نص الآية 38:6
وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ ٦
وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُوا۟ وَٱصْبِرُوا۟ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ ٦
الآية 6 من سورة ص (38:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 453 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وانطلق أشرافهم وكبراؤهم قائلين لأتباعهم: امضوا على ما كنتم عليه، ولا تدخلوا في دين محمد، واثبتوا على عبادة آلهتكم، إن ما دعاكم إليه محمد من عبادة إله واحد شيء مُدَبَّر يريده هو ليعلو علينا ونكون له أتباعًا.
وانطلق رؤساء القوم وكبراؤهم يحرِّضون قومهم على الاستمرار على الشرك والصبر على تعدد الآلهة، ويقولون إن ما جاء به هذا الرسول شيء مدبَّر يقصد منه الرئاسة والسيادة، ما سمعنا بما يدعو إليه في دين آبائنا من قريش، ولا في النصرانية، ما هذا إلا كذب وافتراء.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين في تعجبهم من بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيراً؛ كما قال عز وجل: { أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءامَنُوۤاْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ }[يونس: 2] وقال جل وعلا ههنا: {وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} أي: بشر مثلهم، وقال الكافرون: { هَـٰذَا سَـٰحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ} أي: أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟ أنكر المشركون ذلك، قبحهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وانطلق الأشراف من هؤلاء الكافرين من قريش، القائلـين: {أجَعَلَ الآلِهَةَ إلهاً وَاحِداً} بأنِ امضُوا فـاصبروا علـى دينكم وعبـادة آلهتكم. فأن من قوله: {أن امْشُوا} فـي موضع نصب يتعلق انطلقوا بها، كأنه قـيـل: انطلقوا مشياً، ومضياً علـى دينكم. وذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «وَانْطَلَقَ الـمَلأُ مِنْهُمْ يَـمْشُونَ أنِ اصْبِرُوا عَلـى آلِهَتِكُمْ». وذُكر أن قائل ذلك كان عُقْبة ابن أبـي مُعِيط. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن إبراهيـم بن مهاجر، عن مـجاهد: {وَانْطَلَق الـمَلأُ مِنْهُمْ} قال: عقبة بن أبـي معيط. وقوله: {إنَّ هَذَا لَشْيءٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ} «الملأ» الأشراف، والانطلاق الذهاب بسرعة؛ أي ٱنطلق هؤلاء الكافرون من عند الرسول عليه السلام يقول بعضهم لبعض: «أَن ٱمْشُوا» أي ٱمضوا على ما كنتم عليه ولا تدخلوا في دينه {وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ}. وقيل هو إشارة إلى مشيهم إلى أبي طالب في مرضه كما سبق. وفي رواية محمد بن إسحاق أنهم أبو جهل بن هشام، وشيبة وعُتبة أبناء ربيعة بن عبد شمس، وأميّة بن خلف، والعاص بن وائل، وأبو مُعيط؛ جاءوا إلى أبي طالب فقالوا: أنت سيدنا وأنصفنا في أنفسنا، فٱكفنا أمر ٱبن أخيك وسفهاء معه، فقد تركوا آلهتنا وطعنوا في ديننا؛ فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله … تابع القراءة
هذا بيان من اللّه تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: { ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ } أي: ذي القدر العظيم والشرف، المُذَكِّرِ للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء اللّه وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام اللّه الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه. وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه، فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تَلقِّيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه. فهدى … تابع القراءة
{ وانطلق الملأ منهم } من مجلس اجتماعهم عند أبي طالب وسماعهم فيه من النبي صلى الله عليه وسلم قولوا: لا إله إلا الله { أن امشوا } يقول بعضهم لبعض امشوا { واصبروا على آلهتكم } اثبتوا على عبادتها { إن هذا } المذكور من التوحيد { لشيء يراد } منا .
{وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ ءَالِهَتِكُمْ}، أي: انطلقوا من مجلسهم الذي كانوا فيه عند أبي طالب، يقول بعضهم لبعض: امشوا واصبروا على آلهتكم، أي: اثبتوا على عبادة آلهتكم، {إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ يُرَادُ}، أي لأمر يراد بنا، وذلك أن عمر لما أسلم وحصل للمسلمين قوة بمكانه قالوا: إن هذا الذي نراه من زيادة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لشيء يراد بنا. وقيل: يراد بأهل الأرض، وقيل: يراد بمحمد أن يملك علينا. {مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا}، أي بهذا الذي يقوله محمد من التوحيد، {فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلأَخِرَةِ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما، والكلبي، ومقاتل: يعنون النصرانية، لأنها آخر … تابع القراءة
الانطلاق حقيقته: الانصراف والمشي، ويستعمل استعمال أفعال الشروع لأن الشارع ينطلق إليه، ونظيره في ذلك: ذَهب بفعل كذا، كما في قول النبهاني: فإن كنتَ سيِّدنَا سدْتَناوإن كنت للخال فاذْهب فَخلْ وكذلك قام في قوله تعالى: { إذ قاموا فقالوا } في سورة [الكهف: 14].وقيل: إن الانطلاق هنا على حقيقته، أي وانصرف الملأ منهم عن مجلس أبي طالب. و {الملأ}: سادة القوم قال ابن عطية: قائل ذلك عقبة بن أبي معيط. وقال غير ابن عطية: إن من القائلين أبا جهل، والعاصي بن وائل، والأسود بن عبد يغوث. و {أن} تفسيرية لأن الانطلاق إن كان مجازاً فهو في الشروع فقد أريد به الشروع في الكلام فكان فيه معنى القول دون حروفه فاحتاج إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ}. قد قدمنا الكلام عليه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: { إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا }[الفرقان: 42].
قوله تعالى: {وعَجِبوا} يعني الكفار {أَنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} يعني رسولاً من أَنْفُسهم يُنْذِرُهم النَّارَ. {أجعل الآلهة إِِلهاً واحداً} لأنه دعاهم إلى الله وحده وأبطل عبادة آلهتهم؛ وهذا قولهم لمّا اجتمعوا عند أبي طالب، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتُعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم، وهي "لا إِله إِلا الله"، فقاموا يقولون: {أَجَعَلَ الآلهةَ إِلهاً واحداً} ونزلت هذه الآية فيهم. {إِنّ هذا} [الذي] يقول محمد من أن الآلهة إِله واحد {لَشَيءٌ عُجابٌ} أي: لأمرٌ عَجَبٌ. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن السميفع: {عُجّابٌ} بتشديد الجيم. قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 16 من سورة ص (الصفحة 453 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أن امشوا أي انطلقوا بهذا القولإن هذا الذي تراه من زيادة أصحاب محمد لشيء يراد
وَانْطَلَقَ في موضع نصب، والمعنى: بأن امشوا. والْمَلَأُ الأشراف، وقد سمّوا، في رواية محمد بن إسحاق، أنهم أبو جهل بن هشام وشيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس وأميّة بن خلف والعاصي بن وائل وأبو معيط جاءوا إلى أبي طالب، فقالوا
له: أنت سيدنا فانصفنا في قومنا وأنفسنا فاكفنا أمر ابن أخيك وسفهاء معه قد تركوا آلهتنا وطعنوا في ديننا، فأرسل أبو طالب إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال له: إنّ قومك يدعونك إلى السواء والنصفة، فقال صلّى الله عليه وسلّم: إني أدعوهم إلى كلمة واحدة، فقال أبو جهل: وعشرا، فقال: يقولون: لا إله إلّا الله فقاموا، وقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا الآيات. قال أبو جعفر: وقيل المعنى: وانطلق الأشراف منهم فقالوا للعوام امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ أي على عبادة آلهتكم إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ أي إن هذا الذي جاء به محمد عليه السلام لشيء يراد به زوال نعم قوم وغير تنزل بهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ امْشُوا) : أَيِ امْشُوا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: انْطَلَقُوا فِي الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: هُوَ الِانْطِلَاقُ حَقِيقَةً، وَالتَّقْدِيرُ: وَانْطَلَقُوا قَائِلِينَ: امْشُوا.
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ