نص الآية 34:37
وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧
وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَأُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَٰتِ ءَامِنُونَ ٣٧
الآية 37 من سورة سبإ (34:37)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 432 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وليست أموالكم ولا أولادكم التي تفتخرون بها هي التي تقودكم إلى رضوان الله، لكن من آمن بالله وعمل عملًا صالحًا حاز الأجر المُضَاعَف؛ فالأموال تقربه بإنفاقها في سبيل الله، والأولاد بدعائهم له، فأولئك المؤمنون العاملون للصالحات لهم ثواب مضاعف لما عملوه من حسنات؛ وهم في المنازل العليا من الجنة آمنون من كل ما يخافونه من العذاب والموت وانقطاع النعيم.
وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا قربى، وترفع درجاتكم، لكن مَن آمن بالله وعمل صالحًا فهؤلاء لهم ثواب الضعف من الحسنات، فالحسنة بعشر أمثالها إلى ما يشاء الله من الزيادة، وهم في أعالي الجنة آمنون من العذاب والموت والأحزان.
يقول تعالى مسلياً لنبيه صلى الله عليه وسلم وآمراً بالتأسي بمن قبله من الرسل، ومخبره بأنه ما بعث نبياً في قرية إِلا كذبه مترفوها، واتبعه ضعفاؤهم؛ كما قال قوم نوح عليه الصلاة والسلام: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ }[الشعراء: 111] { وَمَا نَرَاكَ ٱتَّبَعَكَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِىَ ٱلرَّأْى }[هود: 27] وقال الكبراء من قوم صالح { لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَـٰلِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا بِٱلَّذِىۤ ءَامَنتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: وما أموالكم التـي تفتـخرون بها أيُّها القوم علـى الناس، ولا أولادكم الذين تتكبرون بهم بـالتـي تقرّبكم منا قُرْبَةً. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {عِنْدَنا زُلْفَـى} قال: قُربَى. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَما أمْوَالُكُمْ وَلا أوْلادُكُمْ بـالَّتِـي تُقَرّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفَـى} لا يعتبر الناس بكثرة الـمال والولد، وإن الكافر قد يُعْطَى الـمال، وربـما حُبِس عن الـمؤمن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } قال قتادة: أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل: {إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً} أي فُضّلنا عليكم بالأموال والأولاد، ولو لم يكن ربكم راضياً بما نحن عليه من الدِّين والفضل لم يخوّلنا ذلك. {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} لأن من أحسن إليه فلا يعذبه، فرد الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيّه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ} أي يوسعه {وَيَقْدِرُ} … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حالة الأمم الماضية المكذبة للرسل، أنها كحال هؤلاء الحاضرين المكذبين لرسولهم محمد صلى اللّه عليه وسلم، وأن اللّه إذا أرسل رسولا في قرية من القرى، كفر به مترفوها، وأبطرتهم نعمتهم وفخروا بها. { وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا } أي: ممن اتبع الحق { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } أي: أولا لسنا بمبعوثين، فإن بعثنا، فالذي أعطانا الأموال والأولاد في الدنيا، سيعطينا أكثر من ذلك في الآخرة ولا يعذبنا. فأجابهم اللّه تعالى، بأن بسط الرزق وتضييقه، ليس دليلا على ما زعمتم، فإن الرزق تحت مشيئة اللّه، إن شاء بسطه لعبده، وإن شاء ضيقه. وليست الأموال والأولاد بالتي تقرب إلى الله زلفى … تابع القراءة
{ وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى } قربى، أي تقريبا { إلا } لكن { من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاءُ الضعف بما عملوا } أي جزاء العمل: الحسنة مثلا بعشر فأكثر { وهم في الغرفات } من الجنة { آمنون } من الموت وغيره، وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع .
{وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُكُمْ بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ}، أي: قربى، قال الأخفش: "قربى" اسم مصدر كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريباً، {إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ}، يعني: لكن من آمن، {وَعَمِلَ صَـٰلِحاً}، قال ابن عباس: يريد إيمانه وعمله يقربه مني، {فَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ ٱلضِّعْفِ بِمَا عَمِلُواْ}، أي: يضعف الله لهم حسناتهم فيجزي بالحسنة الواحدة عشرة إلى سبعمائة قرأ يعقوب: «جزاء» منصوباً منوناً «الضعف» رفع، تقديره: فأولئك لهم الضعف جزاء، وقرأ العامة بالإِضافة، {وَهُمْ فِى ٱلْغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ}، قرأ حمزة: «في الغُرفة» على واحدة، وقرأ الآخرون بالجمع لقوله: { … تابع القراءة
يجوز أن تكون جملة {وما أموالكم} عطفاً على جملة { { قل إن ربي يبسط الرزق } } [سبأ: 36] الخ فيكون كلاماً موجهاً من جانب الله تعالى إلى الذين قالوا: { { نحن أكثر أموالاً وأولاداً } } [سبأ: 35] فتكون ضمائر الخطاب موجهة إلى الذين قالوا: {نحن أكثر أموالاً وأولاداً}. ويجوز أن تكون عطفاً على جملة { { إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء } } [سبأ: 36]، فيكون مما أُمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم ويبلغه عن الله تعالى، ويكون في ضمير {عندنا} التفات، وضمائر الخطاب تكون عائدة إلى الذين قالوا: { { نحن أكثر أموالاً وأولاداً وما نحن بمعذبين } } [سبأ: 35] وفيها وجه ثالث ننبه عليه قريباً. وهو ارتقاء من إبطال … تابع القراءة
وقوله تعالى: {وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ}. قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً }[الكهف: 36].
{وما أرسَلْنا في قرية من نذير} أي: نبيّ يُنْذِر {إِلاَّ قالَ مُتْرَفوها} وهم أغنياؤها ورؤساؤها. قوله تعالى: {وقالوا نحن أكثرُ أموالاً وأولاداً}. في المشار إِليهم قولان. أحدهما: أنهم المُتْرَفون من كل أُمَّة. والثاني: مشركو مكة، فظنوا من جهلهم أن الله خوَّلهم المال والولد لكرامتهم عليه، فقالوا: {وما نحن بمعذَّبين} لأن الله أحسن إِلينا بما أعطانا فلا يعذِّبنا، فأخبر أنه {يبسُط الرِّزق لمن يشاء ويَقْدِر}؛ والمعنى أنَّ بَسْطَ الرِّزق وتضييقه ابتلاءٌ وامتحان، لا أنَّ البَسْطَ يدلُّ على رضى الله، ولا التضييق يدل على سخطه {ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون} ذلك. ثم صرح بهذا المعنى بقوله {وما أموالُكم ولا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 32 إلى 39 من سورة سبإ (الصفحة 432 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
زلفى قربىجزاء الضعف أي عشر حسنات
(غرفات) أي منازل رفيعة، واحدها غرفة.
في الغرفات: المنازل الرفيعة واحدها غرفة.
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى قال الأخفش: أي أزلافا. وهو اسم المصدر وزعم الفراء أن التي تكون للأموال والأولاد جميعا، وله قول آخر، وهو مذهب أبي إسحاق، يكون المعنى وما أموالكم بالتي تقرّبكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ثم حذف، وأنشد الفراء: [الخفيف] ٣٥٠-نحن بما عندنا وأنت بما عندكراض والرّأي مختلف
وأنشد: [الكامل] ٣٥١-إنّي ضمنت بما أتاني ما جنىوأبي وكان وكنت غير غدور
ويجوز في غير القرآن باللتين وباللاتي وباللواتي وبالذين للأولاد خاصة. إِلَّا مَنْ آمَنَ في موضع نصب بالاستثناء. وزعم أبو إسحاق أنه في موضع نصب على البدل من الكاف والميم التي في «تقربكم» وهذا القول كأنه غلط لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل، ولو جاز هذا لجاز: رأيتك زيدا. وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء إلّا أن الفراء لا يقول: بدل لأنه ليس من لفظ الكوفيين ولكن قوله يؤول إلى ذلك وزعم أن مثله إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: ٨٩] يكون منصوبا عنده بينفع وأجاز الفراء أن يكون «من» في قوله جلّ وعزّ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ في موضع رفع بمعنى ما هو إلّا من آمن كذا قال، ولست أحصل معناه.
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وأجاز النحويون أولئك لهم جزاء الضعف يكون بدلا من جزاء أو على إضمار مبتدأ، وأجازوا «أولئك لهم جزاء الضّعف» بمعنى أولئك لهم أن نجزيهم الضعف، وأجازوا أولئك لهم جزاء الضعف. قال أبو إسحاق:
والمعنى: أولئك لهم الضعف جزاء أي في حال مجازاتهم. وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ وعن الحسن في الغرفات إسكان الراء، وعن الأعمش وحمزة في الغرفة. قال أبو جعفر: «الغرفات» جمع غرفة على جمع التسليم إلّا أن الراء ضمت فرقا بين الاسم والنعت، ومن قال: غرفات حذف الضمة لثقلها، ومن قال:
غرفات أبدل من الضمة فتحة لأنها أخف، ويجوز أن يكون «غرفات» جمع غرف ومن قرأ الْغُرْفَةَ أتى بواحدة تدل على جماعة والجمع أشبه لأن الإخبار عن جمع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُلْفَى) : مَصْدَرٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ يُقَرِّبُكُمْ قُرْبَى.
(إِلَّا مَنْ آمَنَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا مُسْتَثْنًى مِنَ الْمَفْعُولِ فِي «تُقَرِّبِكُمْ» وَأَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَأَمَّا مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلْحُسْنَىٰ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا