نص الآية 38:47
وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلْأَخْيَارِ ٤٧
وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلْأَخْيَارِ ٤٧
الآية 47 من سورة ص (38:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 456 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإنهم عندنا لممن اصطفيناهم لطاعتنا وعبادتنا، واخترناهم لحمل رسالتنا وتبليغها للناس.
إنا خصصناهم بخاصة عظيمة، حيث جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، فعملوا لها بطاعتنا، ودعوا الناس إليها، وذكَّروهم بها. وإنهم عندنا لمن الذين اخترناهم لطاعتنا، واصطفيناهم لرسالتنا.
يقول تبارك وتعالى مخبراً عن فضائل عباده المرسلين، وأنبيائه العابدين: { وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى ٱلأَيْدِى وَٱلأَبْصَـٰرِ} يعني بذلك: العمل الصالح، والعلم النافع، والقوة في العبادة، والبصيرة النافذة، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: {أُوْلِى ٱلأَيْدِى} يقول: أولي القوة والعبادة {وٱلأَبْصَـٰرَ} يقول: الفقه في الدين. وقال مجاهد: {أُوْلِى ٱلأَيْدِى} يعني: القوة في طاعة الله تعالى، والأبصار يعني: البصر في الحق. وقال قتادة والسدي: أعطوا قوة في العبادة، وبصراً في الدين. وقوله تبارك وتعالى: { إِنَّآ أَخْلَصْنَٰهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ} … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {عِبـادَنا} فقرأته عامة قرّاء الأمصار: {وَاذْكُرْ عِبـادَنا} علـى الـجماع غير ابن كثـير، فإنه ذكر عنه أنه قرأه: «وَاذْكُرْ عَبْدَنا» علـى التوحيد، كأنه يوجه الكلام إلـى أن إسحاق ويعقوب بن ذرّية إبراهيـم، وأنهما ذُكِرا من بعده. حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيـينة، عن عمرو، عن عطاء، سمع ابن عبـاس يقرأ: «وَاذْكُرْ عَبْدَنا إبْرَاهِيـمَ» قال: إنـما ذكر إبراهيـم، ثم ذُكِر ولده بعده. والصواب عنده من القراءة فـي ذلك، قراءة من قرأه علـى الـجماع، علـى أن إبراهيـم وإسحاق ويعقوب بـيان عن العبـاد، وترجمة عنه، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه. وقوله: {أُولـي الأَيْدي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} وقرأ ابن عباس: «عَبْدنَا» بإسناد صحيح؛ رواه ابن عُيينة عن عمرو عن عطاء عنه، وهي قراءة مجاهد وحُميد وابن مُحَيْصن وابن كثير؛ فعلى هذه القراءة يكون «إِبْرَاهِيمَ» بدلاً من «عَبْدَنَا» و«إسْحَاقَ وَيَعْقُوب» عطف. والقراءة بالجمع أبين، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم، ويكون «إِبْرَاهِيمَ» وما بعده على البدل. النحاس: وشرح هذا من العربية أنك إذا قلت: رأيت أصحابنا زيداً وعمراً وخالداً، فزيد وعمرو وخالد بدل وهم الأصحاب، وإذا قلت رأيت صاحبنا زيداً وعمراً وخالداً فزيد وحده بدل وهو صاحبنا، وزيد وعمرو عطف على صاحبنا وليسا بداخلين في … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا } الذين أخلصوا لنا العبادة ذكرا حسنا، { إِبْرَاهِيمَ } الخليل { و } ابنه { إِسْحَاقَ وَ } ابن ابنه { يَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي } أي: القوة على عبادة اللّه تعالى { وَالأبْصَار } أي: البصيرة في دين اللّه. فوصفهم بالعلم النافع، والعمل الصالح الكثير. { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ } عظيمة، وخصيصة جسيمة، وهي: { ذِكْرَى الدَّارِ } جعلنا ذكرى الدار الآخرة في قلوبهم، والعمل لها صفوة وقتهم، والإخلاص والمراقبة للّه وصفهم الدائم، وجعلناهم ذكرى الدار يتذكر بأحوالهم المتذكر، ويعتبر بهم المعتبر، ويذكرون بأحسن الذكر. { وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ } الذين اصطفاهم اللّه من صفوة خلقه، { الأخْيَارِ } الذين لهم كل خلق كريم، وعمل مستقيم.
{ وإنهم عندنا لمن المصطفين } المختارين { الأخيار } جمع خيّر بالتشديد .
{وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ}، قرأ ابن كثير "عبدنا" على التوحيد، وقرأ الآخرون "عبادنا" بالجمع، {إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى ٱلأَيْدِى}، قال ابن عباس: أولي القوة في طاعة الله تعالى، {وَٱلأَبْصَـٰرِ} في المعرفة بالله، أي: البصائر في الدين، قال قتادة ومجاهد: أُعْطو قوة في العبادة وبصراً في الدين. {إِنَّآ أَخْلَصْنَٰهُمْ}، اصطفيناهم، {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ}، قرأ أهل المدينة: "بخالصةِ" مضافاً، وقرأ الآخرون بالتنوين، فمن أضاف فمعناه: أخلصناهم بذكر الدار الآخرة، وأن يعملوا لها، والذكرى: بمعنى الذكر. قال مالك بن دينار: نزعنا من قلوبهم حبّ الدنيا وذكرها، وأَخْلَصْناهم بحب الآخرة … تابع القراءة
القول فيه كالقول في نظائره لغةً ومعنى. وذِكر هؤلاء الثلاثة ذكر اقتداء وائتساء بهم، فأما إبراهيم عليه السّلام فيما عرف من صبره على أذى قومه، وإلقائه في النار، وابتلائه بتكليف ذبح ابنه، وأما ذِكر إسحاق ويعقوبَ فاستطراد بمناسبة ذكر إبراهيم ولما اشتركا به من الفضائل مع أبيهم التي يجمعها اشتراكهم في معنى قوله: {أُولي الأيدِي والأبصارِ} ليقتدي النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثتهم في القوة في إقامة الدين والبصيرة في حقائق الأمور. وابتدىء بإبراهيم لتفضيله بمقام الرسالة والشريعة، وعطف عليه ذكر ابنه وعطف على ابِنه ابنه يعقوب. وقرأ الجمهور {واذكر عبادنا} بصيغة الجمع على أن {إبراهيم} ومن عطف عليه كله عطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {واذْكُرْ عِبادَنا} وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وحميد، وابن محيصن، وابن كثير: {عبدَنا}، إِشارة إِلى إِبراهيم، وجعلوا إِسحاق ويعقوب عطفاً عليه، لأنه الأصل وهما ولداه، والمعنى: اذْكُر صبرهم، فإبراهيم أُلقي في النار، وإِسحاق أُضجع للذبح، ويعقوب صبر على ذهاب بصره وابتُلي بفقد ولده؛ ولم يُذْكَر إِسماعيل معهم، لأنه لم يُبْتَلَ كما ابتُلوا. {أُولي الأيدي} يعني القوة في الطاعة {والأبصارِ} البصائر في الدِّين والعِلْم. قال ابن جرير: وذِكْر الأيدي مَثَلٌ، وذلك لأن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قُوَّة القويِّ، فلذلك قيل للقويِّ: ذو يدٍ، وعنى بالبصر: بصر القلب، وبه تُنال معرفة الأشياء، وقرأ ابن مسعود … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 61 من سورة ص (الصفحة 456 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أي من الذين اصطفيناهم من الأدناس ومصطفين جمع مصطفى زدت على
مصطفى ياء ساكنة ونونا، والألف من مصطفى ساكنة حذفت الألف لالتقاء الساكنين وكانت أولى بالحذف لأن قبلها فتحة. والأخيار جمع خيّر وكأنه جمع على حذف الزائد كأنك جمعت خيّرا، كما تقول: ميّت وأموات. ويقال: رجل خيّر وخير كما يقال:
هيّن وهين وليّن ولين.