نص الآية 34:48
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ ٤٨
قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ ٤٨
الآية 48 من سورة سبإ (34:48)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 433 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول -: إن ربي يسلط الحق على الباطل فيبطله، وهو علَّام الغيوب، لا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض، ولا تخفى عليه أعمال عباده.
قل -أيها الرسول- لمن أنكر التوحيد ورسالة الإسلام: إن ربي يقذف الباطل بحجج من الحق، فيفضحه ويهلكه، والله علام الغيوب، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين: {مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ} أي: لا أريد منكم جعلاً ولا عطاء على أداء رسالة الله عز وجل إليكم ونصحي إياكم وأمركم بعبادة الله، {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ} أي: إنما أطلب ثواب ذلك من عند الله، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٍ} أي: عالم بجميع الأمور بما أنا عليه من إخباري عنه بإرساله إياي إليكم، وما أنتم عليه. وقوله عز وجل: {قُلْ إِنَّ رَبِّى يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ} كقوله تعالى: { يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ }[غافر: 15] أي: يرسل الملك إلى من يشاء من عباده … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد لـمشركي قومك {إنَّ رَبّـي يَقْذِفُ بـالـحَقّ} وهو الوحي، يقول: ينزله من السماء، فـيقذفه إلـى نبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم {عَلاَّمُ الغُيُوبِ} يقول: علام ما يغيب عن الأبصار، ولا مَظْهَر لها، وما لـم يكن مـما هو كائن، وذلك من صفة الربّ غير أنه رُفع لـمـجيئه بعد الـخبر، وكذلك تفعل العرب إذا وقع النعت بعد الـخبر، فـي أن أتبعوا النعت إعراب ما فـي الـخبر، فقالوا: إن أبـاك يقوم الكريـم، فرفع الكريـم علـى ما وَصَفت، والنصب فـيه جائز، لأنه نعت للأب، فـيتبع إعرابه {قُلْ جاءَ الـحَقُّ} يقول: قل لهم يا مـحمد: جاء القرآن ووحي الله {وَما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ} أي يبيّن الحجة ويظهرها. قال قتادة: بالحق بالوحي. وعنه: الحق القرآن. وقال ابن عباس: أي يقذف الباطل بالحق علامُ الغيوبِ. وقرأ عيسى بن عمر «عَلاّمَ الغيوب» على أنه بدل، أي قل إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق. قال الزجاج: والرفع من وجهين على الموضع، لأن الموضع موضع رفع، أو على البدل مما في يقذف. النحاس: وفي الرفع وجهان آخران: يكون خبراً بعد خبر، ويكون على إضمار مبتدأ. وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر «إنّ» ومثله { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ ٱلنَّارِ }[صۤ: 64] وقرىء: «الغُيوبُ» بالحركات الثلاث، فالغُيوب كالبيوت، والغَيوب كالصبور، وهو الأمر الذي غاب وخَفِيَ جدًّا.
أي { قُلْ } يا أيها الرسول، لهؤلاء المكذبين المعاندين، المتصدين لرد الحق وتكذيبه، والقدح بمن جاء به: { إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ } أي: بخصلة واحدة، أشير عليكم بها، وأنصح لكم في سلوكها، وهي طريق نصف، لست أدعوكم بها إلى اتباع قولي، ولا إلى ترك قولكم، من دون موجب لذلك، وهي: { أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } أي: تنهضوا بهمة، ونشاط، وقصد لاتباع الصواب، وإخلاص للّه، مجتمعين، ومتباحثين في ذلك، ومتناظرين، وفرادى، كل واحد يخاطب نفسه بذلك. فإذا قمتم للّه، مثنى وفرادى، استعملتم فكركم، وأجلتموه، وتدبرتم أحوال رسولكم، هل هو مجنون، فيه صفات المجانين من كلامه، وهيئته، وصفته؟ أم هو نبي … تابع القراءة
{ قل إن ربي يقذف بالحق } يلقيه إلى أنبيائه { علاًم الغيوب } ما غاب عن خلقه في السماوات والأرض .
{وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبلِهِمْ}، من الأمم رسلنا، وهم: عاد وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط وغيرهم، {وَمَا بَلَغُواْ} يعني: هؤلاء المشركين، {مِعْشَارَ}، أي: عُشر، {مَآ ءَاتَيْنَـٰهُمْ}، أي: أعطينا الأمم الخالية من القوة والنعمة وطول العمر، {فَكَذَّبُواْ رُسُلِى فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}، أي: إنكاري وتغييري عليهم، يُحذّر كفار هذه الأمة عذاب الأمم الماضية. {قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَٰحِدَةٍ}، آمركم وأوصيكم بواحدة, أي بخصلة واحدة، ثم بيّن تلك الخصلة فقال: {أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ}، لأجل الله، {مَثْنَىٰ}، أي: اثنين اثنين، {وَفُرَادَىٰ}، أي: واحداً واحداً، {ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ}، جميعاً أي … تابع القراءة
لا جرم إذ انتهى الاستدلال والمجادلة أن يُنتقل إلى النداء بين ظهرانيهم بظهور الحق فيستغنى عن مجادلتهم. وأعيد فعل {قل} للاهتمام بالمقول كما أشرنا إليه آنفاً. والتأكيد لتحقيق هذا الخبر. والتعبير عن اسم الله بلفظ الرب وإضافته إلى ضمير المتكلم للإِشارة أن الحق في جانبه وأنه تأييد من ربه فإن الرب ينصر مربوبه ويؤيده. فالمراد بالربوبية هنا ربوبية الولاء والاختصاص لا مطلق الربوبية لأنها تعمّ الناس كلهم. وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي للدلالة على الاختصاص دون التقوِّي لأن تقوِّي الجملة حصل بحرف التأكيد. وهذا الاختصاص باعتبار ما في {يقذف بالحق} من معنى: الناصر لي دونَكم فماذا ينفعكم اعتزازكم … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّما أَعِظُكم} أي: آمُرُكم وأُوصيكم {بواحدة} وفيها ثلاثة أقوال. أحدها: أنها «لا إِله إِلا الله»، رواه ليث عن مجاهد. والثاني: طاعة الله، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والثالث: أنها قوله: {أن تَقُوموا لله مثنى وفُرادى}، قاله قتادة. والمعنى: أن التي أَعِظُكم بها، قيامُكم وتشميركم لطلب الحق، وليس بالقيام على الأقدام. والمراد بقوله {مثنى} أي: يجتمع اثنان فيتناظران في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمراد بـ {فُرادى}: أن يتفكَّر الرجل وحده، ومعنى الكلام: لِيتفكرِ الإِنسانُ منكم وحده، ولْيَخْلُ بغيره، ولْيُناظِر، ولْيَسْتَشِر، فَيَسْتَدِلَّ بالمصنوعات على صانعها، ويُصدِّق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 40 إلى 48 من سورة سبإ (الصفحة 433 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يقذف بالحق أي يلقي الوحي
وقرأ عيسى بن عمر علام الغيوب على أنه بدل أي: قل إنّ ربّي علّام
الغيوب يقذف بالحقّ. قال أبو إسحاق: والرفع من جهتين: على الموضع لأن الموضع رفع وعلى البدل مما في «يقذف». قال أبو جعفر: وفي الرفع وجهان آخران: يكون خبرا بعد خبر، ويكون على إضمار مبتدأ. وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر «إنّ» ومثله إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ [ص: ٦٤].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، أَوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَقْذِفُ» أَوْ صِفَةٌ عَلَى الْمَوْضِعِ.
وَبِالنَّصْبِ صِفَةٌ لِاسْمِ «إِنَّ» أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلَاقِ