نص الآية 34:49
قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ ٱلْبَٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ ٤٩
الآية 49 من سورة سبإ (34:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 434 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المكذبين: جاء الحق الذي هو الإسلام، وزال الباطل الذي لا يبدو له أي أثر أو قوة ولا يعود إلى نفوذه.
قل -أيها الرسول-: جاء الحق والشرع العظيم من الله، وذهب الباطل واضمحلَّ سلطانه، فلم يبق للباطل شيء يبدؤه ويعيده.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: {مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} أي: لا أريد منكم جعلاً ولا عطاء على أداء رسالة الله عز وجل إليكم ونصحي إياكم وأمركم بعبادة الله، {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ} أي: إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٍ} أي: عالم بجميع الأمور بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إياي إليكم، وما أنتم عليه. وقوله عز وجل: {قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ} كقوله تعالى: { يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ }[غافر: 15] أي: يرسل الملك إلى من يشاء من عباده … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد لـمشركي قومك {إنَّ رَبّـي يَقْذِفُ بـالـحَقّ} وهو الوحي، يقول: ينزله من السماء، فـيقذفه إلـى نبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم {عَلاَّمُ الغُيُوبِ} يقول: علام ما يغيب عن الأبصار، ولا مَظْهَر لها، وما لـم يكن مـما هو كائن، وذلك من صفة الربّ غير أنه رُفع لـمـجيئه بعد الـخبر، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النعت بعد الـخبر، فـي أن أتبعوا النعت إعراب ما فـي الـخبر، فقالوا: إن أبـاك يقوم الكريـم، فرفع الكريـم علـى ما وَصَفت، والنصب فـيه جائز، لأنه نعت للأب، فـيتبع إعرابه {قُلْ جاءَ الـحَقُّ} يقول: قل لهم يا مـحمد: جاء القرآن ووحي الله {وَما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ} قال سعيد عن قتادة: يريد القرآن. النحاس: والتقدير جاء صاحب الحق؛ أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج. {وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَاطِلُ} قال قتادة: الشيطان؛ أي ما يخلق الشيطان أحداً. {وَمَا يُعِيدُ} فـ«ـما» نَفْيٌ. ويجوز أن يكون استفهاماً بمعنى أيّ شيء؛ أي جاء الحق فأيّ شيء بقي للباطل حتى يعيده ويبدئه؛ أي فلم يبق منه شيء، كقوله: { فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ }[الحاقة: 8] أي لا ترى.
أي { قُلْ } يا أيها الرسول، لهؤلاء المكذبين المعاندين، المتصدين لرد الحق وتكذيبه، والقدح بمن جاء به: { إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ } أي: بخصلة واحدة، أشير عليكم بها، وأنصح لكم في سلوكها، وهي طريق نصف، لست أدعوكم بها إلى اتباع قولي، ولا إلى ترك قولكم، من دون موجب لذلك، وهي: { أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } أي: تنهضوا بهمة، ونشاط، وقصد لاتباع الصواب، وإخلاص للّه، مجتمعين، ومتباحثين في ذلك، ومتناظرين، وفرادى، كل واحد يخاطب نفسه بذلك. فإذا قمتم للّه، مثنى وفرادى، استعملتم فكركم، وأجلتموه، وتدبرتم أحوال رسولكم، هل هو مجنون، فيه صفات المجانين من كلامه، وهيئته، وصفته؟ أم هو نبي … تابع القراءة
{ قل جاء الحق } الإسلام { وما يبدئ الباطل } الكفر { وما يعيد } أي لم يبق له أثر.
{قُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ}، يعني: القرآن والإِسلام، {وَمَا يُبْدِىءُ ٱلْبَـٰطِلُ وَمَا يُعِيدُ}، أي: ذهب الباطل وزهق فلم يبق منه بقية يبدىء شيئاً أو يعيد، كما قال تعالى: { بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُ }[الأنبياء: 18] وقال: قتادة: "الباطل" هو إبليس، وهو قول مقاتل والكلبي، وقيل: "الباطل": الأصنام. {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى}، وذلك أن كفار مكة كانوا يقولون له: إنك قد ضللت حين تركت دين آبائك، قال الله تعالى: {قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَىٰ نَفْسِى} أي: إثم ضلالتي على نفسي، {وَإِنِ ٱهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِى إِلَىَّ رَبِّى}، منَ القرآن … تابع القراءة
أعيد فعل {قل} للاهتمام بالمقول كما تقدم آنفاً. وجملة {قل جاء الحق} تأكيد لجملة { { قل إن ربي يقذف بالحق } } [سبأ: 48] فإن الحق قد جاء بنزول القرآن ودعوة الإِسلام. وعُطف {وما يبدىء الباطل وما يعيد} على {جاء الحق} لأنه إذا جاء الحق انقشع الباطل من الموضع الذي حلّ فيه الحق. و{يبدىء} مضارع أبدأَ بهمزة في أوله وهمزة في آخره والهمزة التي في أوله للزيادة مثل همزة: أجاء، وأسرى. وإسناد الإِبداء والإِعادة إلى الباطل مجاز عقلي أو استعارة. ومعنى {ما يبدىء الباطل وما يعيد} الكناية عن اضمحلاله وزواله وهو ما عبر عنه بالزهوق في قوله تعالى: { { إن الباطل كان زهوقاً } } في سورة الإِسراء (81). وذلك أن الموجود … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: { وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَاطِلُ إِنَّ ٱلْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }[الإسراء: 81].
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّما أَعِظُكم} أي: آمُرُكم وأُوصيكم {بواحدة} وفيها ثلاثة أقوال. أحدها: أنها «لا إِله إِلا الله»، رواه ليث عن مجاهد. والثاني: طاعة الله، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والثالث: أنها قوله: {أن تَقُوموا لله مثنى وفُرادى}، قاله قتادة. والمعنى: أن التي أَعِظُكم بها، قيامُكم وتشميركم لطلب الحق، وليس بالقيام على الأقدام. والمراد بقوله {مثنى} أي: يجتمع اثنان فيتناظران في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمراد بـ {فُرادى}: أن يتفكَّر الرجل وحده، ومعنى الكلام: لِيتفكرِ الإِنسانُ منكم وحده، ولْيَخْلُ بغيره، ولْيُناظِر، ولْيَسْتَشِر، فَيَسْتَدِلَّ بالمصنوعات على صانعها، ويُصدِّق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34:49 إلى 35:3 (الصفحة 434 من المصحف).
والباطل الأصنام
قُلْ جاءَ الْحَقُّ قال سعيد عن قتادة، قال: القرآن. قال أبو جعفر: والتقدير: جاء صاحب الحقّ أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج الحق. وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ قال سعيد عن قتادة، قال: الباطل إبليس. والتقدير في العربية صاحب الباطل. وقال الضحاك: الباطل الآلهة، وقال: وما يبدئ وما يعيد أي ما يحيى وما يميت وقال قتادة ما يُبْدِئُ وما يُعِيدُ ما يخلق وما يبعث، وقال غيره: «ما يُبْدِئُ الْباطِلُ» أي ما يبتدي بحجة و «ما يُعِيدُ» ما يحكي عن غيره حجة «ما» الأولى في موضع نصب يبدئ، و «ما» الثانية في موضع نصب بيعيد. قال أبو إسحاق: والأجود أن تكون «ما» نافية.
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلَاقِ