نص الآية 20:23
لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَٰتِنَا ٱلْكُبْرَى ٢٣
لِنُرِيَكَ مِنْ ءَايَٰتِنَا ٱلْكُبْرَى ٢٣
الآية 23 من سورة طه (20:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 313 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أريناك هاتين العلامتين لنريك -يا موسى- من آياتنا العظمى الدالة على قدرتنا، وعلى أنك رسول من عند الله.
فعلنا ذلك; لكي نريك - يا موسى - من أدلتنا الكبرى ما يدلُّ على قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وصحة رسالتك.
وهذا برهان ثان لموسى عليه السلام، وهو أن الله أمره أن يدخل يده في جيبه كما صرح به في الآية الأخرى، وههنا عبر عن ذلك بقوله: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} وقال في مكان آخر: { وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَـٰنِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ }[القصص: 32] وقال مجاهد: {وَٱضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ} كفك تحت عضدك، وذلك أن موسى عليه السلام كان إذا أدخل يده في جيبه ثم أخرجها، تخرج تتلألأ كأنها فلقة قمر. وقوله: {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ} أي: من غير برص ولا أذى، ومن غير شين، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي وغيرهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: واضمـم يا موسى يدك، فضعها تـحت عضدك والـجناحان هما الـيدان، كذلك رُوي الـخبر عن أبـي هُريرة وكعب الأحبـار. وأما أهل العربـية، فإنهم يقولون: هما الـجنبـان. وكان بعضهم يستشهد لقوله ذلك بقول الراجز: أضُمُّهُ للصَّدْرِ والـجَناحِ وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {إلـى جَناحِكَ} قال: كفه تـحت عضده. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله. وقوله: {تَـخْرُجْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ أَلْقِهَا يٰمُوسَىٰ}: لما أراد الله تعالى أن يُدرِّبه في تلقي النبوّة وتكاليفها أمره بإلقاء العصا {فَأَلْقَاهَا} موسى فقلب الله أوصافها وأعراضها. وكانت عصا ذات شُعبتين فصارت الشُّعبتان لها فماً، وصارت حية تسعى أي تنتقل، وتمشي وتلتقم الحجارة؛ فلما رآها موسى عليه السلام رأى عبرة فـ { وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ }[النمل: 10] فقال الله له: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} وذلك أنه { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً }[طه: 67] أي لحقه ما يلحق البشر. وروي أن موسى تناولها بكمي جُبَّته فنُهي عن ذلك، فأخذها بيده فصارت عصاً كما كانت أول مرة وهي سيرتها الأولى، وإنما أظهر له هذه الآية لئلا … تابع القراءة
لما بين الله لموسى أصل الإيمان، أراد أن يبين له ويريه من آياته ما يطمئن به قلبه، وتقر به عينه، ويقوي إيمانه، بتأييد الله له على عدوه فقال: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } هذا، مع علمه تعالى، ولكن لزيادة الاهتمام في هذا الموضع، أخرج الكلام بطريق الاستفهام، فقال موسى: { هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي } ذكر فيها هاتين المنفعتين، منفعة لجنس الآدمي، وهو أنه يعتمد عليها في قيامه ومشيه، فيحصل فيها معونة. ومنفعة للبهائم، وهو أنه كان يرعى الغنم، فإذا رعاها في شجر الخبط ونحوه، هش بها، أي: ضرب الشجر، ليتساقط ورقه، فيرعاه الغنم. هذا الخلق الحسن من موسى عليه … تابع القراءة
{ لنريك } بها إذا فعلت ذلك لإظهارها { من آياتنا } الآية { الكبرى } أي العظمى على رسالتك، وإذا أراد عودها إلى حالتها الأولى ضمها إلى جناحه كما تقدم وأخرجها .
{قَالَ خُذْهَا}، بيمينك، {وَلاَ تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيَرتَهَا ٱلأُولَىٰ}، هيئتها الأولى، أي: نَرُدُّها عصاً كما كانت، وكان على موسى مدرعة من صوف قد خلَّها بعِيْدَانٍ، فلما قال الله تعالى: خذها، لَفَّ طرف المدرعة على يده، فأمره الله تعالى أن يكشف يده فكشف. وذكر بعضهم: أنَّه لمّا لفّ كم المدرعة على يده قال له مَلَكٌ: أرأيت لو أذن الله بما تحاذره أكانت المدرعة تغني عنك. شيئاً؟ قال: لا، ولكنى ضعيف، ومن ضعفٍ خُلِقْتُ، فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية فإذا هي عصا كما كانت، ويده في شعبتها في الموضع الذي كان يضعها إذا توكأ. قال المفسرون: أراد الله عزّ وجلّ أن يُري موسى ما أعطاه من الآية التي لا يقدر … تابع القراءة
هذه معجزة أخرى عَلمه الله إياها حتى إذا تحدّى فرعون وقومه عمل مثل ذلك أمام السحرة. فهذا تمرين على معجزة ثانية مُتّحِد الغرض مع إلقاء العصا. والجناح: العضد وما تحته إلى الإبط. أطلق عليه ذلك تشبيهاً بجناح الطائر. والضمّ: الإلصاق، أي ألصق يدك اليمنى التي كنت ممسكاً بها العصا. وكيفية إلصاقها بجناحه أن تباشر جِلدَ جناحه بأن يدخلها في جَيْب قميصه حتى تماس بَشرة جنبه، كما في آية سورة سليمان: { وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء }[النّمل: 12]. جعل الله تغيّر لون جلد يده مماستها جناحه تشريفاً لأكثر ما يناسب من أجزاء جسمه بالفعل والانفعال.و{بيضَاءَ} حال من ضمير {تَخْرُجُ}، و{مِنْ غيرِ سُوءٍ} حال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما تلك بيمينكَ} قال الزجاج: «تلك» اسم مبهم يجري مجرى «التي»، والمعنى ما التي بيمينك؟ قوله تعالى: {أتوكَّأُ عليها} التوكُّؤُ: التحامل على الشيء {وأَهُشُّ بها} قال الفراء: أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه فترعاه غنمي؛ قال الزجاج: واشتقاقه من أنّي أُحيل الشيء إِلى الهشاشة والإِمكان. والمآرب: الحاجات، واحدها: مَأْرُبَة، ومَأْرَبَة. وروى قتيبة، وورش: «مآرب» بامالة الهمزة. فإن قيل: ما الفائدة في سؤال الله تعالى له: «وما تلك بيمينك» وهو يعلم؟ فعنه جوابان. أحدهما: أن لفظه لفظ الاستفهام، ومجراه مجرى السؤال، ليجيب المخاطَب بالإِقرار به، فتثبت عليه الحجة باعترافه فلا يمكنه الجحد، ومثله في … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 37 من سورة طه (الصفحة 313 من المصحف).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِيرَتَهَا الْأُولَى) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ بَدَلَ الِاشْتِمَالِ ; لِأَنَّ مَعْنَى سِيرَتِهَا: صِفَتُهَا، أَوْ طَرِيقَتُهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا ; أَيْ فِي طَرِيقَتِهَا.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: إِلَى سِيرَتِهَا.
وَ (بَيْضَاءَ) : حَالٌ.
وَ (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ (تَخْرُجُ)، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ (بَيْضَاءَ)، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي (بَيْضَاءَ). وَ (آيَةً) : حَالٌ بَدَلٌ مِنَ الْأُولَى، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ ; فِي بَيْضَاءَ ; أَيْ تَبْيَضَّ آيَةً، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ. وَقِيلَ: مَنْصُوبَةٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً، أَوْ أَتَيْنَاكَ آيَةً.
وَ (لِنُرِيَكَ) : مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمَحْذُوفِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ آيَةٌ ; أَيْ دَلَلْنَا بِهَا لِنُرِيَكَ. وَلَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ آيَةٍ، لِأَنَّهَا قَدْ وُصِفَتْ.
وَ (الْكُبْرَى) : صِفَةٌ لِآيَاتٍ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ «مَآرِبُ». وَلَوْ قَالَ الْكُبَرُ لَجَازَ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكُبْرَى نَصْبًا بِـ «نُرِيَكَ» وَ «مِنْ آيَاتِنَا» حَالٌ مِنْهَا ; أَيْ لِنُرِيَكَ الْآيَةَ الْكُبْرَى مِنْ آيَاتِنَا.