نص الآية 38:11
جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ ٱلْأَحْزَابِ ١١
جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ ٱلْأَحْزَابِ ١١
الآية 11 من سورة ص (38:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 453 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هؤلاء المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم جند مهزوم مثل من سبقه من الجنود التي كذبت رسلها.
هؤلاء الجند المكذِّبون جند مهزومون، كما هُزم غيرهم من الأحزاب قبلهم، كذَّبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون صاحب القوة العظيمة، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأشجار والبساتين وهم قوم شعيب. أولئك الأمم الذين تحزَّبوا على الكفر والتكذيب واجتمعوا عليه. إنْ كلٌّ مِن هؤلاء إلا كذَّب الرسل، فاستحقوا عذاب الله، وحلَّ بهم عقابه.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً؛ كما قال عز وجل: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ }[يونس: 2] وقال جل وعلا ههنا: {وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} أي: بشر مثلهم، وقال الكافرون: { هَـٰذَا سَـٰحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ} أي: أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟ أنكر المشركون ذلك، قبحهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أم لهؤلاء الـمشركين الذين هم فـي عزّة وشقاق {مُلْكُ السَّمَواتِ والأرْضِ وَما بَـيْنَهُما} فإنه لا يُعازُّنـي ويُشاقُّنـي من كان فـي مُلكي وسلطانـي. وقوله: {فَلْـيَرتَقُوا فِـي الأسْبـابِ} يقول: وإن كان لهم مُلك السموات والأرض وما بـينهما، فلـيصعدوا فـي أبواب السماء وطرقها، فإن كان له مُلك شيء لـم يتعذّر علـيه الإشراف علـيه، وتفقُّده وتعهُّده. واختلف أهل التأويـل فـي معنى الأسبـاب التـي ذكرها الله فـي هذا الـموضع، فقال بعضهم: عُنِـي بها أبواب السماء. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ} «الملأ» الأشراف، والانطلاق الذهاب بسرعة؛ أي ٱنطلق هؤلاء الكافرون من عند الرسول عليه السلام يقول بعضهم لبعض: «أَن ٱمْشُوا» أي ٱمضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه {وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ}. وقيل هو إشارة إلى مشيهم إلى أبي طالب في مرضه كما سبق. وفي رواية محمد بن إسحاق أنهم أبو جهل بن هشام، وشيبة وعُتبة أبناء ربيعة بن عبد شمس، وأميّة بن خلف، والعاص بن وائل، وأبو مُعيط؛ جاءوا إلى أبي طالب فقالوا: أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا، فٱكفنا أمر ٱبن أخيك وسفهاء معه، فقد تركوا آلهتنا وطعنوا في ديننا؛ فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله … تابع القراءة
هذا بيان من اللّه تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المُذَكِّرِ للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء اللّه وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام اللّه الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه، فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تَلقِّيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى … تابع القراءة
{ جند ما } أي هم جند حقير { هنالك } في تكذيبهم لك { مهزوم } صفة جند { من الأحزاب } صفة جند أيضا: أي كالأجناد من جنس الأحزاب المتحزبين على الأنبياء قبلك وأولئك قد قهروا وأهلكوا فكذا نهلك هؤلاء .
{أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا}، أي: ليس لهم ذلك، {فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ}، أي: إن ادعوا شيئاً من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء، وليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون، قال مجاهد وقتادة: أراد بالأسباب: أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء، وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق فهو سببه، وهذا أمر توبيخ وتعجيز. {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ}, أي: هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند هنالك، و"ما" صلة، {مَهْزُومٌ} مغلوب، {مِّنَ ٱلاَْحَزَابِ}، أي: من جملة الأجناد، يعني: قريشاً. قال قتادة: أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزِمُ جندَ … تابع القراءة
يجوز أن يكون استئنافاً يتصل بقوله: { كمْ أهلكنا من قبلهم من قَرنٍ }[ص:3] الآية أريد به وصل الكلام السابق فإنه تقدم قوله: { بل الذين كفروا في عزَّةٍ وشقاقٍ }[ص:2] وتلاه قوله: {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} الآية. فلما تقضى الكلام على تفصيل ما للذين كفروا من عزة وشقاق وما لذلك من الآثار ثُني العِنان إلى تفصيل مَا أَهلَك من القرون أمثالهم من قبلهم في الكفر ليفضي به إلى قوله: { كذبت قبلهم قوم نوح }[ص:12] إلى قوله: { فحَقَّ عِقَابِ }[ص:14].فتكون جملة {كذبت قبلهم قومُ نوح} بدلاً من جملة {جندٌ ما هنالِكَ مهزومٌ من الأحزابِ} بدلَ بعض من كلّ. ويجوز أن يَكون استئنافاً ابتدائياً مستقلاً خارجاً مخرج البشارة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وعَجِبوا} يعني الكفار {أَنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} يعني رسولاً من أَنْفُسهم يُنْذِرُهم النَّارَ. {أجعل الآلهة إِِلهاً واحداً} لأنه دعاهم إلى الله وحده وأبطل عبادة آلهتهم؛ وهذا قولهم لمّا اجتمعوا عند أبي طالب، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتُعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم، وهي "لا إِله إِلا الله"، فقاموا يقولون: {أَجَعَلَ الآلهةَ إِلهاً واحداً} ونزلت هذه الآية فيهم. {إِنّ هذا} [الذي] يقول محمد من أن الآلهة إِله واحد {لَشَيءٌ عُجابٌ} أي: لأمرٌ عَجَبٌ. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن السميفع: {عُجّابٌ} بتشديد الجيم. قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 16 من سورة ص (الصفحة 453 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وما زائدة والأحزاب من تقدمهم من الكفار
ٱلأَحَزَابِ: الذي تحزبوا على أنبيائهم: أي صاروا فرقا.
( الأحزاب ) : الذين تحزبوا على أنبيائهم أي صاروا فرقا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جُنْدٌ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «مَا» زَائِدَةٌ، وَ «هُنَالِكَ» : نَعْتٌ، وَ «مَهْزُومٌ» : الْخَبَرُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُنَالِكَ» ظَرْفًا لِمَهْزُومٍ.
وَ (مِنَ الْأَحْزَابِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِجُنْدٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَهْزُومٍ، وَأَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَهْزُومٍ.