّم فيها. وقال الفرّاء: وضع الجبار في موضع السلطان من الجبرية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} مفعول الاستماع محذوف؛ أي ٱستمع النداء والصوت أو الصيحة وهي صيحة القيامة، وهي النفخة الثانية، والمنادي جبريل. وقيل: إسرافيل. الزمخشري: وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي، فينادي بالحشر ويقول: هَلُمّوا إلى الحساب فالنداء على هذا في المحشر. وقيل: وٱستمع نداء الكفار بالويل والثبور من مكان قريب، أي يسمع الجميع فلا يبعد أحد عن ذلك النداء. قال عكرمة: ينادي منادي الرحمٰن فكأنما ينادي في آذانهم. وقيل: المكان القريب صخرة بيت المقدس. ويقال: إنها وسط الأرض وأقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلاً. وقال كعب: بثمانية عشر ميلاً، ذكر الأوّلَ … تابع القراءة
أي: { وَاسْتَمِعْ } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ } من الخلق. { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء. { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } أي: عن الأموات. { سِرَاعًا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم، إلى موقف القيامة، { ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } أي: هين على الله يسير لا تعب فيه ولا كلفة. { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا … تابع القراءة
{ نحن أعلم بما يقولون } أي كفار قريش { وما أنت عليهم بجبار } تجبرهم على الإيمان وهذا قبل الأمر بالجهاد { فذكِّر بالقرآن من يخاف وعيد } وهم المؤمنون .
قوله عزّ وجلّ: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}، أي: واستمع يا محمد صيحة القيامة والنشور يوم ينادي المنادي، قال مقاتل: يعني إسرافيل ينادي بالحشر يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة، إن الله يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء {مِنْ مَّكَانٍ قَرِيبٍ} من صخرة بيت المقدس، وهي وسط الأرض. قال الكلبي: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. {يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ}، وهي الصيحة الأخيرة، {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ}، من القبور. {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن قوله { فاصبر على ما يقولون }[ق: 39] فهو إيغال في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتعريض بوعيدهم، فالخبر مستعمل مجازاً في وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله سيعاقب أعداءه. وقوله: {وما أنت عليهم بجبار} تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه غير مسؤول عن عدم اهتدائهم لأنه إنما بُعث داعياً وهادياً، وليس مبعوثاً لإرغامهم على الإيمان، والجبّار مشتق من جبره على الأمر بمعنى أكرهه. وفرع عليه أمره بالتذكير لأنه ناشىء عن نفي كونه جبّاراً عليهم وهذا كقوله تعالى: { فذكّر إنما أنت مذكّر لستَ عليهم بمسيطر }[الغاشية: 21، 22]، ولكن خصّ التذكير هنا بالمؤمنين لأنه أراد التذكير الذي ينفع … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }[يونس: 99]. قوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة فاطر في الكلام على قوله تعالى: { إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ }[فاطر: 18] الآية.
قوله تعالى: {واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، «ينادي المُنادي» بياء في الوصل. ووقف ابن كثير بياءٍ، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياءٍ. ووقف الباقون ووصلوا بياءٍ. قال أبو سليمان الدمشقي: المعنى: واستمع حديث يوم ينادي المنادي. قال المفسرون: والمنادي إسرافيل، يقف على صخرة بيت المقدس فينادي: يا أيها الناس هلُمُّوا إلى الحساب، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء؛ وهذه هي النفخة الأخيرة. والمكان القريب صخرة بيت المقدس. قال كعب ومقاتل: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً وقال ابن السائب: باثني عشر ميلاً قال الزجاج: ويقال: إن تلك الصخرة في وسط الأرض … تابع القراءة
( ك ) واخرج ابن جرير من طريق عمرو بن قيس الملائي عن ابن عباس قال قالوا يا رسول الله لو خوفتنا فنزلت فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ثم أخرج عن عمر مرسلا مثله
فوائد الآيات من 50:36 إلى 51:6 (الصفحة 520 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بجبار أي بمسلط وهو منسوخ بآية السيف
وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ: أي بمسلط. انظر ٢٢ من المائدة.
وما أنت عليهم بجبار: أي بمسلط بلغة حمير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (٤٥) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ أي من الافتراء والتكذيب بالبعث وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ أي بمسلّط. قال الفراء: جعل جبّار في موضع سلطان، ومن قال بجبّار معناه لست تجبرهم على ما تريد فمخطئ لأن فعّالا لا يكون من أفعل، وإن كان الفراء قد حكى أنه يقال: درّاك من أدرك فهذا شاذّ لا يعرف، وحكى أيضا جبرت الرجل، وهذا من الشذوذ، وإن كان بعض الفقهاء مولعا بجبرت. فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ أي وعيدي لمن عصاني وخالف أمري.
٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ …
وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ
فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ …
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا