نص الآية 38:69
مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍۭ بِٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰٓ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٦٩
مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍۭ بِٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰٓ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٦٩
الآية 69 من سورة ص (38:69)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 457 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس لي من علم بما كان يدور من حديث بين الملائكة بشأن خلق آدم، لولا أن الله أوحى إليَّ وعلّمني.
ليس لي علم باختصام ملائكة السماء في شأن خلق آدم، لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إليَّ.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للكفار بالله، المشركين به، المكذبين لرسوله: إنما أنا منذر، لست كما تزعمون، {وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ} أي: هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه {رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: هو مالك جميع ذلك، ومتصرف فيه، {ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ} أي غفار مع عظمته وعزته { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} أي: خبر عظيم، وشأن بليغ، وهو إرسال الله تعالى إياي إليكم { أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} أي: غافلون، قال مجاهد وشريح القاضي والسدي في قوله عز وجل: { قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} يعني: القرآن. وقوله تعالى: { مَا كَانَ لِىَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ} يا مـحمد لقومك الـمكذّبـيك فـيـما جئتهم به من عند الله من هذا القرآن، القائلـين لك فـيه: إن هذا إلا اختلاق {هُوَ نَبأٌ عَظِيـمٌ} يقول: هذا القرآن خبر عظيـم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي عبد الأعلـى بن واصل الأسدي، قال: ثنا أبُو أُسامة، عن شبل بن عبـاد، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {قُلْ هُوَ نَبأٌ عَظِيـمٌ أنْتُـمْ مُعْرِضُونَ} قال: القرآن. حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن شريح، أن رجلاً قال له: أتقضي علـيّ بـالنبأ؟ قال: فقال له شريح: أوَ لَـيْس … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ} أي مخوف عقاب الله لمن عصاه وقد تقدّم. {وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ} أي معبود {إِلاَّ ٱللَّهُ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ} الذي لا شريك له {رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ } بالرفع على النعت وإن نصبت الأول نصبته. ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح. «وَالْعَزِيزُ» معناه المنيع الذي لا مثل له. «الغَفَّارُ» الستار لذنوب خلقه. قوله تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ } أي وقل لهم يا محمد: «هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ» أي ما أنذركم به من الحساب والثواب والعقاب خبر عظيم القدر فلا ينبغي أن يُستخَّف به. قال معناه قتادة. نظيره قوله تعالى: { … تابع القراءة
{ قُلْ } يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك: { إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ } هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم، وأنهاكم، وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَعَلَيْهَا { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ } أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا اللّه { الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا. فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده، وقرر ذلك … تابع القراءة
{ ما كان ليَ من علم بالملإ الأعلى } أي الملائكة { إذ يختصمون } في شأن آدم حين قال الله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) الخ .
{رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفَّارُ}. {قُلْ}، يا محمد، {هُوَ}، يعني: القرآن، {نَبَأٌ عَظِيمٌ}، قاله ابن عباس ومجاهد، وقتادة، وقيل: يعني: القيامة كقوله: { عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ }[النبأ:1-2]. {أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ *مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِٱلْمَـَلإِ ٱلأَعْلَىٰ}، يعني: الملائكة، {إذْ يَخْتَصِمُونَ} يعني: في شأن آدم عليه السلام، حين قال الله تعالى: { إِنِّي جَاعِلٌ فِى ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوۤاْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا }[البقرة: 30]. {إِن يُوحَىٰ إِلَىَّ إِلآَّ أَنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}، قال الفراء … تابع القراءة
إعادة الأمر بالقَول هنا مستأنَفاً. والعدولُ عن الإِتيان بحرف يعطف المقول أعني {هُوَ نَبؤٌا عَظِيمٌ}على المقول السابق أعني { أنا مُنذِرٌ }[ص: 65]، عدول يشعر بالاهتمام بالمقول هنا كي لا يؤتى به تابعاً لمقولٍ آخر فيضعف تصدي السامعين لوعيه.وجملة {قُلْ هو نبؤا عظيمٌ أنتُم عنه مُعرضونَ} يجوز أن تكون في موقع الاستئناف الابتدائي انتقالاً من غرض وصف أحوال أهل المحشر إلى غرض قصة خلق آدم وشقاء الشيطان، فيكون ضمير {هُوَ} ضميرَ شأن يفسره ما بعده وما يُبيّن به ما بعده من قوله: { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين }[ص: 71] جعل هذا كالمقدمة للقصة تشويقاً لتلقّيها فيكون المراد بالنبأ نبأَ خَلق آدم وما … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأُ عظيمٌ} النَّبأُ: الخَبَر. وفي المشار إِليه قولان. أحدهما: أنه القرآن، قاله ابن عباس، ومجاهد، والجمهور. والثاني: أنه البعث بعد الموت، قاله قتادة، {أنتم عنه مُعْرِضُونَ} أي: لا تتفكَّرون فيه فتعلمونَ صِدْقي في نُبوَّتي، وأن ما جئتُ به من الأخبار عن قصص الماضين لم أَعْلَمْه إِلاّ بوحي من الله. ويدل على هذا المعنى قوله {ما كان ليَ من عِلْمٍ بالملأِ الأعلى} يعني الملائكة {إِذ يَخْتَصِمُونَ} في شأن آدمَ حين قال الله تعالى: { إِنِّي جاعلٌ في الأرض خَليفةً }} [البقرة: 30]؛ والمعنى: إِنِّي ما عَلِمْتُ هذا إلاّ بوحي، {إِنْ يُوحَى إِليَّ} أي: ما يوحى إليَّ {إلاّ أنمَّا أنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 62 إلى 83 من سورة ص (الصفحة 457 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والملأ الأعلى يعني الملاذكةإذ يختصمون في شأن آدم قيل لهم إني جاعللي بمعنى ما علمت هذا إلا بوحي
قال أبو جعفر: قد بينا معناه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ يَخْتَصِمُونَ) : هُوَ ظَرْفٌ لِعِلْمٍ.
وَ (أَنَّمَا) : مَرْفُوعٌ بِيُوحَى إِلَيَّ.
وَقِيلَ: «إِلَيَّ» قَائِمٌ مَقَامَ الْفَاعِلِ؛ وَإِنَّمَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ أُوحِيَ إِلَيَّ الْإِنْذَارُ، أَوْ بِأَنِّي نَذِيرٌ.