نص الآية 38:12
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ ١٢
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو ٱلْأَوْتَادِ ١٢
الآية 12 من سورة ص (38:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 453 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس هؤلاء المكذبون أول مكذب؛ فقد كذب قبلهم قوم نوح، وكذبت عاد، وكذب فرعون الذي كانت له أوتاد يعذب بها الناس.
هؤلاء الجند المكذِّبون جند مهزومون، كما هُزم غيرهم من الأحزاب قبلهم، كذَّبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون صاحب القوة العظيمة، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأشجار والبساتين وهم قوم شعيب. أولئك الأمم الذين تحزَّبوا على الكفر والتكذيب واجتمعوا عليه. إنْ كلٌّ مِن هؤلاء إلا كذَّب الرسل، فاستحقوا عذاب الله، وحلَّ بهم عقابه.
يقول تعالى مخبراً عن هؤلاء القرون الماضية وما حل بهم من العذاب والنكال والنقمات في مخالفة الرسل وتكذيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. وقد تقدمت قصصهم مبسوطة في أماكن متعددة. وقوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلأَحْزَابُ} أي: كانوا أكثر منكم وأشد قوة، وأكثر أموالاً وأولاداً، فما دفع ذلك عنهم من عذاب الله من شيء لما جاء أمر ربك، ولهذا قال عز وجل: { إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرٌّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} فجعل علة إهلاكهم هو تكذيبهم بالرسل، فليحذر المخاطبون من ذلك أشد الحذر. وقوله تعالى: { وَمَا يَنظُرُ هَـٰؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً وٰحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} قال مالك عن زيد بن أسلم: أي ليس لها مثنوية … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: كذّبت قبل هؤلاء الـمشركين من قريش، القائلـين: أجعل الآلهة إلهاً واحداً، رسلها، قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد. واختلف أهل العلـم فـي السبب الذي من أجله قـيـل لفرعون ذو الأوتاد، فقال بعضهم: قـيـل ذلك له لأنه كانت له ملاعب من أوتاد، يُـلْعَب له علـيها. ذكر من قال ذلك: حُدثت عن علـيّ بن الهيثم، عن عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس {وَفِرْعُوْنَ ذِي الأوْتادِ} قال: كانت ملاعب يـلعب له تـحتها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَفِرْعُونَ ذُو الأوْتادِ} قال: كان له أوتاد وأرسان، وملاعب يـلعب له علـيها. وقال آخرون: بل قـيـل … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ذكرها تعزية للنبي صلى الله عليه وسلم وتسلية له؛ أي هؤلاء من قومك يا محمد جندٌ من الأحزاب المتقدّمين الذين تحزَّبوا على أنبيائهم، وقد كانوا أقوى من هؤلاء فأهلكوا. وذكر اللّه تعالى القوم بلفظ التأنيث، وٱختلف أهل العربية في ذلك على قولين: أحدهما ـ أنه قد يجوز فيه التذكير والتأنيث. الثاني ـ أنه مذكر اللفظ لا يجوز تأنيثه، إلا أن يقع المعنى على العشيرة والقبيلة، فيغلب في اللفظ حكم المعنى المضمر تنبيهاً عليه؛ كقوله تعالى: { كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ }[عبس: 11 ـ 12] ولم يقل ذكرها؛ لأنه لما كان المضمر فيه مذكراً ذكره؛ وإن كان اللفظ … تابع القراءة
يحذرهم تعالى أن يفعل بهم ما فعل بالأمم من قبلهم، الذين كانوا أعظم قوة منهم وتحزبا على الباطل، { قَوْم نُوحٍ وَعَاد } قوم هود { وَفِرْعَوْنُ ذُو الأوْتَادِ } أى: الجنود العظيمة، والقوة الهائلة. { وَثَمُود } قوم صالح، { وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ } أي: الأشجار والبساتين الملتفة، وهم قوم شعيب، { أُولَئِكَ الأحْزَابُ } الذين اجتمعوا بقوتهم وعَدَدِهمْ وعُدَدِهمْ على رد الحق، فلم تغن عنهم شيئا. { إِنْ كُلُّ } من هؤلاء { إِلا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ } عليهم { عِقَابِ } اللّه، وهؤلاء، ما الذي يطهرهم ويزكيهم، أن لا يصيبهم ما أصاب أولئك. فلينتظروا { صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.
{ كذبت قبلهم قوم نوح } تأنيث قوم باعتبار المعنى { وعاد وفرعون ذو الأوتاد } كان يتد لكل من يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجليه ويعذبه .
{أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيَنَهُمَا}، أي: ليس لهم ذلك، {فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ}، أي: إن ادعوا شيئاً من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء، وليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون، قال مجاهد وقتادة: أراد بالأسباب: أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء، وكل ما يوصلك إلى شيء من باب أو طريق فهو سببه، وهذا أمر توبيخ وتعجيز. {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ}, أي: هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند هنالك، و"ما" صلة، {مَهْزُومٌ} مغلوب، {مِّنَ ٱلاَْحَزَابِ}، أي: من جملة الأجناد، يعني: قريشاً. قال قتادة: أخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزِمُ جندَ … تابع القراءة
لما كان قوله: { جندٌ ما هُنالكَ مهزومٌ من الأحزاب }[ص:11] تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووَعْداً له بالنصر وتعريضاً بوعيد مكذِّبيه بأنهم صائرون إلى ما صارت إليه الأحزاب الذين هؤلاء منهم كما تقدم آنفاً جيء بما هو كالبيان لهذا التعريض. والدليلِ على المصير المقصود على طريقة قياس المساواة وقد تقدم آنفاً أن هذه الجملة: إمّا بدل من جملة {جُندٌ ما هُنَالِكَ} الخ، وإمّا استئناف ولذلك فصلت عن التي قبلها.وحذف مفعول {كذَّبَتْ} لأنه سيرد ما يُبيّنه في قوله: {إن كلٌّ إلاَّ كذَّبَ الرُّسُلَ} كما سيأتي. وخصّ فرعون بإسناد التكذيب إليه دون قومه لأن الله أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون ليطلق بني إسرائيل فكذب … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ }[الحج: 42] الآية وفي غير ذلك من المواضع.
قوله تعالى: {كذَّبَتْ قَبْلَهم قومُ نُوحٍ} قال أبو عبيدة: قَوْمٌ من العرب يؤنِّثون "القوم"، وقوم يذكِّرون، فإن احتُجَّ عليهم بهذه الآية قالوا: وقع المعنى على العشيرة، واحتَجُّوا بقوله { كَلاّ إِنّها تَذْكِرَةٌ }[عبس:11]، قالوا: والمُضْمَر مذكَّر. قوله تعالى: {وفرعونُ ذو الأوتاد} فيه ستة أقوال: أحدها: أنه كان يعذِّب الناس بأربعة أوتاد يَشُدُّهم فيها، ثُمَّ يرفع صخرة فتُلقى على الإِنسان فتَشْدَخُه، قاله ابن مسعود، وابن عباس، وكذلك قال الحسن، ومجاهد: كان يعذِّب الناسَ بأوتاد يُوتِدُها في أيديهم وأرجُلهم. والثاني: أنه ذو البِناء المُحْكَم، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال الضحاك، والقرظي، واختاره … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 16 من سورة ص (الصفحة 453 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والأوتاد كان يعذب بها الناس يضرب بها في الأيدي والأرجل
ذو الأوتاد: كان يمد الرجل بين أربعة أوتاد حتى يموت وقيل ذو الجموع الكثيرة وقيل غير ذلك.
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ أنّث «قوم» على معنى الجماعة، ولو جاء مذكّرا لجاز على معنى الجميع. وصرف نوح وإن كان أعجميا، لأنه على ثلاثة أحرف فخفّ، ومنع فِرْعَوْنُ من الصرف لأنه قد جاوز ثلاثة أحرف فلم يصرف لعجمته وأنّه معرفة وزعم محمد بن إسحاق اسم فرعون الوليد بن مصعب، قال: وقد قيل: إن اسمه مصعب بن الربان، وقال غيره: كان يسمّى من ملك مصر فرعون، كما يسمّى من ملك
اليمن تبّعا، وهم التبابعة، ومن ملك فارس كسرى، وقال محمد بن يزيد: كسرى بفتح الكاف، ومن ملك الروم قيصر وهرقل وذُو الْأَوْتادِ نعت.
وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَٰبُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَٰهِيمَ وَأَصْحَٰبِ مَدْيَنَ وَٱلْمُؤْتَفِكَٰتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍۭ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَٰدَلُوا۟ بِٱلْبَٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا۟ عَبْدَنَا وَقَالُوا۟ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ