نص الآية 38:22
إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُم بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَىٰ دَاوُۥدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا۟ لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُم بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَٰطِ ٢٢
الآية 22 من سورة ص (38:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 454 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إذ دخلا على داود فجأة، فارتاع من دخولهما عليه فجأة بهذه الطريقة غير المألوفة للدخول عليه، فلما تبين لهما ارتياعه قالا: لا تخف؛ فنحن خصمان ظلم أحدنا الآخر، فاحكم بيننا بالعدل، ولا تَجُرْ علينا إذا حكمت بيننا، وأرشدنا إلى سواء السبيل الذي هو سبيل الصواب.
وهل جاءك -أيها الرسول- خبر المتخاصِمَين اللذَين تسوَّرا على داود في مكان عبادته، فارتاع من دخولهما عليه؟ قالوا له: لا تَخَفْ، فنحن خصمان ظلم أحدنا الآخر، فاقض بيننا بالعدل، ولا تَجُرْ علينا في الحكم، وأرشِدنا إلى سواء السبيل.
قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم حديثاً لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد وإن كان من الصالحين، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل؛ فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضاً. وقوله تعالى: {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم، فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب، أي: احتاطا به، يسألانه عن شأنهما. وقوله عز وجل: {وَعَزَّنِى فِى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وهل أتاك يا مـحمد نبأ الـخصم وقـيـل: إنه عُنـي بـالـخصم فـي هذا الـموضع ملكان، وخرج فـي لفظ الواحد، لأنه مصدر مثل الزور والسفر، لا يثنى ولا يجمع ومنه قول لبـيد: وَخَصْمٍ يَعُدُّونَ الذُّحُولَ كأنَّهُمْقُرُومٌ غَيَارَى كلُّ أزْهَرَ مُصْعَب وقوله: { إذْ تَسَوَّرُوا الـمِـحْرَابَ} يقول: دخـلوا علـيه من غير بـاب الـمـحراب والـمـحراب مقدّم كل مـجلس وبـيت وأشرفه. وقوله: {إذْ دَخَـلُوا عَلـى دَاوُدَ} فكرّر إذ مرّتـين، وكان بعض أهل العربـية يقول فـي ذلك: قد يكون معناهما كالواحد، كقولك: ضربتك إذ دخـلت علـيّ إذ اجترأت، فـيكون الدخول هو الاجتراء، ويكون … تابع القراءة
فيه أربع وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } «الْخَصْم» يقع على الواحد والاثنين والجماعة؛ لأن أصله المصدر. قال الشاعر: وَخَصْم غِضابٌ يَنْفُضُونَ لِحَاهُمُكنفضِ البَرَاذينِ العِرابِ المَخَالِيَا النحاس: ولا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به هاهنا مَلَكان. وقيل: «تَسَوَّرُوا» وإن كانا اثنين حملاً على الخصم، إذ كان بلفظ الجمع ومضارعاً له، مثل الركب والصحب. وتقديره للاثنين ذوا خصم وللجماعة ذوو خصمٍ. ومعنى: «تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ» أتوه من أعلى سوره. يقال: تسوّر الحائط تسلّقه، والسور حائط المدينة وهو بغير همز، وكذلك السُّوَرُ جمع … تابع القراءة
لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود الفصل في الخطاب بين الناس، وكان معروفا بذلك مقصودا، ذكر تعالى نبأ خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما اللّه فتنة لداود، وموعظة لخلل ارتكبه، فتاب اللّه عليه، وغفر له، وقيض له هذه القضية، فقال لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ } فإنه نبأ عجيب { إِذْ تَسَوَّرُوا } على داود { الْمِحْرَابَ } أي: محل عبادته من غير إذن ولا استئذان، ولم يدخلوا عليه مع باب، فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له: نحن { خَصْمَانِ } فلا تخف { بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } بالظلم { فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ } أي: بالعدل، ولا تمل مع … تابع القراءة
{ إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف } نحن { خصمان } قيل فريقان ليطابق ما قبله من ضمير الجمع، وقيل اثنان والضمير بمعناهما، والخصم يطلق على الواحد وأكثر، وهما ملكان جاءا في صورة خصمين وقع لهما ما ذكر على سبيل الغرض لتنبيه داود عليه السلام على ما وقع منه وكان له تسع وتسعون امرأة وطلب امرأة شخص ليس له غيرها وتزوجها ودخل بها { بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } تَجُرْ { واهدنا } أرشدنا { إلى سواء الصراط } وسط الطريق الصواب .
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ}، خاف منهما حين هجما عليه في محرابه بغير إذنه، فقال: ما أدخلكما عليّ، {قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ}، أي نحن خصمان {بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ} جئناك لتقضي بيننا، فإن قيل: كيف قالا: {بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ} وهما ملكان لا يبغيان؟ قيل: معناه: أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر، وهذا من معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما. {فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ}، أي لا تَجُرْ، يقال: شَطَّ الرجل شَطَطاً وأَشَطَّ إشطاطاً إذا جار في حكمه، ومعناه مجاوزة الحد، وأصل الكلمة من شطَّت الدار وأشطَّت، إذا بَعُدت. {وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ … تابع القراءة
جملة {وهل أتاكَ نَبأ الخَصمِ} إلى آخرها معطوفة على جملة { إنَّا سخرنا الجبال معه }[ ص:18]. والإِنشاء هنا في معنى الخبر، فإن هذه الجملة قصت شأناً من شأن داود مَع ربه تعالى فهي نظير ما قبلها.والاستفهام مستعمل في التعجيب أو في البحث على العلم فإن كانت القصة معلومة للنبي صلى الله عليه وسلم كان الاستفهام مستعملاً في التعجيب وإن كان هذا أول عهده بعلمها كان الاستفهام للحث مثل { هل أتاكَ حديثُ الغاشِيَةِ } [الغاشية:1]. والخطاب يجوز أن يكون لكل سامع والوجهان الأولان قائمان. والنبأ: الخبر. والتعريف في {الخَصْمِ} للعهد الذهني، أي عهد فرد غير معيّن من جنسه أي نبأ خصم معيّن هذا خبره، وهذا مثل التعريف في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وهل أتاكَ نبأ الخَصْمِ} قال أبو سليمان: المعنى: قد أتاكَ فاسْتَمِعْ له نَقْصُصْ عليكَ. واختلف العلماء في السبب الذي امتُحِن لأجْله داوُد عليه السلام بما امتُحن به، على خمسة أقوال: أحدها: أنه قال: ياربِّ قد أعطيتَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الذِّكْر ما لو ودِدْتُ أنَّك أعطيتني مِثْلَه، فقال الله تعالى: إِنِّي ابتليتُهم بما لم أَبْتَلِكَ به، فإن شئت ابتليتُكَ بِمثْلِ ما ابتليتُهم به وأعطيتُك كما أعطيتُهم. قال: نعم. فبينما هو في محرابه إذ وقعتْ عليه حمامة فأراد أن يأخذها فطارت، فذهب ليأخذها، فرأى امرأة تغتسل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال السدي. والثاني: أنه مازال يجتهد في العبادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 26 من سورة ص (الصفحة 454 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة وكانا ملكين فقال تسوروا لأن الاثنين فما فوقهما جماعة قاله الزجاج وإنما فزع لأنهما أتياه على غير صفة مجيء الخصومومعنى خصمان أي نحن كخصمين تشطط تجر
والخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة وكانا ملكين فقال تسوروا لأن الاثنين فما فوقهما جماعة قاله الزجاج وإنما فزع لأنهما أتياه على غير صفة مجيء الخصومومعنى خصمان أي نحن كخصمين تشطط تجر
تُشْطِطْ: أي تجر وتسرف، وتشطط: أي تبعد، من قولهم شطت الدار أي بعدت.
سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ: أي قصد الطريق.
ولا تشطط: لا تجر وتسرف وتشطط تبعد من قولهم شطت الدار أي بعدت،
سواء الصراط: قصد الطريق.
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فجاءت إذ مرتين لأنهما فعلان، وزعم الفراء إحداهما بمعنى «لمّا». وقول آخر أن تكون الثانية وما بعدها تبيينا لما قبلها. قالُوا لا تَخَفْ حذفت الضمة من الفاء للجزم، وحذفت الألف المنقلبة من الواو لئلا يلتقي ساكنان خَصْمانِ وقبل هذا إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ لأن اثنين جمع. قال الخليل رحمه الله:
كما تقول: نحن فعلنا، إذا كنتما اثنين، وقال الكسائي: جمع لما كان خبرا فلما انقضى
الخبر وجاءت المخاطبة خبّر الاثنان عن أنفسهما فقالا «خصمان». قال أبو إسحاق: أي نحن خصمان، وقال غيره: القول محذوف أي يقول خصمان. قال أبو إسحاق: ولو كان بالنصب خصمين لجاز أي أتيناك خصمين. بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ قال الكسائي: ولو كان بغى بعضهما على بعض لجاز، وقال غيره: بغى بعضنا يجوز أن يراد به داود صلّى الله عليه وسلّم فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وقرأ الحسن وأبو رجاء وَلا تُشْطِطْ بفتح التاء وضم الطاء الأولى، وقال أبو حاتم لا يعرف هذا في اللغة. قال أبو جعفر: يقال أشطّ يشطّ إذا جار في الحكم أو القول، وشطّ يشطّ ويشطّ إذا بعد فيشطط في الآية أبين ويشطط يجوز أي لا تبعد عن الحق، كما قال: [المتقارب] ٣٨٠-تشطّ غدا دار جيرانناوللدّار بعد غد أبعد
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْخَصْمُ) : هُوَ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ وُصِفَ بِهِ؛ فَلِذَلِكَ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ.
وَ (إِذْ) الْأُولَى: ظَرْفٌ لِنَبَأٍ وَالثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْهَا، أَوْ ظَرْفٌ لِـ «تَسَوَّرُوا» وَجُمِعَ الضَّمِيرُ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لِاثْنَيْنِ تَجَوُّزًا؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْعٌ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «خَصْمَانِ» وَالتَّقْدِيرُ: نَحْنُ خَصْمَانِ.