نص الآية 38:49
هَٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَـَٔابٍ ٤٩
هَٰذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَـَٔابٍ ٤٩
الآية 49 من سورة ص (38:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 456 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذا ذكر لهؤلاء بالثناء الجميل في القرآن، وإن للمتقين بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه لمرجعًا حسنًا في الدار الآخرة.
هذا القرآن ذِكْر وشرف لك -أيها الرسول- ولقومك. وإن لأهل تقوى الله وطاعته لَحسنَ مصير عندنا في جنات إقامة، مفتَّحة لهم أبوابها، متكئين فيها على الأرائك المزيَّنات، يطلبون ما يشتهون من أنواع الفواكه الكثيرة والشراب، من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم.
يخبر تعالى عن عباده المؤمنين السعداء: أن لهم في الدار الآخرة لحسن مآب، وهو المرجع والمنقلب، ثم فسره بقوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} أي: جنات إقامة مفتحة لهم الأبواب. والألف واللام ههنا بمعنى الإضافة، كأنه يقول: مفتحة لهم أبوابها، أي: إذا جاؤوها فتحت لهم أبوابها، قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن ثواب الهباري، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن مسلم، يعني: ابن هرمز، عن ابن سابط عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة قصراً يقال له عدن، حوله البروج والمروج، له خمسة آلاف باب، عند كل باب خمسة آلاف حبرة، لا يدخله ــــ أو لا يسكنه ــــ إلا نبي أو … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه صلى الله عليه وسلم: واذكر يا مـحمد إسماعيـل والـيسع وذا الكِفل، وما أبلْوا فـي طاعة الله، فتأسَّ بهم، واسلك منهاجَهم فـي الصبر علـى ما نالك فـي الله، والنفـاذ لبلاغ رسالته. وقد بـيَّنا قبل من أخبـار إسماعيـل والـيسع وذا الكفل فـيـما مضى من كتابنا هذا ما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. والكِفْل فـي كلامِ العرب: الـحظّ والـجَدّ. وقوله: {هَذَا ذِكْرٌ} يقول تعالـى ذكره: هذا القرآن الذي أنزلناه إلـيك يا مـحمد ذكر لك ولقومك، ذكرناك وإياهم به. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَٱلْيَسَعَ وَذَا ٱلْكِفْلِ} مضى ذكر اليسع في «الأنعام» وذكر ذي الكفل في «الأنبياء». {وَكُلٌّ مِّنَ ٱلأَخْيَارِ} أي ممن اختير للنبوّة. {هَـٰذَا ذِكْرٌ} بمعنى هذا ذكر جميل في الدنيا وشرف يذكرون به في الدنيا أبداً. {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ} أي لهم مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع في القيامة. ثم بيّن ذلك بقوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} والعدن في اللغة الإقامة؛ يقال: عدن بالمكان إذا أقام. وقال عبد الله بن عمر: إن في الجنة قصراً يقال له عَدْن حوله البروج والمروج فيه خمسة آلاف باب على كل باب خمسة آلاف حِبَرَة لا يدخله إلا نبيّ أو صِدّيق أو … تابع القراءة
{ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأخْيَارِ * هَذَا ذِكْرُ } . أي: واذكر هؤلاء الأنبياء بأحسن الذكر، وأثن عليهم أحسن الثناء، فإن كلا منهم من الأخيار الذين اختارهم اللّه من الخلق، واختار لهم أكمل الأحوال، من الأعمال، والأخلاق، والصفات الحميدة، والخصال السديدة. { هَذَا } أي: ذكر هؤلاء الأنبياء الصفوة وذكر أوصافهم، { ذكر } في هذا القرآن ذي الذكر، يتذكر بأحوالهم المتذكرون، ويشتاق إلى الاقتداء بأوصافهم الحميدة المقتدون، ويعرف ما منَّ اللّه عليهم به من الأوصاف الزكية، وما نشر لهم من الثناء بين البرية. فهذا نوع من أنواع الذكر، وهو ذكر أهل الخير، ومن أنواع الذكر، ذكر … تابع القراءة
{ هذا ذكر } لهم بالثناء الجميل هنا { وإن للمتقين } الشاملين لهم { لحسن مآب } مرجع في الآخرة .
{وَٱذْكُرْ عِبَادَنَآ}، قرأ ابن كثير "عبدنا" على التوحيد، وقرأ الآخرون "عبادنا" بالجمع، {إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى ٱلأَيْدِى}، قال ابن عباس: أولي القوة في طاعة الله تعالى، {وَٱلأَبْصَـٰرِ} في المعرفة بالله، أي: البصائر في الدين، قال قتادة ومجاهد: أُعْطو قوة في العبادة وبصراً في الدين. {إِنَّآ أَخْلَصْنَٰهُمْ}، اصطفيناهم، {بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى ٱلدَّارِ}، قرأ أهل المدينة: "بخالصةِ" مضافاً، وقرأ الآخرون بالتنوين، فمن أضاف فمعناه: أخلصناهم بذكر الدار الآخرة، وأن يعملوا لها، والذكرى: بمعنى الذكر. قال مالك بن دينار: نزعنا من قلوبهم حبّ الدنيا وذكرها، وأَخْلَصْناهم بحب الآخرة … تابع القراءة
{هٰذَا ذِكْرٌ} جملة فَصلت الكلامَ السابق عن الكلام الآتي بعدها قصداً لانتقال الكلام من غرض إلى غرض مثل جملة: أما بعد فكذا ومثل اسم الإِشارة المجرّد نحو { هذا وإن للطاغين لشر مآب }[ص: 55]، وقوله: { ذلك ومن يعظم حرمات الله }[الحج: 30]، { وذلك ومن يعظم شعائر الله }}، في سورة [الحج: 32]. قال في «الكشاف»: وهو كما يقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه وأراد الشروع في آخر: هذا وقد كان كيْتَ وكَيت اهــــ. وهذا الأسلوب من الانتقال هو المسمى في عرف علماء الأدب بالاقتضاب وهو طريقة العرب ومن يليهم من المخضرمين، ولهم في مثله طريقتان: أن يذكروا الخبر كما في هذه الآية وقولِ المؤلفين: هذا باب كذا، وأن يحذفوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {واذْكُرْ عِبادَنا} وقرأ ابن عباس، ومجاهد، وحميد، وابن محيصن، وابن كثير: {عبدَنا}، إِشارة إِلى إِبراهيم، وجعلوا إِسحاق ويعقوب عطفاً عليه، لأنه الأصل وهما ولداه، والمعنى: اذْكُر صبرهم، فإبراهيم أُلقي في النار، وإِسحاق أُضجع للذبح، ويعقوب صبر على ذهاب بصره وابتُلي بفقد ولده؛ ولم يُذْكَر إِسماعيل معهم، لأنه لم يُبْتَلَ كما ابتُلوا. {أُولي الأيدي} يعني القوة في الطاعة {والأبصارِ} البصائر في الدِّين والعِلْم. قال ابن جرير: وذِكْر الأيدي مَثَلٌ، وذلك لأن باليد البطش، وبالبطش تُعرف قُوَّة القويِّ، فلذلك قيل للقويِّ: ذو يدٍ، وعنى بالبصر: بصر القلب، وبه تُنال معرفة الأشياء، وقرأ ابن مسعود … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 61 من سورة ص (الصفحة 456 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
هذا ذكر أي شرف وثناء جميل
هذا ذِكْرٌ مبتدأ وخبره. والمعنى هذا ذكر جميل في الدنيا. وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ أي مع هذا الذكر الجميل في الدنيا حسن المرجع يوم القيامة ثم بيّن بقوله جلّ وعزّ: جَنَّاتِ عَدْنٍ والعدن في اللغة الإقامة يقال: عدن بالمكان إذا أقام به غير أن عبد الله بن عمر قال: جنّة عدن: قصر في الجنّة، له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف خيّرة لا يدخله إلّا نبيّ أو صديق أو شهيد مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ رفعت الأبواب لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله، وأجاز الفراء «مفتحة لهم الأبواب» على أن مفتّحة للجنات، وأنشد هو وسيبويه: [الوافر] ٣٨١-وما قومي بثعلبة بن سعدولا بفزارة الشّعر الرّقابا
قال الفراء: أي مفتحة الأبواب ثم جئت بالتنوين ونصبت وأنشد سيبويه: [الوافر] ٣٨٢-ونأخذ بعده بذناب عيشأجبّ الظهر ليس له سنام
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَنَّاتِ عَدْنٍ) : هِيَ بَدَلٌ مِنْ «حُسْنَ مَآبٍ».
وَ (مُفَتَّحَةً) حَالٌ مِنْ جَنَّاتٍ، فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهَا مَعْرِفَةً لِإِضَافَتِهَا إِلَى عَدْنٍ، وَهُوَ عَلَمٌ؛ كَمَا قَالُوا: جَنَّةُ الْخُلْدِ، وَجَنَّةُ الْمَأْوَى.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ نَكِرَةٌ، وَالْمَعْنَى: جَنَّاتُ إِقَامَةٍ، فَتَكُونُ «مُفَتَّحَةً» وَصْفًا.
وَأَمَّا ارْتِفَاعُ (الْأَبْوَابُ) فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هُوَ فَاعِلُ «مُفَتَّحَةً» وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ مِنْهَا، فَحُذِفَ كَمَا حُذِفَ فِي قَوْلِهِ: (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) [النَّازِعَاتِ: ٤١] أَيْ لَهُمْ وَالثَّانِي: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ (مُفَتَّحَةً) وَهُوَ ضَمِيرُ الْجَنَّاتِ وَ «الْأَبْوَابُ» غَيْرُ أَجْنَبِيٍّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ تَقُولُ: فُتِحَتِ الْجَنَّةُ، وَأَنْتَ تُرِيدُ
أَبْوَابَهَا وَمِنْهُ: (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا) [النَّبَأِ: ١٩].
وَالثَّالِثُ: كَالْأَوَّلِ، إِلَّا أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ عِوَضٌ مِنَ الْهَاءِ الْعَائِدَةِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ؛ وَفِيهِ بُعْدٌ.