نص الآية 38:23
إِنَّ هَٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ ٢٣
إِنَّ هَٰذَآ أَخِى لَهُۥ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَٰحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ ٢٣
الآية 23 من سورة ص (38:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 454 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال أحد الخصمين لداود عليه السلام: إن هذا الرجل أخي، له تسع وتسعون نعجة، ولي نعجة واحدة، فطلب مني أن أعطيه إياها، وغلبني في الحجة.
قال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج، وليس عندي إلا نعجة واحدة، فطمع فيها، وقال: أعطنيها، وغلبني بحجته.
قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم حديثاً لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد وإن كان من الصالحين، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل؛ فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضاً. وقوله تعالى: {فَفَزِعَ مِنْهُمْ} إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم، فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب، أي: احتاطا به، يسألانه عن شأنهما. وقوله عز وجل: {وَعَزَّنِى فِى … تابع القراءة
وهذا مثل ضربه الـخصم الـمتسوّرون علـى داود مـحرابه له، وذلك أن داود كانت له فـيـما قـيـل: تسع وتسعون امرأة، وكانت للرجل الذي أغزاه حتـى قُتل امرأة واحدة فلـما قُتل نكح فـيـما ذُكر داود امرأته، فقال له أحدهما: {إنَّ هَذَا أخي} يقول: أخي علـى دينـي، كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلـم، عن وهب بن مبنه: {إنَّ هَذَا أَخي}: أي علـى دينـي {لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ولـي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ}. وذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «إنَّ هَذَا أخي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى» وذلك علـى سبـيـل توكيد العرب الكلـمة، كقولهم: هذا رجل ذكر، ولا يكادون أن يفعلوا … تابع القراءة
فيه أربع وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } «الْخَصْم» يقع على الواحد والاثنين والجماعة؛ لأن أصله المصدر. قال الشاعر: وَخَصْم غِضابٌ يَنْفُضُونَ لِحَاهُمُكنفضِ البَرَاذينِ العِرابِ المَخَالِيَا النحاس: ولا خلاف بين أهل التفسير أنه يراد به هاهنا مَلَكان. وقيل: «تَسَوَّرُوا» وإن كانا اثنين حملاً على الخصم، إذ كان بلفظ الجمع ومضارعاً له، مثل الركب والصحب. وتقديره للاثنين ذوا خصم وللجماعة ذوو خصمٍ. ومعنى: «تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ» أتوه من أعلى سوره. يقال: تسوّر الحائط تسلّقه، والسور حائط المدينة وهو بغير همز، وكذلك السُّوَرُ جمع … تابع القراءة
لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود الفصل في الخطاب بين الناس، وكان معروفا بذلك مقصودا، ذكر تعالى نبأ خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما اللّه فتنة لداود، وموعظة لخلل ارتكبه، فتاب اللّه عليه، وغفر له، وقيض له هذه القضية، فقال لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم: { وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ } فإنه نبأ عجيب { إِذْ تَسَوَّرُوا } على داود { الْمِحْرَابَ } أي: محل عبادته من غير إذن ولا استئذان، ولم يدخلوا عليه مع باب، فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له: نحن { خَصْمَانِ } فلا تخف { بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ } بالظلم { فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ } أي: بالعدل، ولا تمل مع … تابع القراءة
{ إن هذا أخي } أي على ديني { له تسع وتسعون نعجة } يعبر بها عن المرأة { وليَ نعجة واحدة فقال أكفلنيها } أي اجعلني كافلها { وعزني } غلبني { في الخطاب } أي الدال، وأقره الآخر على ذلك .
{إِذْ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ}، خاف منهما حين هجما عليه في محرابه بغير إذنه، فقال: ما أدخلكما عليّ، {قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ}، أي نحن خصمان {بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ} جئناك لتقضي بيننا، فإن قيل: كيف قالا: {بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ} وهما ملكان لا يبغيان؟ قيل: معناه: أرأيت خصمين بغى أحدهما على الآخر، وهذا من معاريض الكلام لا على تحقيق البغي من أحدهما. {فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ}، أي لا تَجُرْ، يقال: شَطَّ الرجل شَطَطاً وأَشَطَّ إشطاطاً إذا جار في حكمه، ومعناه مجاوزة الحد، وأصل الكلمة من شطَّت الدار وأشطَّت، إذا بَعُدت. {وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ … تابع القراءة
جملة {وهل أتاكَ نَبأ الخَصمِ} إلى آخرها معطوفة على جملة { إنَّا سخرنا الجبال معه }[ ص:18]. والإِنشاء هنا في معنى الخبر، فإن هذه الجملة قصت شأناً من شأن داود مَع ربه تعالى فهي نظير ما قبلها.والاستفهام مستعمل في التعجيب أو في البحث على العلم فإن كانت القصة معلومة للنبي صلى الله عليه وسلم كان الاستفهام مستعملاً في التعجيب وإن كان هذا أول عهده بعلمها كان الاستفهام للحث مثل { هل أتاكَ حديثُ الغاشِيَةِ } [الغاشية:1]. والخطاب يجوز أن يكون لكل سامع والوجهان الأولان قائمان. والنبأ: الخبر. والتعريف في {الخَصْمِ} للعهد الذهني، أي عهد فرد غير معيّن من جنسه أي نبأ خصم معيّن هذا خبره، وهذا مثل التعريف في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وهل أتاكَ نبأ الخَصْمِ} قال أبو سليمان: المعنى: قد أتاكَ فاسْتَمِعْ له نَقْصُصْ عليكَ. واختلف العلماء في السبب الذي امتُحِن لأجْله داوُد عليه السلام بما امتُحن به، على خمسة أقوال: أحدها: أنه قال: ياربِّ قد أعطيتَ إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الذِّكْر ما لو ودِدْتُ أنَّك أعطيتني مِثْلَه، فقال الله تعالى: إِنِّي ابتليتُهم بما لم أَبْتَلِكَ به، فإن شئت ابتليتُكَ بِمثْلِ ما ابتليتُهم به وأعطيتُك كما أعطيتُهم. قال: نعم. فبينما هو في محرابه إذ وقعتْ عليه حمامة فأراد أن يأخذها فطارت، فذهب ليأخذها، فرأى امرأة تغتسل، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال السدي. والثاني: أنه مازال يجتهد في العبادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 26 من سورة ص (الصفحة 454 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وكنى عن المرأة بالنعجةأكفلنيها أي ضمها إلي واجعلني كافلها وعزني غلبني
أَكْفِلْنِيهَا: ضمها إلي واجعلني كافلها، أي الذي يضمها ويلزم نفسه حياطتها والقيام بها.
وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ: أي غلبني. وقيل عزني: أي صار أعز مني.
أكفلنيها: ضمها إلي واجعلني كافلها أي الذي يضمها ويلزم نفسه حياطتها والقيام بها،
وعزني في الخطاب: أي وغلبني وقيل صار أعز مني.
وقرأ الحسن تسع وتسعون نعجة بفتح التاء فيها، وهي لغة شاذة وهي الصحيحة من قراءة الحسن. والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة. وعن عبد الله بن مسعود رحمه الله أنه قرأ وعازّني في الخطاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَزَّنِي) : بِالتَّشْدِيدِ؛ أَيْ غَلَبَنِي.
وَقُرِئَ شَاذًّا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى: وَاحِدٌ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ وَعِزَ بِكَذَا، إِذَا أَمَرَ بِهِ؛ وَهَذَا بِعِيدٌ؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ فِعْلًا يَكُونُ هَذَا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ؛ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَذْفُ الْقَوْلِ؛ أَيْ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا، وَقَالَ: وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ.
وَ (سُؤَالِ نَعْجَتِكَ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) : اسْتِثْنَاءٌ مِنِ الْجِنْسِ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَعْضُهُمْ؛ وَ «مَا» : زَائِدَةٌ، وَ «هُمْ» : مُبْتَدَأٌ، وَ «قَلِيلٌ» : خَبَرُهُ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَهُمْ قَلِيلٌ مِنْهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَنَّاهُ) : بِتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى إِضَافَةِ الْفِعْلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى إِضَافَتِهِ إِلَى الْمَلِكَيْنِ.
(رَاكِعًا) : حَالٌ مُقَدَّرَةٌ...
وَ (ذَلِكَ) : مَفْعُولُ «غَفَرْنَا». وَقِيلَ: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ؛ أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ.