نص الآية 38:57
هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ٥٧
هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ٥٧
الآية 57 من سورة ص (38:57)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 456 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذا العذاب ماء متناهي الحرارة، وصديد سائل من أجساد أصحاب النار المعذبين فيها، فليشربوه، فهو شرابهم الذي لا يروي من عطش.
هذا العذاب ماء شديد الحرارة، وصديد سائل من أجساد أهل النار فليشربوه، ولهم عذاب آخر من هذا القبيل أصناف وألوان.
لما ذكر تبارك وتعالى مآل السعداء، ثنى بذكر حال الأشقياء ومرجعهم ومآبهم في دار معادهم وحسابهم، فقال عز وجل: {هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّـٰغِينَ} وهم الخارجون عن طاعة الله عز وجل، المخالفون لرسل الله صلى الله عليه وسلم {لَشَرَّ مَـئَابٍ} أي: لسوء منقلب ومرجع. ثم فسره بقوله جل وعلا: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} أي: يدخلونها، فتغمرهم من جميع جوانبهم، { فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } أما الحميم، فهو الحار الذي قد انتهى حره، وأما الغساق، فهو ضده، وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم. ولهذا قال عز وجل: { وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَٰجٌ} أي: وأشياء من هذا القبيل … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {هَذَا}: الذي وصفت لهؤلاء الـمتقـين: ثم استأنف جلّ وعزّ الـخبر عن الكافرين به الذين طَغَوا علـيه وبَغَوا، فقال: {وإنَّ للطَّاغِينَ} وهم الذين تـمّردوا علـى ربهم، فعَصَوا أمره مع إحسانه إلـيهم {لَشَرَّ مآبٍ} يقول: لشرّ مرجع ومصير يصيرون إلـيه فـي الآخرة بعد خروجهم من الدنـيا، كما: حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن الـمفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {وَإنَّ للطَّاغِينَ لَشرَّ مآبٍ} قال: لشرَّ مُنْقَلَبٍ. ثم بـين تعالـى ذكره: ما ذلك الذي إلـيه ينقلبون ويصيرون فـي الآخرة، فقال: {جَهَنَّـمَ يَصْلَوْنَها} فترجم عن جهنـم بقوله: {لَشَرَّ مآبٍ} ومعنى الكلام: إن … تابع القراءة
قوله تعالى: {هَـٰذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ } لما ذكر ما للمتقين ذكر ما للطاغين. قال الزجاج: «هَذَا» خبر ابتداء محذوف أي الأمر هذا فيوقف على «هذا» قال ابن الأنباري: «هذا» وقف حسن ثم تبتدىء «وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ» وهم الذين كذبوا الرسل. {لَشَرَّ مَآبٍ} أي منقلب يصيرون إليه. ثم بيّن ذلك بقوله: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } أي بئس ما مهدوا لأنفسهم، أو بئس الفراش لهم. ومنه مهد الصبي. وقيل: فيه حذف أي بئس موضع المهاد. وقيل: أي هذا الذي وصفت لهؤلاء المتقين، ثم قال: وإن للطاغين لشر مرجع فيوقف على «هذا» أيضاً. قوله تعالى: {هَـٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ } … تابع القراءة
{ هَذَا } الجزاء للمتقين ما وصفناه { وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ } أي: المتجاوزين للحد في الكفر والمعاصي { لَشَرَّ مَآبٍ } أي: لشر مرجع ومنقلب. ثم فصله فقال: { جَهَنَّمَ } التي جمع فيها كل عذاب، واشتد حرها، وانتهى قرها { يَصْلَوْنَهَا } أي: يعذبون فيها عذابا يحيط بهم من كل وجه، لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل. { فَبِئْسَ الْمِهَادُ } المعد لهم مسكنا ومستقرا. { هَذَا } المهاد، هذا العذاب الشديد، والخزي والفضيحة والنكال { فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ } ماء حار، قد اشتد حره، يشربونه فَيقَطعُ أمعاءهم. { وَغَسَّاقٌ } وهو أكره ما يكون من الشراب، من قيح وصديد، مر المذاق، كريه الرائحة. { وَآخَرُ مِنْ … تابع القراءة
{ هذا } أي العذاب المفهوم مما بعده { فليذوقوه حميم } أي ماء حار محرق { وغسَّاق } بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صديد أهل النار .
{جَنَّـٰتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوَابُ}، أي أبوابها [مفتحة لهم]. {مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَـٰكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِندَهُمْ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ أَتْرَابٌ}، مستويات الأسنان، بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها تِرْب. وعن مجاهد قال: متواخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن. {هَـٰذَا مَا تُوعَدُونَ}، قرأ ابن كثير: "يوعدون" بالياء هاهنا وفي "ق" أي: ما يوعد المتقون، وافق أبو عمرو هاهنا، وقرأ الباقون بالتاء فيهما، أي قل للمؤمنين: هذا ما توعدون، {لِيَوْمِ ٱلْحِسَابِ}، أي في يوم الحساب. {إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ}، فناء وانقطاع. {هَـٰذَا} أي الأمر هذا … تابع القراءة
اسم الإِشارة هنا جار على غالب مواقعه وهو نظير قوله: { هذا ما توعدون ليوم الحساب }[ص: 53] والقول فيه مثله. وإشارة القريب لتقريب الإِنذار والمشار إليه ما تضمنه قوله: { جهنَّم يصلونها }[ص: 56] من الصلي ومن معنى العذاب، أو الإِشارة إلى شرّ من قوله: { لَشَرَّ مآبٍ } [ص: 55].و{حميم} خبر عن اسم الإِشارة. ومعنى الجملة في معنى بدل الاشتمال لأن شر المآب أو العذاب مشتمل على الحميم والغساق وغيرِه من شكله، والمعنى: أن ذلك لهم لقوله: { وإنّ للطاغِينَ لشرَّ مَآبٍ }[ص: 55] فما فُصل به شر المآب وعذاب جهنم فهو في المعنى معمول للام. والحميم: الماء الشديد الحرارة.والغَساق: قرأه الجمهور بتخفيف السين. وقرأه حمزة … تابع القراءة
قوله تعالى: {هذا} المعنى: هذا الذي ذكرناه {وإِنَّ لِلطّاغِينَ} يعني الكافرين {لَشَرَّ مَآبٍ}، ثم بيَّن ذلك بقوله: {جهنَّمَ} والمِهاد: الفِراش. {هذا فَلْيذوقوه} قال الفراء: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: هذا حميمٌ وغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقوه؛ وإن شئتَ جعلتَ الحميم مستأنَفاً، كأنَّكَ قُلْتَ: هذا فلْيَذُوقوه، ثم قلت: منه حَميمٌ ومنه غَسّاقٌ، كقول الشاعر: حتَّى إِذا ما أَضاءَ الصُّبْحُ في غَلَسٍ وغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ ومَحْصُودُ فأمَا الحَميم، فهوالماء الحارّ. وأما الغَسّاق، ففيه لغتان، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بالتشديد، وكذلك في [عَمَّ يتساءلون:25]، تابعهم لمفضل في {عَمَّ يتساؤلون}، وقرأ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 61 من سورة ص (الصفحة 456 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والغساق الزمهرير وقيل ما يجري من صديدهم
وغساق: ما يغسق من صديد أهل النار أي يسيل ويقال غساق بارد يحرق بشدة برده كما يحرق الحار بشدة حره.
هذا في موضع رفع بالابتداء وخبره حميم على التقديم والتأخير أي هذا حميم وغسّاق فليذوقوه. ويجوز أن يكون «هذا» في موضع رفع بالابتداء وفليذوقوه في موضع الخبر. ويجوز أن يكون المعنى الأمر هذا وحميم وغساق إذا لم تجعلهما خبرا فرفعهما على معنى: هو حميم وغساق. والفراء يرفعهما بمعنى هو حميم وغساق، وأنشد:
[البسيط] ٣٨٤-حتّى إذا ما أضاء الصّبح في غلسوغودر البقل ملويّ ومحصود
ويجوز أن يكون هذا في موضع نصب بإضمار فعل، كما تقول: زيدا أضربه، والنصب في هذا أولى. وَغَسَّاقٌ بالتخفيف قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وبعض الكوفيين. فأما يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي فقرؤوا وَغَسَّاقٌ بالتشديد. فأما معناه فقال عبد الله بن عمر: وفيه هو قيح غليظ لو وقع شيء منه بالمشرق لأنتنّ ممن في المغرب، ولو وقع منه شيء بالمغرب لأنتن من في المشرق.
قال مجاهد: غسّاق بارد، وعن غير مجاهد أنه يحرق ببرده كما يحرق الحميم بحره.
وقال قتادة: هو ما يسيل من بين جلودهم ولحمهم. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يقال: غسقت عينه إذا سالت، فغسّاق بالتشديد أولى، كما تقول:
سيّال. قال أبو جعفر: وقد خالف في هذا غيره من رؤساء النحويين لأنه إذا قال:
غسّاق جعله نعتا لغير معروف بعينه، وهذا بعيد في العربية فإذا قال: غسّاق فهو اسم، وهو أولى من أن يقام النعت مقام المنعوت ويحذف المنعوت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هَذَا) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: (فَلْيَذُوقُوهُ) مِثْلُ قَوْلِكَ: زَيْدٌ اضْرِبْهُ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هَذَا ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ الْفَاءِ؛ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْجَوَابِ، كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا). فَأَمَّا (حَمِيمٌ) عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ هَذَا، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ هُوَ حَمِيمٌ، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ يَكُونَ (حَمِيمٌ) خَبَرَ (هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ) معترض بَينهمَا
وَقيل هَذَا فِي مَوضِع نصب أَي فليذوقوا هَذَا، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ (حَمِيمٌ) أَيْ هُوَ حَمِيمٌ.
وَأَمَّا (غَسَّاقٌ) فَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلَ كَفَّارٍ وَصَبَّارٍ؛ وَبِالتَّخْفِيفِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ؛ أَيْ ذُو غَسَقٍ، أَوْ يَكُونُ فَعَّالٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.