نص الآية 38:5
أَجَعَلَ ٱلْـَٔالِهَةَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ ٥
أَجَعَلَ ٱلْـَٔالِهَةَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ ٥
الآية 5 من سورة ص (38:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 453 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أجعل هذا الرجل الآلهة المتعددة إلهًا واحدًا لا إله غيره؟! إن صنيعه هذا لغاية في العجب.
وعجِب هؤلاء الكفار مِن بعث الله إليهم بشرا منهم؛ ليدعوهم إلى الله ويخوَّفهم عذابه، وقالوا: إنه ليس رسولا بل هو كاذب في قوله، ساحر لقومه، كيف يصيِّر الآلهة الكثيرة إلهًا واحدًا؟ إنَّ هذا الذي جاء به ودعا إليه لَشيء عجيب.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً؛ كما قال عز وجل: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ }[يونس: 2] وقال جل وعلا ههنا: {وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} أي: بشر مثلهم، وقال الكافرون: { هَـٰذَا سَـٰحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ} أي: أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟ أنكر المشركون ذلك، قبحهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وعجب هؤلاء الـمشركون من قريش أن جاءهم منذر ينذرهم بأس الله علـى كفرهم به من أنفسهم، ولـم يأتهم مَلك من السماء بذلك {وَقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذَّابٌ} يقول: وقال الـمنكرون وحدانـية الله: هذا، يعنون مـحمداً صلى الله عليه وسلم، ساحر كذّاب. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَعَجِبْوا أنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} يعنـي مـحمداً صلى الله عليه وسلم {فقالَ الكافِرُونَ هَذَا ساحِرٌ كَذَّابٌ}. حدثنا مـحمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قوله: {ساحِرٌ كَذَّابٌ} يعنـي مـحمداً صلى الله عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} «أن» في موضع نصب والمعنى من أن جاءهم. قيل: هو متصل بقوله: {فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} أي في عزة وشقاق وعجبوا، وقوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا} معترض. وقيل: لا بل هذا ابتداء كلام؛ أي ومن جهلهم أنهم أظهروا التعجب من أن جاءهم منذر منهم. {وَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا سَاحِرٌ} أي يجيء بالكلام المموَّه الذي يخدع به الناس؛ وقيل: يفرق بسحره بين الوالد وولده والرجل وزوجته {كَذَّابٌ} أي في دعوى النبوّة. قوله تعالى: {أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً} مفعولان أي صيّر الآلهة إلٰهاً واحداً. {إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} أي عجيب. وقرأ السلمي … تابع القراءة
هذا بيان من اللّه تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المُذَكِّرِ للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء اللّه وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام اللّه الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه، فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تَلقِّيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى … تابع القراءة
{ أجعل الآلهة إلها واحدا } حيث قال لهم قولوا: لا إله إلا الله، أي كيف يسع الخلق كلهم إله واحد { إن هذا لشيء عجاب } أي عجيب .
{وَعَجِبُوۤاْ}، يعني: الكفار الذين ذكرهم الله عزّ وجلّ في قوله: {بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، {أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ}، يعني: رسولاً من أنفسهم ينذرهم، {وَقَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا سَـٰحِرٌ كَذَّابٌ}. {أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً}, وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسلم، فشقَّ ذلك على قريش، وفرح به المؤمنون. فقال الوليد ابن المغيرة للملأ من قريش، وهم الصناديد والأشراف، وكانوا خمسة وعشرين رجلاً أكبرهم سناً الوليد ابن المغيرة، قال لهم: امشوا إلى أبي طالب، فأَتَوْا أبا طالب، وقالوا له: أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمتَ ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنَّا قد أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن … تابع القراءة
{وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ}. عطف على جملة { الذين كفروا في عزَّةٍ وشقاقٍ }[ ص:2] فهو من الكلام الواقع الإِضراب للانتقال إليه كما وقع في قوله تعالى: { ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم }[ق: 1 - 2].والمعنى: أنه استقرّ في نفوسهم استحالة بعثة رسول منهم فذلك سبب آخر لانصرافهم عن التذكر بالقرآن. والعجب حقيقته: انفعال في النفس ينشأ عن علم بأمر غير مترقب وقوعه عند النفس، ويطلق على إنكار شيء نادر على سبيل المجاز بعلاقة اللزوم كما في قوله تعالى: { قالوا أتعجبين من أمر اللَّه } في سورة [هود: 73] فإن محل العتاب هو كون امرأة إبراهيم أحالت أن تلد، وهي عجوز وكذلك إطلاقه هنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وعَجِبوا} يعني الكفار {أَنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} يعني رسولاً من أَنْفُسهم يُنْذِرُهم النَّارَ. {أجعل الآلهة إِِلهاً واحداً} لأنه دعاهم إلى الله وحده وأبطل عبادة آلهتهم؛ وهذا قولهم لمّا اجتمعوا عند أبي طالب، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتُعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم، وهي "لا إِله إِلا الله"، فقاموا يقولون: {أَجَعَلَ الآلهةَ إِلهاً واحداً} ونزلت هذه الآية فيهم. {إِنّ هذا} [الذي] يقول محمد من أن الآلهة إِله واحد {لَشَيءٌ عُجابٌ} أي: لأمرٌ عَجَبٌ. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن السميفع: {عُجّابٌ} بتشديد الجيم. قال … تابع القراءة
[قوله تعالى: ﴿أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً...﴾] [٥].
أخبرنا أبو القاسم بن أبي نصر الخزاعي قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه، قال: أخبرنا أبو بكر بن [أبي] دَارِم الحافظ، قال: حدَّثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبي قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأسدي، قال: حدَّثنا سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
مرض أبو طالب، فجاءت قريش، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك، فشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم [قال: وما الكلمة؟] قال: كلمة واحدة، قال: ما هي؟ قال: لا إله إلا الله، فقالوا: أجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً؟ قال: فنزل فيهم القرآن: ﴿صۤ وَٱلْقُرْآنِ ذِي ٱلذِّكْرِ * بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ حتى بلغ ﴿إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ﴾.
قال المفسرون: لما أسلم عمر بن الخطاب شق ذلك على قريش وفرح المؤمنون. قال الوليد بن المغيرة للملإ من قريش - وهم الصَّنادِيدُ والأشراف -: امشوا إلى أبي طالب. فأتوه فقالوا له: أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال [له:] يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك ذا السَّوَاء فلا تَمِلْ كلَّ الميل على قومك. فقال: وماذا يسألوني؟ قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟ فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله. فنفروا من ذلك وقاموا فقالوا: أَجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً كيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات [إلى قوله]: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ﴾.
أخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال مرض أبو طالب فجاءته قريش وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم فشكوه إلى أبي طالب فقال يا ابن أخي ما تريد من قومك قال أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم العجم الجزية كلمة واحدة قال ما هي قال لا إله إلا الله فقالوا إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب فنزل فيهم ص والقرآن إلى قوله بل لما يذوقوا عذاب الآية
فوائد الآيات من 1 إلى 16 من سورة ص (الصفحة 453 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
عُجَابٌ: وعجيب: بمعنى واحد.
عجاب: العجاب والعجيب بمعنى.
وَعَجِبُوا أَنْ في موضع نصب، والمعنى من أن جاءهم.
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً مفعولان.